محمد يونس رئيس مجلس إدارة شركة «سوليدوس» التعليمية:
تعزيز الوعى والمتابعة.. مفتاح كسر جمود المشتقات والأدوات المالية الحديثة
6 مستهدفات للشركة تفتح باب ريادة السوق
رحلة نحو التميز، تبدأ بالتفاصيل الصغيرة، بأن الفارق بين النجاح الجيد والنجاح الاستثنائى يكمن غالبًا فى أمور صغيرة لا يلتفت إليها الكثيرون.. تخطيط دقيق، وتنفيذ متقن، وتقييم مستمر لكل خطوة، وبناء مسيرة راسخة قائمة على الجودة والابتكار والاستدامة، السعى إلى المثالية قوة دافعة تمنح القدرة على التقدم بثبات نحو القمة، وكذلك محدثى كل قرار يتخذه بإرادته الحرة يمثل خطوة جديدة فى بناء مستقبله.
حرص مستمر على رفع مستوى الأداء، بحث عن فرص جديدة للتقدم، لذلك أضع لنفسك معايير مرتفعة، لتحقيق نتائج أكثر تميزًا وتأثيرًا، وعلى هذا الأساس كانت مساره منذ الصبا.
محمد يونس رئيس مجلس إدارة شركة «سوليدوس» التعليمية.. تخطيطه ليس مجرد خطوات تُكتب على الورق، بل منظومة فكرية متكاملة، يسعى إلى التميز وصناعة إنجازات مستدامة تترك أثرًا، القمة فى نظره لم تكن مجرد موقع، بل حالة من التطور المستمر.
على مقربة من شارعٍ يحمل اسمًا لا ينفصل عن ذاكرة الانتصار.. «شارع النصر» يختزن روح ملحمة التصدى للعدوان الثلاثى عام 1956، تمتد ملامح المكان فى قلب المعادى الجديدة، تلك المنطقة التى تشكّل فيها التوسع العمرانى كعنوانٍ لمرحلة كاملة من التحول والبناء.
فى مبنى يختصر بين جدرانه الصامتة سردًا طويلًا من التاريخ، يتجاور الإرث القديم مع ملامح العمارة الحديثة فى تناغمٍ هادئ، كأنه يحفظ ذاكرة المكان ويعيد صياغتها فى كل زاوية.. بالطابق الثانى، وعلى امتداد مساحة مفتوحة تقود إلى المدخل الرئيسى، يفرض الهدوء حضوره الكامل، بينما تتوزع الحجرات الواسعة بانضباط، تعمل فيها الإدارات فى صمتٍ دقيق، وتركيز لا يتوقف.
فى نهاية الممرات المتفرعة، تنكشف غرفة مختلفة عن سائر المساحات؛ مركز ثقلٍ تُصاغ داخله القرارات التى ترسم ملامح المشهد وتحدد اتجاهاته.. على يسار المدخل يستقر مكتب واسع يحتل جزءًا أساسيًا من الغرفة، خلفه خلفية أنيقة تحمل اسم الشركة كهوية راسخة، بينما فى الركن المقابل تمتد منضدة اجتماعات مصغّرة تعكس طبيعة العمل السريع والدقيق فى آن واحد.
فوق سطح المكتب تتراص الملفات بعناية منظمة، إلى جانب أجندة يومية تكشف عن تخطيط محكم لخطواته المقبلة، فيما تنتشر على الأطراف قصاصات ورقية تبدو كأنها شواهد على أفكار وتجارب صنعت ملامح مسار طويل، أقرب إلى ملحمة شخصية تتقاطع فيها الإرادة مع التحدى.
رحلة لم تقف عند حدود النجاح، بل تجاوزته إلى ما هو أعمق؛ انتقال حاسم من عالم الهندسة إلى فضاء سوق المال، حمل معه تراكمًا من الخبرات التى لا تُقاس بالإنجاز فقط، بل بما تتركه من دروس حتى فى لحظات التعثر، حيث تتحول كل تجربة إلى معرفة جديدة، وكل إخفاق إلى نافذة أوسع للفهم.
بعقلٍ تحليلى ومنهج موضوعى، يتوقف عند محطات مفصلية فى المشهد العام، مدركًا أن التحولات الجيوسياسية وتصاعد أعمال العنف كان لهما أثر مباشر على الاقتصاد العالمى، ومنه الاقتصاد المحلى. وفى هذا السياق، تزايدت حالة التحفظ والترقب فى قرارات المستثمرين، فى ظل اضطرابات سلاسل الإمداد، وما نتج عنها من ضغوط تضخمية وارتفاع فى أسعار السلع، خاصة الزراعية منها، فى اقتصاد يعتمد بدرجة كبيرة على الاستيراد، يتصدره السوق المحلى بتحدياته المتلاحقة.
تحليل بدرجة عالية من الاتزان والموضوعية، وهو ما ينعكس بوضوح عند تناوله للتحديات الداخلية التى تواجه الاقتصاد، حيث يضعها فى إطار شامل ومترابط لا يغفل أى من أبعادها المؤثرة، وفى مقدمة هذه التحديات تأتى معدلات التضخم، وتقلبات أسعار الصرف، فضلًا عن أعباء الدين العام وتكلفة خدمته، وهى عناصر تشكل ضغطًا مباشرًا على الأداء الاقتصادى وتفرض تحديات مستمرة على صانع القرار.
وفى المقابل، يشير إلى جهود الدولة فى التعامل مع هذه التداعيات عبر تبنى سياسات تستهدف تعزيز الإنتاج باعتباره أحد أهم محركات النمو ومشروعات التنمية القومية، بما يسهم فى تحقيق أهداف التنمية المستدامة وتقليل الاعتماد على الخارج.
كما يولى اهتمامًا خاصًا بملف التعليم من حيث الكفاءة والجودة، باعتباره أحد المفاتيح الجوهرية لتحسين بيئة الإنتاج، وأحد أبرز التحديات التى لا يزال تأثيرها ممتدًا على مسار التنمية، إذ يمثل تطويره شرطًا أساسيًا لبناء قوة بشرية قادرة على دعم الاقتصاد ومواكبة متغيراته.
فى ظل هذه التوترات المتلاحقة.. ما رؤيتك لمسار الاقتصاد الوطنى؟
- بهدوء وتفكير متوازن، يقول: «إن تعامل الحكومة مع الأزمات خلال الفترة الماضية اتسم بقدر كبير من التوازن بين الاعتبارات السياسية والاقتصادية، وهو ما انعكس بصورة واضحة على حالة الاستقرار النسبى التى يشهدها الاقتصاد، وفتح المجال أمام تحقيق بعض المكاسب فى السوق المحلى».
يستطرد أن «هذا الاستقرار لم يكن بمعزل عن جهود موازية تستهدف تعزيز بنية الاقتصاد من الداخل، من خلال دعم البنية التحتية، وتوسيع نطاق المشروعات القومية، مع منح أولوية واضحة لملف الإنتاج والتصنيع باعتباره أحد أهم مفاتيح النمو، رغم أنه لا يزال بحاجة إلى المزيد من التطوير والتحسين، وهو ما تعمل الدولة على معالجته عبر التوسع فى إنشاء مناطق صناعية متخصصة قادرة على جذب الاستثمارات وتعزيز القيمة المضافة».
وفى هذا الصدد، يستشهد بتجارب المناطق الصناعية ذات الطابع الدولى داخل نطاق المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، مثل المناطق الروسية والصينية، باعتبارها نماذج مستهدفة لتعميق التصنيع المشترك ودعم مسار النمو المستدام، بما يعزز من قدرة الاقتصاد على الاندماج فى سلاسل الإنتاج العالمية.
يعكس حديثه قدرًا من القناعة الشخصية المستقلة فى قراءة المشهد الاقتصادى، حيث يتناول السياسات النقدية بنبرة إيجابية، معربًا عن ارتياحه للأداء الذى اتبعه البنك المركزى فى إدارة أدواته خلال فترات الانكماش أو التوسع، معتبرًا أن هذا النهج أسهم بشكل ملموس فى دعم الاستقرار النقدى والاقتصادى.
ما يتعلق بأزمة الديون وأعبائها، يطرح رؤية تميل إلى إعادة هيكلة أدوات التمويل، حيث يرى أن التوجه نحو تقليل الاعتماد على الاقتراض التقليدى يمثل خيارًا مهمًا، مع تعزيز دور الصكوك كأداة تمويل بديلة، إلى جانب الاتجاه نحو زيادة رءوس أموال الشركات بدلًا من بيعها، مستندًا إلى قدرتها على تحقيق تدفقات دولارية مستدامة.
رؤيته تبنى على أن التركيز على الإنتاج والتصنيع يظل الخيار الأكثر استدامة، باعتباره المحرك الحقيقى للنمو الاقتصادى طويل الأجل، وأحد أهم المسارات القادرة على تحويل التحديات الراهنة إلى فرص تنموية حقيقية.
المرونة أحد أهم السمات التى تصنع الفارق فى قراءة المشهد الاقتصادى، وبنفس هذا المنطق يتناول ملف السياسة المالية باعتباره إحدى الأدوات الأكثر تأثيرًا فى ضبط التوازنات العامة وتحفيز النمو.
ويرى أن توجه الدولة خلال الفترة الحالية نحو إحداث قدر من التيسيرات والمرونة فى المنظومة الضريبية، من شأنه أن يفتح المجال أمام استقطاب ممولين وشرائح جديدة من المجتمع الاقتصادى، بما يسهم فى تعزيز الإيرادات العامة وتنويع مصادرها، إلا أن هذا المسار، بحسب رؤيته، لا يزال يصطدم فى بعض مراحله بآثار البيروقراطية، التى تمثل عائقًا أمام تحقيق السرعة المطلوبة فى التنفيذ، وتحد من فعالية هذه المرونة على أرض الواقع.
وفى الإطار ذاته، يشير إلى أهمية تطبيق المرونة أيضًا فى تحفيز الإنتاج، رغم إدراكه أن هذا المسار قد يحتاج إلى وقت أطول حتى تؤتى محفزاته ثمارها بالشكل الكامل، نظرًا لتداخلاته مع البنية الاقتصادية.
كما يلفت إلى أن حسم ملف الاقتصاد غير الرسمى يظل أحد المفاتيح الجوهرية لتعزيز الإيرادات السيادية للدولة، من خلال دمج هذا القطاع داخل المنظومة الرسمية، بما يوسع القاعدة الضريبية ويعزز كفاءة التحصيل، ويدعم فى الوقت نفسه مسار الإصلاح المالى على المدى الطويل.
< لا تزال تدفقات الاستثمارات الأجنبية غير معبرة مع إمكانيات السوق المصرى.. فما تعقيبك؟
- تفكير أكثر اتزانًا ووضوحًا يقول: «إن تراجع حجم الاستثمارات الأجنبية المباشرة خلال السنوات الماضية لا يمكن فصله عن تأثيرات المتغيرات العالمية من جهة، والأزمات الداخلية المتراكمة من جهة أخرى، خاصة عند مقارنته بالبيئة الاقتصادية الأكثر استقرارًا التى كانت سائدة قبل عام 2010».. يشير إلى أنه لولا هذه التحديات المتداخلة لكان الاقتصاد قد حقق معدلات نمو أكثر قوة وطفرات استثمارية أكبر.
ويضيف أن إعادة استعادة جاذبية السوق تتطلب تبنى رؤية اقتصادية جديدة تقوم على الابتكار والتخصص فى القطاعات، على غرار ما اتبعته العديد من الاقتصادات الكبرى التى ركزت على صناعات بعينها ونجحت فى بناء ميزة تنافسية مستدامة، إلى جانب الاستثمار الحقيقى فى رأس المال البشرى باعتباره المحرك الأساسى لأى عملية نمو وتنمية مستقبلية.
يلفت إلى أن برنامج الطروحات الحكومية، خاصة بعد تأسيس وحدة الشركات المملوكة للدولة، يسير فى اتجاه أكثر تنظيمًا ووضوحًا، إلا أن نجاحه الكامل يرتبط بمدى قدرة السوق على استيعاب أدواته وتطويرها، مع التأكيد أن دخول المستثمرين الأفراد يجب أن يتم بصورة تدريجية ومدروسة، لتفادى أى تقلبات حادة، مع ضرورة رفع مستويات الوعى والمتابعة المستمرة لهذه الأدوات بما يتسق مع الأهداف والخطط الموضوعة.
النجاح فى التكيف مع المتغيرات هو ما يصنع الفارق الحقيقى، وهو ما انعكس فى مسيرته التى امتدت من بناء الخبرة إلى تأسيس كيان تعليمى يسعى لرفع كفاءة الكوادر وتأهيلها لقيادة السوق، بما يسهم فى دعم قدرات السوق المحلى والوصول به إلى مستويات أكثر تنافسية وتقدمًا.
فهم عميق للمعطيات، واستشرافه لطبيعة التحولات فى سوق التعليم والتدريب، يحدد 6 مستهدفات استراتيجية تمثل حجر الأساس فى بناء كيان قادر على التحول إلى مؤسسة تعليمية كبرى، تحمل «سوليدس التعليمية» جهود لتقديم برامج مهنية وتطبيقية عالية الجودة، ورؤية طويلة المدى وتستجيب بمرونة لاحتياجات السوق.. تتبنى نهجًا تعليميًا يركز على المتعلم، ويقوم على دمج الأسس النظرية مع التطبيق العملى، ويهدف الكيان إلى تقديم تدريب ملائم لاحتياجات السوق من خلال العمل باستمرار على تطوير وتحديث البرامج، توسيع نطاق الشراكات المؤسسية لبناء وتطوير شبكة من الشراكات طويلة الأمد، اعداد الكوادر المؤهلة للحصول على الشهادات العالمية فى المجالات المالى والاستثمار، سد الفجوة بين الجانب الأكاديمى والعملى لضمان أن تحتوى جميع البرامج على الأسس النظرية، تعزيز الثقافة والوعى المالى لرفع مستويات المالية، ودعم تنمية الكوادر .
يولى الكيان اهتمامًا خاصًا بتعزيز الثقافة والوعى المالى، ورفع مستوى الإدراك المالى لدى المتدربين، إلى جانب دعم تنمية الكوادر من الناحية الأمنية والاحترافية، بما يضمن بناء بيئة تعليمية آمنة ومنضبطة.
كما يعتمد على منهجية واضحة فى توزيع الموارد وقياس الأداء بشكل مستمر، باعتبارها عنصرًا أساسيًا فى ضمان التطوير المستدام والتحسين الدائم، وهو ما يمثل أحد أسرار تفوقه واستمراريته.
ومن هنا، يحمل اسم Solidus دلالة رمزية عميقة؛ فهو ليس مجرد اسم، بل هو انعكاس لفلسفة الكيان ذاته، حيث يعنى «الصلب، الثابت، القوى»، وهو الاسم الذى ارتبط تاريخيًا بعملة ذهبية رومانية شهيرة تعود إلى عهد الإمبراطور قسطنطين الكبير بين عامى 312 و324 ميلادية، ليصبح الاسم تجسيدًا لطموح كيان يسعى إلى بناء قيمة راسخة لا تتأثر بالزمن.. فهل ينجح هذا الكيان فى تحويل هذه الرؤية الطموحة إلى واقع ملموس، ويصل إلى القمة التى يطمح إليها؟
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض