رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

من أحمد سعد إلى محمد رمضان وويجز

نجوم أثاروا الجدل بإطلالات صادمة بحثًا عن «التريند»

بوابة الوفد الإلكترونية

الموسيقار عاطف إمام: الفنان المحترم يفرض حضوره بفنه.. والخلاعة تضر بصورة الفن المصرى

إمام : أحمد سعد ظهر مؤذن فى الثلاثية المقدسة وأتقن الإنشاد الدينى.. وأتمنى أن يهتم بفنه أكثر

الناقد محمود قاسم: الفنانون يلجأون لنجاح لحظى زائل بحثًا عن الجماهيرية بين الجيل الجديد

كوكب الشرق والعندليب بحثا عن النجومية الحقيقية بالتجديد الفنى.. وفنانو الزمن الحالى لجأوا لـ«gen z» لصناعة دعاية زائفة

 

لم تعد المنافسة فى الوسط الفنى تقتصر على الأغنيات الجديدة أو الأعمال الدرامية والسينمائية، بل امتدت خلال السنوات الأخيرة إلى ساحة أخرى لا تقل صخباً، هى ساحة الإطلالات والموضة، فبينما يسعى بعض الفنانين إلى لفت الأنظار عبر أعمالهم الفنية، اختار آخرون أن يكون ظهورهم الشخصى وأزياؤهم مادة دائمة للنقاش والجدل عبر مواقع التواصل الاجتماعى، حتى باتت ملابس بعض النجوم تتصدر المشهد أكثر من أعمالهم نفسها.

وفى كل مرة يظهر فيها أحد الفنانين بإطلالة غير مألوفة، تنقسم الآراء بين من يعتبر الأمر حرية شخصية واختياراً فنياً يدخل فى إطار مواكبة الموضة العالمية، وبين من يرى أن بعض الإطلالات تتجاوز حدود الغرابة إلى محاولة متعمدة لإثارة الجدل وصناعة «التريند» بأى ثمن، حتى لو قوبلت بالرفض أو الاستياء من قطاع واسع من الجمهور.

وخلال الفترة الأخيرة عاد هذا الجدل إلى الواجهة مجدداً مع الفنان أحمد سعد، الذى تصدر مواقع التواصل الاجتماعى أكثر من مرة بسبب اختياراته فى الملابس وتسريحات الشعر والإكسسوارات، بالتزامن مع طرح ألبومه الجديد «الفرفوش»، ما دفع كثيرين إلى التساؤل حول العلاقة بين هذه الإطلالات المثيرة للجدل وبين الترويج للأعمال الفنية الجديدة.

وخلال عدد من الحفلات والفعاليات الدعائية الخاصة بالألبوم، لفت سعد الأنظار بسبب اعتماده مظهراً مختلفاً، سواء من خلال الملابس ذات الألوان الصاخبة والنقوش اللافتة أو عبر تغيير شكل شعره ولحيته، حيث ظهر فى إحدى المناسبات واضعاً خرزاً أو «توك» ملونة فى ذقنه، وهو ما أثار موجة كبيرة من التعليقات الساخرة والمنتقدة على منصات التواصل الاجتماعى.

ولم يكن هذا الجدل هو الأول فى مسيرة أحمد سعد، إذ سبق أن تعرض لانتقادات واسعة بسبب بعض إطلالاته التى وصفها الجمهور بأنها أقرب إلى الأزياء النسائية منها إلى الملابس الرجالية التقليدية، كان ابرزها ظهوره فى حفل جمعه بالفنانة روبى فى مراسى بالساحل الشمالى، حيث ارتدى ما عُرف إعلامياً وقتها بـ«جيب شورت»، وتحولت الإطلالة إلى مادة للسخرية والنقاش، وسط انتقادات اعتبرت أن الفنان يحاول صناعة حالة من الجدل حوله بعيداً عن أعماله الفنية.

كما أثار سعد الجدل فى مناسبات أخرى بسبب ارتداء قمصان واسعة أو ملابس ذات تصميمات غير مألوفة، بالإضافة إلى اعتماده الإكسسوارات بشكل لافت، وهو ما جعل اسمه يرتبط أكثر من مرة بالنقاشات المتعلقة بظاهرة الإطلالات الصادمة فى الوسط الفنى.

الفنان محمد رمضان 
الفنان محمد رمضان 

ويعد الفنان محمد رمضان واحداً من أبرز الأسماء التى ارتبطت خلال السنوات الماضية بالإطلالات المثيرة للنقاش، كان بينها ظهوره فى مهرجان كوتشيلا بكاليفورنيا نهاية العام المنقضى حيث، ظهر على المسرح مرتدياً زياً أثار عاصفة من الانتقادات عبر مواقع التواصل الاجتماعى، حيث رأى كثير من المتابعين أن التصميم أقرب إلى بدلات الرقص الشرقى منه إلى أزياء الحفلات الغنائية المعتادة.

ولم تتوقف الانتقادات عند حدود الملابس فقط، بل امتدت إلى طريقة الأداء والاستعراض على المسرح الذى يتعمد الظهور عاريا عليه فى كل مرة يظهر فيها خلال حفلاته.

مطرب الراب ويجز 
مطرب الراب ويجز 

ويُعد مطرب الراب ويجز من بين الفنانين الذين ارتبطت أسماؤهم خلال السنوات الأخيرة بإطلالات غير تقليدية أثارت تفاعلاً واسعاً عبر منصات التواصل الاجتماعى، ومن أشهر تلك الإطلالات ظهوره ببدلة ارتدى خلالها سترة خضراء لامعة وقميصًا ذهبي اللون وشورت لفت الأنظار بشدة، وسرعان ما عقد الجمهور مقارنات بين تلك الإطلالة وبين الزى الشهير الذى كان يرتديه الفنان الراحل سمير غانم أثناء تقديم شخصية «فطوطة»، حتى انتشر وسم ساخر على مواقع التواصل يربط بين ويجز والشخصية الكوميدية الشهيرة.

الفنان المغربى سعد لمجرد
الفنان المغربى سعد لمجرد

أما الفنان المغربى سعد لمجرد، فقد اعتاد منذ سنوات الظهور بأزياء غير تقليدية، وفى أكثر من مناسبة أثارت اختياراته للأزياء موجة من الانتقادات، لا سيما عندما ظهر فى إحدى حفلاته مرتدياً زياً يشبه الفستان، وهو ما دفع البعض إلى توجيه انتقادات حادة له عبر مواقع التواصل الاجتماعى.

الفنان حسن أبو الروس أيضاً لم يكن بعيداً عن هذا المشهد، إذ ارتبط اسمه منذ ظهوره الفنى بمحاولات تقديم صورة مختلفة وغير تقليدية، وخلال مشاركاته فى مهرجان الجونة السينمائى، ظهر أكثر من مرة بملابس ذات ألوان وتصميمات غير مألوفة، بعضها اعتبره الجمهور قريباً من الأزياء النسائية.

اللافت فى معظم هذه النماذج أن الجدل الذى تثيره الملابس غالباً ما يطغى على الحديث عن الأغنيات أو الأعمال الفنية نفسها، وهو امر غريب خاصة اذا كان النجوم يحملون موهبة حقيقية الا ان البحث عن التريند اصبح هوسا.

التقت «الوفد» بالموسيقار الدكتور عاطف إمام، عميد المعهد العالى للموسيقى العربية الأسبق، وعضو مجلس نقابة المهن الموسيقية لأكثر من 32 عاماً، حيث انتقد هذه الظاهرة بشدة، قائلاً: «لا يصح أبداً أن يتخلى الفنان عن مظهره اللائق أو هويته من أجل لفت الأنظار وجذب الاهتمام. فالفنان المحترم يفرض حضوره بمظهره الراقى قبل فنه، أما اللجوء إلى ارتداء ملابس تشبه الأزياء النسائية أو المبالغة فى تغيير الشكل الخارجى وارتداء الإكسسوارات اللافتة بحثاً عن الاختلاف بأى وسيلة، فهو أمر غير صحى ويترك آثاراً سلبية على صورة الفنان ومكانته لدى جمهوره».

أضاف إمام: «أتذكر جيداً خلال سنوات عملى الطويلة فى الحفلات الغنائية، أنه عندما ظهر أحد الفنانين للمرة الأولى مرتدياً حذاءً رياضياً «كوتشي» على المسرح، تعرض وقتها لانتقادات حادة، واعتبر كثيرون ذلك خروجاً على التقاليد الفنية المتعارف عليها، بل إن بعض الموسيقيين الذين كانوا يعملون معه أبدوا استياءهم من هذا المظهر. أما اليوم، فقد تغير الوضع بصورة كبيرة، وللأسف ليس إلى الأفضل، حيث أصبحت بعض المظاهر الغريبة وسيلة للفت الأنظار وإثارة الجدل».

وتابع: «أعتقد أن على الجهات الرسمية المعنية، وفى مقدمتها النقابات الفنية، دوراً مهماً فى الحفاظ على الصورة العامة للفن المصرى وهيبته، خاصة أن الفنانين لا يمثلون أنفسهم فقط، بل يمثلون مصر أمام العالم، ومن ثم يجب أن يكون هناك قدر من المسئولية والوعى بما يقدمونه من صورة للجمهور داخل مصر وخارجها».

وأشار إمام إلى أن بعض التصريحات التى يدلى بها الفنانون فى محاولة لتبرير هذه الظواهر تثير حالة من الاستفزاز لدى قطاع كبير من الجمهور، قائلاً: «عندما يخرج فنان ليتحدث عن أن الصحابة كانوا يرتدون الحُلى أو الأقراط، فإنه يضع الأمور فى غير موضعها الصحيح، لأن المقارنة هنا ليست فى محلها. فالصحابة لم يكونوا يقفون على المسارح أو يعملون فى المجال الفنى بالشكل المعروف حالياً، وبالتالى فإن الزج بهذه المبررات لا يخدم القضية، بل يسيء إلى صورتنا الثقافية والفنية أمام العالم».

واكمل حديثه قائلاً: «على مدار مشوارى الفنى وقفت على المسرح إلى جانب أسماء كبيرة صنعت تاريخ الأغنية العربية، من بينهم محمد على سليمان، وصلاح عرام، ومحمد رشدى، والعزبى، ومحمد قنديل، ونادية مصطفى، وأنغام، ونجاح سلام، وغيرهم من نجوم الطرب الكبار. وكنا نشارك بشكل منتظم فى حفلات «أضواء المدينة» وغيرها من الحفلات الجماهيرية الكبرى، وكان الفنان حين يصعد إلى المسرح يحرص على الظهور بملابس رسمية محترمة تليق بقيمة الفن وباحترام الجمهور، لأن الوقوف على المسرح كان له دائماً هيبة خاصة يدركها الجميع».

واضاف للأسف الفنان ليس فى حاجه لمثل هذه الخرافات وأتذكر ان احمد سعد تخرج في معهد الموسيقى العربية وكان منشدا وذا موهبة حقيقية، وأتذكر ان المايسترو سامى نصير استعان بآمال ماهر لتقديم الثلاثية المقدسة مع فرقة ام كلثوم وكان احمد سعد يؤدى الأذان، فى الثلاثية المقدسة من جمال صوته، فهو لا يحتاج ابدا لأن يلفت الانظار بهذا الشكل المستفز، ولكن طريقة "خالف تُعرف" وسيلة رخيصة لجذب الجمهور.

واضاف ان 50 % من نجاح الفنان هو شكله، هانى شاكر توفى بعد 60 عاما من الغناء والعالم حزن عليه لم يخلع ملابسه الرسمية ابدا، حتى وقت رئاسته للنقابة كان يهتم كثيرا بالملابس الرسمية، ايضا مدحت صالح وعلى الحجار دائما يظهران بشكل محترم، لكن للأسف التغيير فى الشكل مقبول فى الفيديو كليب لانه الصورة البصرية المعبرة عن الاغنية، لكن لا يسمح به أبدا بالظهور فى الحفلات الرسمية بهذا الشكل.

واضاف ان نقابة الموسيقيين لم تضع بروتوكولا للملابس على مدار حياتها، لأنه امر معروف ولا يسمح بالكلام فيه، أغلب النقباء اواعضاء النقابة كانوا مطربين منهم ماهر العطار وسمير الاسكندرانى وحورية حسن ومحمد رشدى وكل هؤلاء يخرجون بشكل محترم، لانهم يحترمون انفسهم ويحترمون جمهورهم.

واتفق معه الناقد الفنى محمود قاسم قائلا، ان الفنانين على مدار حياتهم دائما يبحثون عن وسائل لجذب الانتباه، وأتذكر فى عام 1949، خرج كتاب عن فضائح الفنانين بالاتفاق مع الفنانين انفسهم، ولكن الوضع كان مقننا بمعنى ان اقصى شيء يكتب عن الفنان يتعلق بحياته الشخصية تزوج او طلق او فى علاقة حب، لكن الأمر تطور فى عصر السوشيال ميديا بشكل يفوق الحد.

وأضاف للأسف هؤلاء الفنانون الذين يرتدون مثل هذه الملابس او يرسمون التاتو اللافت للانتباه او يظهرون فى اشكال بعيدة عن شكلنا الشرقى يسيئون لانفسهم، هم فقط يتذكرون ان الصحافة ستكتب عنهم ووسائل الاعلام ستنشر صورهم، لكن فى الاساس هذا ليس تفكيرهم فهم يستعينون بشباب من «جين z» لم تتخطَّ أعمارهم 17 عاما لكى يطلقوا لهم افكارا دعائية تجعلهم ظاهرين على الساحة وهذا امر فى اعتقادهم الشخصي يجذب جمهورا مختلفا.

واشار إلى أن هذا الفكر للأسف يتعلق بفناني الساعة، بمعنى ان الفنان الذى يسعى للظهور بهذا الشكل هو يعتمد فقط على النجاح اللحظى وينسى تماما النجاح المستمر، لم نلحظ ابدا ان عبد الحليم حافظ او ام كلثوم او عبد الوهاب او محمد قنديل او كارم محمود او غيرهم من النجوم الذين بقى فنهم حتى الآن لجأوا لمثل هذه الدعابات، لكنهم كانوا يحافظون فقط على التغير والتجديد فى نوعية الفن الذى يلجأون اليه، فتلجأ الست لموسيقار شاب مثل بليغ حمدى لتسمع منه الحانا جديدة مطورة، ويلجأ عبد الحليم حافظ للأغانى الشعبية ليطور من نفسه ويصنع جمهورا جديدا، وبعد 50 عاما من رحيلهم تبقى اعمالهم باقية، لكن هؤلاء الفنانين الذين يسعون بشكل اساسى لجذب الانتباه هم فنانو اللحظة وسينتهون بمجرد نزولهم من على خشبة المسرح.