مدرسة نجيب محفوظ بميلانو.. 20 عامًا من الحفاظ على الهوية والاندماج
احتفلت مدرسة نجيب محفوظ المصرية الإيطالية بمدينة ميلانو، بالتعاون مع رابطة الجالية المصرية، بمرور عشرين عامًا على تأسيسها، في احتفالية كبرى جمعت رموز الجالية المصرية في إيطاليا ورؤساء وممثلي الروابط والجمعيات المصرية العاملة في الشأن العام، إلى جانب عدد من المسؤولين والسياسيين الإيطاليين وممثلي الأحزاب والحركات السياسية المختلفة، وذلك بالتزامن مع الاحتفال بنهاية العام الدراسي 2025/2026.
وشهدت الاحتفالية أجواءً من الفخر والاعتزاز بالإنجاز الذي حققته المدرسة منذ انطلاقها عام 2006، بعد حصولها على التصاريح الرسمية من وزارتي التربية والتعليم في كل من مصر وإيطاليا، لتصبح أول وأبرز صرح تعليمي مصري من نوعه في إيطاليا وأحد أهم النماذج الناجحة للتعاون التعليمي والثقافي بين البلدين.

وأكد المشاركون في كلماتهم أن المدرسة نجحت خلال عقدين من الزمن في أداء دور محوري في خدمة أبناء الجالية المصرية، والمساهمة في دمج الأجيال الجديدة من المصريين داخل المجتمع الإيطالي، مع الحفاظ على اللغة العربية والهوية الثقافية والوطنية المصرية، وهو ما جعلها تحظى بتقدير واسع داخل الأوساط التعليمية والثقافية الإيطالية.
وأشار المتحدثون الإيطاليون إلى أن مدرسة نجيب محفوظ أسهمت بصورة كبيرة في تسهيل اندماج المهاجرين المصريين الجدد داخل المجتمع الإيطالي، من خلال توفير بيئة تعليمية متوازنة تجمع بين متطلبات التعليم الإيطالي والحفاظ على الجذور الثقافية للمجتمع المصري، مؤكدين أن التجربة أصبحت نموذجًا يُحتذى به في إدارة التنوع الثقافي وتعزيز التعايش المجتمعي.

وتضمن الحفل عروضًا مسرحية وفقرات فنية وثقافية قدمها الطلاب، جسدت عمق الحضارتين المصرية والإيطالية، وعكست روح التفاهم والتقارب بين الشعبين، وسط إشادة واسعة من الحضور الذين أثنوا على المستوى المتميز للعروض وما حملته من رسائل تربوية وثقافية.
صرح مصري في أوروبا يخدم أبناء الجالية
وفي كلمته خلال الاحتفال، استعرض محمود عثمان، مؤسس ورئيس مجلس إدارة المدرسة، مسيرة المؤسسة التعليمية منذ نشأتها، مستذكرًا التحديات والصعوبات التي واجهت مشروع تأسيس المدرسة قبل عشرين عامًا، مشيرًا إلى أن بعض التيارات والأحزاب اليمينية في ذلك الوقت أبدت تحفظات واعتراضات على إنشاء المدرسة، خوفًا من أن تؤدي إلى انعزال أبناء الجالية عن المجتمع الإيطالي.

وأضاف عثمان أن السنوات أثبتت عكس تلك المخاوف تمامًا، حيث تحولت المدرسة إلى واحدة من أنجح المؤسسات التعليمية الأجنبية في مدينة ميلانو، وأصبحت مركزًا مهمًا للحوار الثقافي والتعليمي، ومنارة لأبناء الجالية المصرية، ونموذجًا ناجحًا في دمج أبناء الجيلين الثاني والثالث من المصريين داخل المجتمع الإيطالي مع الحفاظ على هويتهم الوطنية.
وأكد أن المدرسة نجحت في تخريج أجيال من الطلاب الذين أصبح العديد منهم نماذج مشرفة في مختلف المجالات داخل إيطاليا، مشددًا على أن المؤسسة لا تكتفي بتقديم التعليم فحسب، بل تسعى إلى إعداد مواطنين صالحين قادرين على الإسهام في نهضة كل من مصر وإيطاليا.

من جانبها، أعربت الدكتورة مارسيا بونتوني، مستشارة التعليم بمحافظة ميلانو، عن فخرها بوجود مدرسة نجيب محفوظ على الأراضي الإيطالية، مؤكدة أنها قدمت خلال عشرين عامًا نموذجًا تعليميًا ناجحًا يجمع بين الجودة الأكاديمية العالية وغرس قيم الأخلاق واحترام القانون والمسؤولية المجتمعية.
وقالت إن إيطاليا بحاجة إلى مثل هذه النماذج التعليمية التي تساهم في إعداد أجيال قادرة على الاندماج الإيجابي في المجتمع، خاصة في ظل التحديات المرتبطة بقضايا الهجرة وما تشهده بعض المجتمعات الأوروبية من مشكلات اجتماعية وثقافية.

بدوره، أكد وليد فوزي، مدير المدرسة، أن المؤسسة نجحت على مدار عقدين في تخريج مئات الطلاب الذين حققوا نجاحات مهنية وأكاديمية بارزة داخل إيطاليا وخارجها، مشددًا على استمرار المدرسة في أداء رسالتها التعليمية والتربوية بكل أمانة وإخلاص، ومواصلة دورها في خدمة أبناء الجالية المصرية وتعزيز جسور التواصل الحضاري بين مصر وإيطاليا.
واختُتمت الاحتفالية بتكريم عدد من الشخصيات التي أسهمت في دعم المدرسة طوال مسيرتها، وسط إشادة واسعة بالدور الذي لعبته المدرسة خلال عشرين عامًا في الحفاظ على الهوية المصرية وترسيخ قيم الاندماج الإيجابي، لتبقى واحدة من أبرز قصص النجاح المصرية في أوروبا.


تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض