رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

تأثير السوشيال ميديا على خصوصية الزوجين

بوابة الوفد الإلكترونية

في عصر أصبحت فيه تفاصيل الحياة اليومية تُنشر بضغطة زر، لم تعد البيوت بمنأى عن أعين الغرباء، فتحولت بعض العلاقات الزوجية إلى "محتوى" يُعرض على منصات التواصل الاجتماعي، بين صورٍ خاصة، ومقاطع يومية، وخلافات تُنشر على الملأ، قال الله - تعالى -: ﴿وَٱلَّذِینَ هُمۡ لِأَمَٰنَٰتِهِمۡ وَعَهۡدِهِمۡ رَٰعُونَ﴾ [المؤمنون: ٨].


مفهوم الخصوصية الزوجية في الشريعة الإسلامية

الخصوصية الزوجية في الإسلام ليست مجرد عرف اجتماعي، بل هي أمانة شرعية وأمر إلهي، فالله - تعالى - جعل العلاقة الزوجية مودة ورحمة، وجعل ما بين الزوجين من أسرار يجب أن تبقى طي الكتمان، قال الحبيب النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «إِنَّ مِنْ أَشَرِّ النَّاسِ عِنْدَ اللَّهِ مَنْزِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ الرَّجُلَ يُفْضِي إِلَى امْرَأَتِهِ وَتُفْضِي إِلَيْهِ، ثُمَّ يَنْشُرُ سِرَّهَا» [رواه مسلم:  (١٤٣٧)]، وهذا وعيد شديد لمن ينشر أسرار حياته الزوجية، فالسر الذي بين الزوجين يجب أن يبقى محفوظًا، ونشره – ولو كان على وسائل التواصل – من كبائر الذنوب.

الحدود الشرعية للخصوصية:

حدد الفقهاء حدود الخصوصية الزوجية بأنها تشمل: ما يحدث بين الزوجين في الخلوة، والمشاعر الخاصة التي يتبادلها الزوجان، والخلافات التي تحدث بينهما، والصورة الجسدية والملامح، والحالة المادية والاجتماعية التي لا تُرضي أحد الطرفين بنشرها، قال الدكتور علي جمعة – حفظه الله -: "الخصوصية الزوجية خط أحمر، لا يجوز للزوج ولا للزوجة تجاوزه، ومن تجاوزه فقد خان الأمانة" [أ.د علي جمعة، "البيان في الأحوال الشخصية"، دار المقري، ١٤٤٢هـ، ص ١٢٥].


صور مشاركة الحياة الزوجية على السوشيال ميديا

هناك صور متعددة للمشاركة غير اللائقة، وهي:

نشر الخلافات الزوجية: ككتابة حالة تبكي فيها الزوجة على سوء معاملة زوجها، أو منشور يفضح فيه الزوج عيوب زوجته.
نشر الصور الخاصة: كصورة الزوجين في أوقات الانفراد، أو صورة أحد الزوجين دون إذنه للآخر.

نشر المشاعر والأسرار: ككتابة منشورات عاطفية تُبيِّن مشاعر لم يطلع عليها إلا الزوجان.

نشر مكان السكن وتفاصيله: مما يعرِّض الأسرة للخطر.
التصوير ونشر الفيديوهات دون علم الطرف الآخر أو دون موافقته.

متى تصبح المشاركة خيانة زوجية؟

المشاركة لا تكون خيانة زوجية بمجرد حدوثها، بل لها درجات:

الدرجة الأولى: التعدي على الخصوصية

إذا نشر أحد الزوجين صورة أو فيديو أو سرًا للآخر دون علمه أو دون موافقته، فهذا تعدٍ صريح على الخصوصية، وقد يعتبره الفقهاء خيانة للأمانة، قال النبي - صلى الله عليه وآله وسلم: «كُلُّ أُمَّتِي مُعَافًى إِلَّا الْمُجَاهِرِينَ» [رواه البخاري: (٦٠٦٩)]، والمجاهِرُمن يفعل المعصية ثم يعلنها للناس.

الدرجة الثانية: نشر تفاصيل الخلوة الزوجية

إذا وصل الأمر إلى نشر تفاصيل ما يحدث في غرفة النوم أو العلاقة الحميمة بين الزوجين، فهذه خيانة عظمى، وقد توعد حضرة النبي صلى الله عليه وآله وسلم من يفعل ذلك بأنه من شر الناس عند الله يوم القيامة، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم: «إِنَّ مِنْ أَشَرِّ النَّاسِ عَنْدَ اللَّهِ مَنْزِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ، الرَّجُلَ يُفْضِي إِلَى امْرَأَتِهِ، وَتُفْضِي إِلَيْهِ، ثُمَّ يَنْشُرُ سِرَّهَا» [رواه مسلم: (١٤٣٧)]، وقد أفتت دار الإفتاء المصرية بأن نشر الصور الخاصة بين الزوجين أو أسرار الفراش من كبائر الذنوب [دار الإفتاء المصرية، الفتوى رقم (٣٤٧٢)، تاريخ ١٧ أبريل ٢٠١٥م].

الدرجة الثالثة: المشاركة بقصد الإضرار بالطرف الآخر
إذا كان القصد من النشر هو التشهير بالزوج أو الزوجة، أو إلحاق الضرر به اجتماعيًا أو نفسيًا، فهذا حرام قطعًا، ويدخل في باب الإضرار بالمسلمين، قال الله - تعالى: ﴿وَٱلَّذِینَ یُؤۡذُونَ ٱلۡمُؤۡمِنِینَ وَٱلۡمُؤۡمِنَٰتِ بِغَیۡرِ مَا ٱكۡتَسَبُوا۟ فَقَدِ ٱحۡتَمَلُوا۟ بُهۡتَٰنࣰا وَإِثۡمࣰا مُّبِینࣰا﴾ [الأحزاب: ٥٨].