رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

في شدة حر الصيف.. كيف تُضاعف أجرك وترفع درجتك؟

ارتفاع درجات الحرارة
ارتفاع درجات الحرارة

شدة حر الصيف من الابتلاءات التي يواجهها الإنسان كل عام، ومع ارتفاع درجات الحرارة وبداية فصل الصيف، يتجدد الحديث عن الحكمة الإلهية من هذا الحر الشديد، وما يحمله من معانٍ إيمانية ودروس تربوية تدعو المسلم إلى الصبر والاحتساب والتفكر في قدرة الله تعالى.

شدة حر الصيف من فيح جهنم

ورد في السنة النبوية الشريفة ما يبين أن شدة حر الصيف ليست مجرد ظاهرة طبيعية فحسب، وإنما تحمل في طياتها عظة وعبرة للمؤمنين، فقد روى أبو هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «اشتكت النار إلى ربها فقالت: يا رب أكل بعضي بعضًا، فأذن لها بنفسين: نفس في الشتاء ونفس في الصيف، فهو أشد ما تجدون من الحر وأشد ما تجدون من الزمهرير».

وأوضح العلماء أن هذا الحديث يدعو المسلم إلى تذكر الآخرة وعذاب النار عند اشتداد الحر، حتى يكون ذلك باعثًا على الطاعة والبعد عن المعاصي.

الصبر على الحر من أسباب زيادة الأجر

وأكد أهل العلم أن الصبر على المشقة في الطاعات خلال شدة حر الصيف من الأعمال التي يضاعف الله بها الأجر والثواب، فكلما تحمل المسلم المشقة في سبيل العبادة والطاعة كان ذلك أعظم لأجره عند الله تعالى.

كما أن ما يصيب المسلم من تعب أو نصب أو مشقة يكون سببًا في تكفير الذنوب ورفع الدرجات، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «ما يصيب المسلم من نصب ولا وصب ولا هم ولا حزن ولا أذى ولا غم حتى الشوكة يشاكها إلا كفر الله بها من خطاياه».

الابتلاء باب للرجوع إلى الله

يبين العلماء أن الابتلاءات التي يتعرض لها الإنسان، ومنها شدة حر الصيف، تحمل في داخلها معاني الرحمة والتربية الإلهية، إذ يشعر العبد خلالها بضعفه وحاجته إلى ربه، فيلجأ إليه بالدعاء والاستغفار والإنابة.

فالله سبحانه وتعالى لا يريد تعذيب عباده، وإنما يبتليهم ليختبر صبرهم وإيمانهم، وليمنحهم الفرصة للعودة إليه والتقرب منه بالأعمال الصالحة.

حرارة الصيف تذكر بعذاب الآخرة

ومن أعظم الحكم التي ذكرها العلماء أن شدة حر الصيف تذكر المؤمن بحرارة جهنم وعذابها، فيدفعه ذلك إلى مراجعة نفسه والإكثار من الطاعات والتوبة والاستغفار.

وقد كان السلف الصالح إذا رأوا النار أو شعروا بحرارتها تذكروا نار الآخرة، فيبكون ويتضرعون إلى الله أن يقيهم عذابها، امتثالًا لقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ﴾.

شدة الحر تذكر بيوم القيامة

كما أن شدة حر الصيف تذكر المسلم بأهوال يوم القيامة، حين تدنو الشمس من رؤوس الخلائق ويشتد الكرب على الناس، إلا من أكرمهم الله بظله ورحمته.

ولهذا ينبغي للمؤمن أن يستثمر هذه الأجواء في الإكثار من الدعاء والعمل الصالح، وأن يجعل من الحر الشديد فرصة للتأمل في نعم الله والاستعداد للقاء الله تعالى بالأعمال التي تنجيه يوم لا ينفع مال ولا بنون.

الحكمة من اختلاف الفصول

خلق الله تعالى الليل والنهار، والصيف والشتاء، لحكم عظيمة، منها تذكير الإنسان بأن الدنيا دار عبور وليست دار إقامة، وأن الراحة الكاملة والنعيم الدائم إنما يكونان في الجنة.

ومن هنا فإن النظر إلى شدة حر الصيف بعين الإيمان يجعل المسلم أكثر صبرًا ورضًا، وأكثر إدراكًا لمعاني الابتلاء والاختبار، فيفوز بالأجر والثواب ويزداد قربًا من الله تعالى.