بلاتنر يهزم «الفضائح»
انتخابات أمريكا التمهيدية تكشف وجوهًا جديدة وتعزز قبضة ترامب
أسفرت الانتخابات التمهيدية التى جرت الثلاثاء فى الولايات المتحدة عن نتائج لافتة أعادت رسم ملامح عدد من السباقات السياسية المهمة قبل انتخابات نوفمبر المقبلة، حيث فاز جراهام بلاتنر، المحارب السابق فى مشاة البحرية وصاحب مزرعة محار صغيرة، بترشيح الحزب الديمقراطى لمقعد مجلس الشيوخ عن ولاية مين، ليواجه السيناتورة الجمهورية سوزان كولينز، التى تعد من أكثر أعضاء الحزب الجمهورى عرضة للمنافسة هذا العام.
وجاء فوز بلاتنر رغم سلسلة من الفضائح التى لاحقته طوال حملته الانتخابية. فخلال الأشهر الماضية أثيرت قضايا تتعلق بمنشورات قديمة على مواقع التواصل الاجتماعى تضمنت تعليقات مسيئة للنساء ولقضايا الاغتصاب، إضافة إلى وشم كان يحمله ويشبه رمزًا نازيًا قبل أن يغطيه لاحقًا بوشم جديد.
كما تصاعد الجدل الأسبوع الماضى بعد أن تحدثت ثلاث نساء سبق أن ارتبطن به عاطفيًا لصحيفة «نيويورك تايمز» عن سلوكيات وصفنها بالمقلقة خلال علاقاتهن معه.
ورغم ذلك، حاول بلاتنر فى خطاب النصر مساء الثلاثاء تحويل الأنظار بعيدًا عن الجدل الشخصى والتركيز على المواجهة المرتقبة مع كولينز.
وقال إن أركان المؤسسة السياسية ظلوا يبحثون عن «قصة واحدة أو عنوان واحد أو لحظة واحدة» فى حياته لاختزال حملته الانتخابية فيها.
وأضاف أن محاولات خصومه لفهم شخصيته جعلتهم يفشلون فى فهم جوهر الحملة، مؤكدًا أن المعركة لا تتعلق به شخصيًا، بل بحركة سياسية تمثل الأمريكىين الذين يعملون بجد ويعانون من ضغوط اقتصادية متزايدة.
لكن نتائج التصويت أظهرت أيضًا أن قطاعًا من الناخبين الديمقراطيين لا يزال متحفظا تجاهه. فبحسب النتائج الأولية، حصل مرشحون ديمقراطيون آخرون على ما يقرب من 30 فى المئة من الأصوات، رغم أن منافسته الرئيسية حاكمة الولاية جانيت ميلز كانت قد علقت حملتها الانتخابية فى وقت سابق.
ويواجه بلاتنر الآن مهمة صعبة تتمثل فى إقناع الناخبين خلال الانتخابات العامة بأن نقاط ضعف كولينز السياسية أكبر من المشكلات التى أثيرت حوله شخصيًا.
وخلال خطاب النصر، شن هجومًا مباشرًا على الصورة المعتدلة التى بنتها كولينز لنفسها على مدى سنوات، معتبرًا أنها لا تمارس العمل الحزبى المشترك إلا عندما لا تكون هناك رهانات حقيقية، واتهمها بالفشل فى حماية حق الإجهاض.
كما وجه إليها انتقادات مباشرة قائلًا إنه إذا كانت بالفعل صوتًا مستقلًا كما تدعى، فلماذا تصوت مع الرئيس دونالد ترامب فى نحو 95 فى المئة من القضايا، ولماذا كانت الصوت الحاسم فى تثبيت القاضى بريت كافانو فى المحكمة العليا.
وفى ولايات أخرى، أظهرت النتائج استمرار النفوذ الكبير للرئيس دونالد ترامب داخل الحزب الجمهورى.
فبعد انتكاسة نادرة تعرض لها الأسبوع الماضى عندما خسر المرشح الذى دعمه فى الانتخابات التمهيدية لحاكم ولاية أيوا، عاد ترامب لتحقيق سلسلة من الانتصارات عبر المرشحين الذين أيدهم.
وفى ولاية كارولاينا الجنوبية، تصدرت نائبة الحاكم باميلا إيفيت، المدعومة من ترامب، السباق الجمهورى لمنصب الحاكم وتأهلت إلى جولة الإعادة مع المدعى العام للولاية آلان ويلسون الذى جاء فى المركز الثانى بفارق محدود.
أما فى ولاية نيفادا، فقد تمكن اثنان من أصل ثلاثة مرشحين لمجلس النواب حظوا بتأييد ترامب من الفوز بترشيح الحزب الجمهورى، بينما بقى السباق الثالث متقاربًا للغاية مع استمرار فرز الأصوات.
وفى ولاية داكوتا الشمالية، نجحت النائبة جولى فيدورتشاك بسهولة فى صد محاولة لإقصائها من الانتخابات التمهيدية، مستفيدة من دعم الرئيس الأمريكى.
كما شهدت كارولاينا الجنوبية اختبارًا مهمًا للسيناتور الجمهورى ليندسى غراهام، أحد أبرز حلفاء ترامب فى مجلس الشيوخ.
وكان غراهام، الذى انتقل خلال السنوات الماضية من معارض قوى لترامب إلى أحد أكثر المدافعين عنه، يواجه تحديًا انتخابيًا جديًا من المرشح الجمهورى مارك لينش، وسط مخاوف من عدم تمكنه من تجاوز حاجز 50 فى المئة من الأصوات واضطراره إلى خوض جولة إعادة محرجة سياسيًا.
لكن دعم ترامب، إلى جانب ملايين الدولارات التى جمعتها وأنفقتها حملة غراهام والجماعات الداعمة له، ساعد السيناتور المخضرم على تحقيق نتيجة مريحة مكنته من حسم السباق من الجولة الأولى وضمان مكانه على بطاقة الانتخابات العامة فى نوفمبر.
ومع كون ولاية كارولاينا الجنوبية واحدة من أكثر الولايات ميلًا للحزب الجمهورى، فإن غراهام يدخل الانتخابات المقبلة باعتباره المرشح الأوفر حظا للاحتفاظ بمقعده فى مجلس الشيوخ لولاية جديدة تمتد ست سنوات.
وفى نيفادا، اختار الديمقراطيون المدعى العام للولاية آرون فورد ليخوض مواجهة مباشرة ضد الحاكم الجمهورى جو لومباردو، ما يمهد لمعركة انتخابية تنافسية فى واحدة من الولايات المتأرجحة الأكثر أهمية على الخريطة السياسية الأمريكىة.
وتشير نتائج الثلاثاء إلى أن السباقات التمهيدية لم تقتصر على اختيار المرشحين فحسب، بل كشفت أيضًا عن اتجاهات سياسية أوسع، أبرزها استمرار قوة ترامب داخل الحزب الجمهورى، وصعود شخصيات شعبوية جديدة داخل الحزب الديمقراطى، واستعداد عدد من الولايات لمعركة انتخابية حادة قد يكون لها تأثير مباشر على موازين القوى فى واشنطن بعد انتخابات نوفمبر.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض