عندما يخرج ترامب ليلة أمس على قناة فوكس نيوز يخاطب
نتنياهو
قائلاً: "إذا رددتم الضربة على إيران، فلن تجدوا إلا ما رأيتموه في عهد الرؤساء الـ 46 السابقين
وكأنه يقول: تريدون الرد؟ هذا شأنكم. لا تتوقعوا مني شئ
الآن يفهم ترامب أخيراً لماذا رفض كل رئيس على مدى الأربعين عاماً الماضية طلب الكيان بمهاجمة إيران..
فهي تملك تاريخ من المقاومة و الصمود والقدرة علي استنزاف الخصوم .
نعم ترامب يتخلى عن نتنياهو على الهواء مباشرة، الرجل الذي هدد ذات مرة بـتدمير إيران بقوة ساحقة
يتوسل الآن لتهدئة الموقف عبر إسلام آباد ويبيع شريكه في الحرب
هذا اعتراف ضمني بأن الحل لا يكمن في تل أبيب ولا في واشنطن. الحل يمر عبر عواصم أخرى، عواصم لم تشارك في الحرب، ولم تراهن عليها، ومع ذلك فهي اليوم تحمل مفاتيح إنقاذ رقبة ترامب السياسية .
هذه هي المرة الأولى التي تشن فيها إيران هجومًا على إلكيان بعد أن شن نتنياهو هجومًا علي بيروت متجاوزا خطوط طهران الحمراء .
هذا يعني أن خطوط المواجهة قد تغيرت وتم صياغة معادلة ردع جديدة اطاحت بمعادلة هيمنة إسرائيل الإقليمية بأكملها التي كانت تعتمد على الافتراض بأن الكيان قادر على قصف عواصم عربية سيادية دون عقاب ومعاملة الشرق الأوسط كميدان إطلاق نار خاص به ، بينما تتوقع من أهدافها امتصاص الضربات في صمت
امس أقامت إيران خطًا أساسيًا جديدًا للردع: هجوم على حليف إيراني هو هجوم على الشبكة بأكملها
إيران أثبتت بذلك ليس فقط أنها قوة اقليمة مؤثرة في المنطقة. بل إنها بدأت أيضًا في تأكيد أنها قوة يمكن للحلفاء الاعتماد عليها.
على عكس الولايات المتحدة، التي تسبب وجودها العسكري في المنطقة في فوضي ودمار لتلك الدول التي سمحت بقواعد أمريكية لديها بحجة توفير الحماية وفي النهاية فشلت أمريكا حتي في حماية قواعدها.
كانت الضربة الليلية الإيرانية على الكيان ردًا على انتهاكات الاتفاق المتعلق بلبنان. كاشفة سياسية عن نتائج كابوس ترامب الملحمي وحجم الأزمة في البيت الأبيض بعد الفشل
في فتح مضيق هرمز بالقوة مما اطاح بامن الطاقة العالمي...
في هجوم ليلة أمس
إيران استخدمت طائرة بدون طيار جديدة غير معروفة مدعومة بمحرك نفاث
والرسالة واضحة كل التقديرات الحربية لدي حلف ابستين التي تم الترويج لها بتدمير قدرات إيران العسكرية كاذبة
ولم تكتفِ طهران بالرد العسكري ليلة أمس، بل حرصت على إرسال رسائل سياسية وثقافية موجهة لعمق الرأي العام العالمي، مستهدفةً تعميق عزلة الكيان عبر تصوير المواجهة كمعركة ضد منظومة الهيمنة الفاسدة التي استعبدت الشعوب عقوداً، مؤكدة أن النصر الحقيقي ليس في الميدان فقط، بل في كسر السردية التي يروج لها أعداء البشرية
فطهران وهي تقصف الكيان ليلة أمس
بصواريخ باليستية قامت بتغطية
الصواريخ برموز شيطانية، ونجمة خماسية، وشخصية شيطان بقرون، وهي اشارات صريحة إلى طبقة نظام إبستين
التي تعمل علي جعل العالم مجرد مستنقع فساد يتربحون منه.
لاشك أن إيران استراتيجيا هي الأفضل في لعبة الحرب
تلك بعد ان نجحت، في الصمود واستنزاف أمريكا و إسرائيل وفي إدارة المواجهة سياسياً وإعلامياً بكفاءة فاقت تقديرات خصومها ونجحت في كسب تعاطف شعبي عالمي كان وقودها في الانتصار السياسي في هذه الحرب
وقد اكد ترامب أن إيران نجحت في تحقيق هذا الهدف
عندما هاجم نتنياهو الأسبوع الماضي قائلا العالم كله أصبح يكرهك ويكره دولتك . هذا ليس مجرد توبيخ بل تأكيد الي أن نتنياهو أصبح عبء ثقيل .
ان فشل حرب نظام ابستين علي إيران في تحقيق أهدافها ليس مجرد جولة عابرة...
فقد سيطرت طهران علي زمام المبادرة وهاجمت الكيان ليلة أمس
تاريخ هذا الهجوم سيكون بداية عصر جديد في الشرق الأوسط كُتبت قواعده بأيدي أصحابه، لا بإملاءات عواصم نفوذ نظام ابستين فأسوار الهيمنة الصهيوامريكية قد تصدعت بعد ان تحولت القوة العظمى من 'حامية للنظام' إلى 'مصدر للفوضى والدمار مما ادي الي التتعجل بنهاية نفوذها .
فقواعد اللعبة التي حكمت المنطقة لعقود تتغير.
والتهديدات التي كانت تُخضع الآخرين لم تعد تخيف أحداً
وفي التاريخ القديم، لم تسقط الإمبراطورية الرومانية يوم دخلت القبائل الجرمانية أراضيها، بل يوم أدركت تلك القبائل أن روما لم تعد القوة التي لا تُقهر.
فالإمبراطوريات تنتهي سياسياً قبل أن تنتهي عسكرياً
ولهذا لم يكن القائد الجرماني أودواكر سبب سقوط روما بقدر ما كان الرجل الذي أعلن رسمياً نهاية واقع كان قد انهار بالفعل
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض