تعويد الصبي على الطاعة.. لماذا أمر الله بتربية الأبناء على العبادات منذ الصغر؟
يتساءل كثير من الآباء والأمهات عن حكم تعويد الصبي على الطاعة قبل بلوغه سن التكليف الشرعي، ومدى أهمية غرس العبادات والقيم الدينية في نفوس الأبناء منذ سنواتهم الأولى.
وقد أوضحت دار الإفتاء المصرية أن حكم تعويد الصبي على الطاعة يعد من الأمور التي حث عليها الشرع الشريف، لما لها من أثر كبير في تنشئة الأبناء على الالتزام بأوامر الله تعالى والاستقامة على منهجه.
الصبي غير مكلف شرعًا قبل البلوغ
وأكدت دار الإفتاء أن الولد الذي لم يبلغ بعد ليس مكلفًا شرعًا بفعل الواجبات أو ترك المحرمات، فلا يأثم إذا ترك فريضة أو وقع في أمر منهي عنه لعدم تحقق التكليف الشرعي في حقه.
ومع ذلك، إذا أدى العبادات والطاعات على وجهها الصحيح فإنه يُثاب عليها بفضل الله تعالى، كما يكتب له أجر ما يقوم به من أعمال صالحة.
وتوضح الفتوى أن عدم التكليف لا يعني ترك الطفل دون توجيه أو تربية دينية، بل إن المرحلة السابقة للبلوغ تعد من أهم مراحل إعداد الأبناء وتحبيبهم في الدين والعبادة.
حكم تعويد الصبي على الطاعة في الإسلام
وأشارت دار الإفتاء إلى أن حكم تعويد الصبي على الطاعة يرتبط بمسؤولية ولي الأمر تجاه أبنائه، حيث أمر الشرع الآباء والأمهات بتربية أولادهم على الالتزام بالفرائض والشعائر الإسلامية بصورة تدريجية تتناسب مع أعمارهم وقدراتهم.
ويبدأ ذلك من خلال تعريف الطفل بالصلاة والذكر وقراءة القرآن الكريم وآداب الإسلام المختلفة، مع مراعاة التدرج والحكمة في أساليب التربية، حتى تنشأ لديه محبة الطاعة والرغبة في التقرب إلى الله تعالى دون شعور بالنفور أو الضيق.
مسؤولية الآباء في تربية الأبناء على العبادات
وشددت دار الإفتاء على أن مسؤولية تربية الأبناء مسؤولية عظيمة أكدتها النصوص الشرعية، مستشهدة بما رواه عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «كُلُّكُمْ رَاعٍ وَمَسْؤُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، فَالإِمَامُ رَاعٍ وَهُوَ مَسْؤُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالرَّجُلُ فِي أَهْلِهِ رَاعٍ وَهُوَ مَسْؤُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ»، وهو حديث متفق عليه.
ويؤكد هذا الحديث أن الوالدين يتحملان مسؤولية مباشرة في تنشئة أبنائهما على الأخلاق الحميدة والعبادات الصحيحة، وأنهما مطالبان ببذل الجهد في تعليمهم أمور دينهم وإرشادهم إلى ما ينفعهم في دنياهم وآخرتهم.
التدرج والحكمة أساس التربية الناجحة
ومن أهم ما أكدته دار الإفتاء في بيانها أن حكم تعويد الصبي على الطاعة لا يعني استخدام الشدة أو العنف أو الضغط النفسي على الطفل، وإنما يكون ذلك من خلال الوسائل التربوية المناسبة التي تراعي طبيعة المرحلة العمرية.
فالتشجيع والثناء والقدوة الحسنة والرفق في التوجيه تعد من أفضل الأساليب التي تساعد الطفل على حب العبادة والارتباط بها، كما أن ربط الطاعة بمعاني الرحمة والمحبة والقرب من الله عز وجل يترك أثرًا إيجابيًا عميقًا في شخصية الأبناء.
ثمار تعويد الأبناء على الطاعة منذ الصغر
ويرى العلماء أن حكم تعويد الصبي على الطاعة يحقق العديد من الفوائد التربوية والدينية، من أبرزها ترسيخ القيم الإسلامية في نفوس الأبناء، وتكوين شخصية متوازنة قادرة على الالتزام بالواجبات الدينية عند بلوغ سن التكليف.
كما يسهم ذلك في جعل العبادات جزءًا طبيعيًا من حياة الطفل، فيعتاد الصلاة والذكر وقراءة القرآن منذ صغره، وهو ما يسهل عليه الاستمرار عليها في مراحل عمره المختلفة.
تربية الأبناء أمانة ومسؤولية
وفي ختام بيانها، أكدت دار الإفتاء المصرية أن حكم تعويد الصبي على الطاعة من الأمور المشروعة والمطلوبة شرعًا، بل إنه جزء أصيل من مسؤولية الوالدين تجاه أبنائهما، على أن يكون ذلك بالحكمة والرفق والتدرج، بما يحقق المقصود من التربية الدينية الصحيحة ويغرس في نفوس الأبناء حب الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم والالتزام بأحكام الدين الإسلامي.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض

