138 مليون طفل عالقون في سوق العمل..
المنظمات العربية تعلن حالة تأهب قصوى لحماية الأطفال
في مشهد يعكس حجم الكارثة الإنسانية التي يتعرض لها أطفال العالم، كشفت المنظمات العربية عن بقاء نحو 138 مليون طفل حول العالم منخرطين في سوق العمل، بينهم 54 مليون طفل يؤدون أعمالاً خطرة تهدد صحتهم وسلامتهم وحياتهم.
ووصف الأمانة العامة لجامعة الدول العربية، ومنظمة العمل العربية، والمجلس العربي للطفولة والتنمية، وبرنامج الخليج العربي للتنمية "أجفند"، وصف مكافحة عمل الأطفال بأنها "التزام أخلاقي وتنموي راسخ، واختبار حقيقي لجدية السياسات التنموية وعدالة النظم الاجتماعية".
وحذر الشركاء الأربعة من تفاقم الظاهرة في المنطقة العربية بشكل خاص، مع تصاعد الأزمات المركّبة، وفي مقدمتها الحرب الإقليمية القائمة في الشرق الأوسط، وما تسببه من نزوح ولجوء، وتدهور اقتصادي، واتساع دائرة الفقر متعدد الأبعاد، وضعف في جودة التعليم ونظم الحماية الاجتماعية.
أكدت المنظمات العربية أن هذه العوامل تدفع أعدادًا متزايدة من الأطفال إلى سوق العمل في سن مبكرة وفي أنماط عمل خطرة، في ظل قصور آليات الحماية والرصد والإحالة وإعادة الإدماج، وهو ما يشكل "انتهاكًا صريحًا لحقوق الطفل ومبادئ العدالة الاجتماعية والعمل اللائق".
ولف أن التحولات الرقمية المتسارعة لم تعد تقتصر مخاطرها على أشكال الاستغلال التقليدية، بل امتدت إلى الفضاء الرقمي الذي أفرز أنماطًا جديدة وأكثر تعقيدًا من الاستغلال الاقتصادي عبر المنصات والتطبيقات الإلكترونية، الأمر الذي يستوجب تعزيز التدابير والسياسات لبناء بيئة رقمية آمنة تحترم حقوق الأطفال.
و تحت شعار "فلنعمل معاً من أجل إنهاء عمل الأطفال.. أطفالنا يستحقون مستقبلًا أفضل"، أكدت المنظمات العربية في بيانها معاناة الأطفال في فلسطين المحتلة، ولا سيما في قطاع غزة، جراء "حرب الإبادة" التي يمارسها الاحتلال، بأنها "أقسى الشواهد الحاضرة في التاريخ على الانتهاك الجسيم لحقوق الأطفال"، مشيرًا إلى أن أطفال فلسطين يواجهون تهديدًا يوميًا لحقهم في الحياة، وفقدان الحماية الاجتماعية، والانقطاع عن التعليم، والتعرض للاستغلال والأعمال الخطرة.
واستحضر الشركاء ما خلص إليه المؤتمر العربي رفيع المستوى حول "عمل الأطفال وسياسات الحماية الاجتماعية في الدول العربية" الذي عُقد في القاهرة ديسمبر 2025، وأكدوا أن القضاء على عمل الأطفال يستوجب تبني مقاربات شاملة تعالج الأسباب الجذرية، وترتكز على سياسات حماية اجتماعية شاملة ومستجيبة للأزمات.
كما أشادوا بمخرجات القمة العالمية الثانية للتنمية الاجتماعية بالدوحة 2025، والمؤتمر العالمي السادس للقضاء على عمل الأطفال بمراكش 2026، واصفين إياهما بـ"محطتين بارزتين" في مسار الجهود الدولية لتسريع القضاء على الظاهرة.
حدد الشركاء سبع أولويات استراتيجية، على رأسها توسيع نظم الحماية الاجتماعية المستجيبة للصدمات، وضمان الحماية المتكاملة للأطفال عبر تحسين جودة التعليم، وتعزيز العمل اللائق للبالغين، وتفعيل التشريعات الوطنية، والاستثمار في البيانات والابتكار، وتعزيز الشراكات متعددة الأطراف، وتعميق التعاون الإقليمي والدولي.
وشددت المنظمات في حاسمة أن القضاء على عمل الأطفال يعد شرطاً أساسياً لتحقيق العدالة الاجتماعية والتنمية المستدامة، فلا يجوز أن يترك الأطفال رهائن للفقر أو النزاعات أو الاختلالات الهيكلية."
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض