رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

تحذيرات متكررة من هيئة الدواء:

الأدوية مجهولة المصدر فيها «سم قاتل»

بوابة الوفد الإلكترونية

السوشيال ميديا أسهل وسيلة لترويج الأدوية المغشوشة 

خبراء: خطرها داهم على الصحة وتسبب الوفاة 

إسلام عنان: تفعيل منظومة التتبع الدوائى يحد من انتشارها

على عبدالله: رقابة هيئة الدواء تقتصر على المصانع المرخصة.. والصيدلية المكان الوحيد لبيع الأدوية 

200 مليار دولار حجم تجارة الأدوية المغشوشة عالميًا 

 

الصحة هى أغلى ما يمتلكه الإنسان، ويسعى بكل جهد للحفاظ عليها، لكن هذا الإنسان نفسه قد يكون السبب فى تدمير صحته بسبب السلوكيات الخطأ التى يتبعها عند شراء الأدوية من الأماكن غير المرخصة أو السوشيال ميديا، وهو ما يحدث كثيرا، حاصة فى الآونة الأخيرة حيث انتشر بيع الأدوية فى كل مكان. فبعد أن كان بيع الأدوية محظورا إلا فى الصيدليات، إلا أنه الآن أصبح منتشرا من خلال الإنترنت والفضائيات وفى الشوارع أيضا. 

فقد انتشرت صفحات بيع الأدوية على مواقع التواصل الاجتماعى كالنار فى الهشيم، وتغرى هذه الصفحات المرضى بالعروض وخفض الأسعار، لكن المريض لا يعلم أن نسبة كبيرة من هذه الأدوية مجهولة المصدر ومغشوشة وقد تؤدى إلى وفاته. 

فى الوقت نفسه تنتشر إعلانات بيع الأدوية على الفضائيات وكلها تلعب على وتر الشفاء الكامل والعاجل والتوصيل حتى باب المنزل.

هيئة الدواء تحذر

ولذلك أصبحنا نتابع خلال الفترة الأخيرة بيانات شبه يومية صادرة عن هيئة الدواء المصرية تحذر فيها من وجود أنواع معينة من الأدوية مجهولة المصدر فى الأسواق، سواء كانت مغشوشة أو مهربة من الخارج. 

وقد يتساءل البعض، كيف تنتشر هذه الأدوية رغم وجود هيئة الدواء، والإجابة هنا تكمن فى أن سلطات الهيئة تقتصر على مراقبة المصانع المرخصة فقط والأدوية الموجودة فى الصيدليات، لكنها لا تمتلك سلطة مراقبة صفحات السوشيال ميديا التى انتشرت بشكل كبير خلال السنوات الأخيرة وتكتفى بالتواصل مع الجهات الأخرى كالهيئات الإعلامية وغيرها لغلق هذه الصفحات. 

خطر 

الخبراء أكدوا أن هذه الأدوية مجهولة المصدر خطر كبير على الصحة وقد تؤدى إلى الوفاة، سواء كانت مغشوشة أو مهربة من الخارج وذلك لأسباب عديدة سواء نسبة تركيز المادة الفعالة بها أو عدم وجود المادة الفعالة أساسا، أو سوء التخزين الذى يغير تركيبها الفيزيائى والكيميائى. 

وارتفع حجم مبيعات سوق الدواء المصرى من 309 مليارات جنيه إلى 422 مليار جنيه بين عامى 2024 و2025، فيما ارتفع عدد العبوات المتداولة من 3.6 مليار عبوة إلى 3.9 مليار عبوة، وفقا لهيئة الدواء المصرية.

بينما الأدوية مجهولة المصدر «المغشوشة أو المهربة» لا تخضع لإحصائيات رسمية دقيقة بسبب طبيعتها غير القانونية، ومع ذلك، تشير تقديرات منظمة الصحة العالمية إلى أن حجم هذه التجارة غير المشروعة يتجاوز 200 مليار دولار عالميا.

فى هذا الصدد، قال الدكتور إسلام عنان، أستاذ اقتصاديات الدواء والصحة وعلم انتشار الأوبئة، إن الرقابة على الأدوية فى مصر تتم عن طريق هيئة الدواء من خلال إدارة التفتيش، مشيرا إلى أن الهيئة تستطيع مراقبة الصيدليات بسهولة، لكن المشكلة فيما يتم تداوله خارج الصيدليات. 

وأضاف عنان، أن سوق الأدوية مجهولة المصدر سواء المهربة أو المغشوشة أو المقلدة فى مصر يعد سوقا موازيا للسوق الرسمى، ويساويه فى الحجم تقريبا، مثلما يحدث فى كل دول العالم، سواء فى الأدوية أو الفيتامينات أو غيرها. 

هذه الأدوية خطر جدا وتسبب الوفاة، لأنها قد لا تحتوى على المادة الفعالة أساسا، وهنا قد يقول البعض إن عدم وجود المادة الفعالة يعنى عدم الضرر على الصحة، لكن العكس هو الصحيح، لأنها ستتسبب فى الوفاة، خاصة وأنها قد تكون تم تصنيعها خطأ وبها نسبة سُمية، وإذا كانت مستحضرات تجميل أو كريمات فإنها تسبب التهابات، وفقا للدكتور إسلام عنان، الذى أشار أيضا إلى أن الدواء قد يكون مصنوعا بشكل صحيح لكنه مهرب من الخارج وفى هذه الحالة يكون تخزينه خطأ وغير صالح للتناول. 

وفيما يتعلق بمنشورات هيئة الدواء بسحب بعض الطلبيات من السوق، قال عنان، إنها خطوة جيدة، وتشير إلى الشفافية الكبيرة فى سوق الدواء المصرى. 

وأكد أستاذ اقتصاديات الدواء والصحة وعلم انتشار الأوبئة، أن منظومة التتبع الدوائى التى سيتم تفعليها قريبا ستساهم فى حل هذه المشاكل، ووقتها سيكون على كل علبة دواء QR CODE يستطيع من خلاله المريض معرفة كل التفاصيل الخاصة بالدواء. 

غش الدواء 

فيما قال الدكتور محفوظ رمزى، رئيس لجنة التصنيع الدوائى بنقابة الصيادلة، إنه من الطبيعى إصدار تحذيرات من الأدوية مجهولة المصدر وهذا الأمر يحدث فى أى دولة لديها مؤسسات وهيئات رقابية محترمة. 

وأضاف رمزى، أن هناك أمرين مهمين لا بد من معرفتهما، الأول هو منشور سحب الدواء الصادر من هيئة الدواء، ويعنى أن هذا الدواء خرج من المصنع ومرخص من الهيئة لكن حدثت به بعض التغيرات أثناء التخزين أو وجوده فى شركات الأدوية أو أماكن التداول، وهذا يسمى سحبا عشوائيا لتغييره كيميائيا أو فيزيائيا، أى أن تركيز المادة الفعالة يختلف وتأثير الدواء على المريض ينخفض، وبالتالى يصدر منشور سحب دواء سواء عن طريق الشركة المنتجة نفسها إذا رأت أن منتجها المتداول فى السوق حدثت به بعض المتغيرات، فتقوم بتبليغ هيئة الدواء التى بدورها تبلغ جهات التوزيع من أجل سحب الدواء وعدم وصوله إلى المريض. 

الأمر الثانى هو منشور غش دوائى، ويعنى أن الدواء مغشوش ولم يخرج من مصنع مرخص فى مصر أو تم تهريبه من دول غير ذات مرجعية بالنسبة لنا، ويحتوى على مواد فعالة أخرى غير المكتوبة على علبة الدواء، وهذا النوع ضار جدا بصحة المرضى، بحسب رئيس لجنة التصنيع الدوائى بنقابة الصيادلة. 

وعن أبرز أسباب انتشار الأدوية مجهولة المصدر مؤخرا فى الأسواق، قال رمزى، إن زيادة مساحة السوشيال ميديا فى تسويق الأدوية هو العامل الأبرز لأنها أرض خصبة للدواء المغشوش، على عكس الأدوية الموجودة فى الصيدليات والتى عليها رقابة من هيئة الدواء والأجهزة الرقابية. 

وأشار رمزى، إلى أن خطورة الأدوية مجهولة المصدر على صحة المرضى تختلف حسب الدواء نفسه، وخاصة إذا كان مخصصا للأمراض المزمنة مثل الضغط والسكر فإن نتيجة هذا الدواء المغشوش لا تظهر بشكل فورى، ومن الممكن أن تؤدى لمشاكل كبيرة للمريض وتؤدى إلى الوفاة، لأن هذه الأدوية المجهولة المصدر من الممكن ألا تحتوى على نفس المادة الفعالة أو تركيزاتها مختلفة. 

وتابع، «إصدار التحذيرات بشكل متكرر أمر طبيعى ومحمود ويدل على وجود رقابة جيدة وتفتيش فى سوق الدواء المصرى وليس العكس، كما أن تطبيق منظومة التتبع الدوائى فعليا سيكون له تأثير جيد خلال الفترة المقبلة فى الحد من انتشار الأدوية مجهولة المصدر وستقضى على نسبة كبيرة منها فى السوق». 

أدوية قاتلة 

أما الدكتور على عبدالله، مدير المركز المصرى للدراسات الدوائية، فقال إن الفترة الأخيرة شهدت توسعا فى البيع عن طريق صفحات الفيسبوك وتيك توك، قابله رغبة من الناس للاستسهال والشراء من خلال الموبايل والتطبيقات المختلفة. 

وأضاف عبدالله، أن هذا الأمر أصبح طريقة للبيع غير مراقبة أو مرخصة، لأن الدواء المراقب والمرخص يتم بيعه من خلال الصيدلية فقط، لكن غير المرخص يتم ترويجه من خلال وسائل التواصل الاجتماعى التى يراها البعض وسيلة سهلة للترويج للأدوية مجهولة المصدر أو المغشوشة. 

«للأسف هيئة الدواء أو المؤسسات الحكومية تراقب فقط الأدوية المصنعة لدى مصانعها لأن المسار الطبيعى للدواء هو من المصنع إلى المريض عن طريق الصيدلية، لكنها لا تملك الرقابة الكاملة على أماكن بيع الدواء خارج سلطاتها سواء صحفات التواصل أو غيرها، إلا فى حدود معينة، وسلتطها تكون محدودة فى هذه الحالات، ويكون التواصل مع جهات أخرى مثل الهيئات الإعلامية لغلق هذه الصفحات وغيرها، بحسب مدير المركز المصرى للدراسات الدوائية. 

أما الأدوية غير المطابقة للمواصفات التى صادر لها نشرات، فهى أمر معروف ويحدث عالميا، بأن مصنعا معينا يكتشف أن هناك تشغيلة أدوية فى السوق غير مطابقة ويقوم طواعية بالتواصل مع هيئة الدواء وإبلاغها بأن هناك أدوية خرجت من المصنع غير مطابقة للمواصفات ويجب سحبها، وبعدها ترسل الهيئة نشرة لشركات التوزيع والصيدليات بسحب هذه الأدوية وتعود للمصنع لإعدامها، وفقا للدكتور على عبدالله. 

وفيما بتعلق بالرقابة على الأدوية، قال عبدالله، إنها تتم منذ اللحظة الأولى لدخول المادة الفعالة للبلاد من المطارات والموانئ بحيث يتم الحصول على عينات لتحليلها وبعدها يتم الإفراج الجمركى ووصولها إلى المصانع ثم يتم إجراء تحليل داخلى فى المصانع، وإدخالها لخطوط الإنتاج، فضلا عن الرقابة على المنتج النهائى نفسه، وخلال هذه المراحل قد يتم اكتشاف أى مشاكل. 

وأضاف، «إذا اكتشف أى طرف سواء الشركة نفسها أو الصيادلة أى مشكلة بعد نزول المنتج إلى السوق يتم إبلاغ هيئة الدواء لاتخاذ الإجراءات اللازمة». 

وأوضح مدير المركز المصرى للدراسات الدوائية، أن خطورة الأدوية مجهولة المصدر أو المغشوشة تتمثل فى أنها من الممكن أن تودى بحياة الإنسان، وبالتالى يجب ألا يثق المريض فى أى مكان يبيع الدواء غير الصيدلية، وما دون ذلك فإن المريض مسئول عن نفسه وعن قراره، ولا يطالب أحد بتحمل المسئولية، كما أن هيئة الدواء تتبنى حاليا مشروع التتبع الدوائى لمتابعة الدواء منذ خروجه من المصنع حتى وصوله للمريض أو منذ دخول المواد الفعالة البلاد حتى المصنع.