رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

لماذا حث الإسلام على الإنفاق ومساعدة الفقراء والمساكين؟ الشرع يجيب

فتاوى
فتاوى

أكدت نصوص الشريعة الإسلامية أهمية الإنفاق في وجوه الخير ومساعدة الفقراء والمحتاجين، باعتباره من أعظم القربات التي يتقرب بها العبد إلى الله تعالى، ومن أبرز صور التكافل الاجتماعي التي تسهم في ترسيخ معاني الرحمة والتعاون بين أفراد المجتمع. وقد حث القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة على البذل والعطاء، وجعلا الإنفاق سبيلًا لنيل الأجر والثواب ومغفرة الذنوب.

القرآن الكريم يحث على الصدقة ورعاية المحتاجين

أوضحت الآيات القرآنية مكانة الصدقة والإنفاق في حياة المسلم، حيث قال الله تعالى: ﴿إن تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِن تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَيُكَفِّرُ عَنكُمْ مِّن سَيِّئَاتِكُمْ وَاللهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾ [البقرة: 271].

كما دعا سبحانه إلى الإحسان إلى ذوي القربى والمساكين وعدم الامتناع عن مساعدتهم، فقال عز وجل: ﴿وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنكُمْ وَالسَّعَةِ أَن يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللهِ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَن يَغْفِرَ اللهُ لَكُمْ وَاللهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ [النور: 22].

الأبرار يقدمون العطاء رغم حاجتهم إليه

وصفت الآيات الكريمة عباد الله الصالحين بأنهم يؤثرون غيرهم على أنفسهم، ويقدمون الطعام للمحتاجين رغم محبتهم له وحاجتهم إليه، فقال تعالى: ﴿وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا﴾ [الإنسان: 8].

وأشار المفسرون إلى أن المقصود بقوله تعالى «على حبه» هو إطعام المحتاجين مع شدة الرغبة في الطعام والحاجة إليه، وقيل أيضًا إنه إطعام ابتغاء مرضاة الله عز وجل، وهو ما يعكس أسمى صور الإيثار والعطاء.

السنة النبوية تؤكد فضل الإنفاق وقضاء حوائج الناس

أكدت السنة النبوية الشريفة أن الإنفاق سبب للبركة وزيادة الرزق، فقد روى أبو هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «قَالَ الله: أَنْفِقْ يَا ابْنَ آدَمَ أُنْفِقْ عَلَيْكَ».

كما بيّن النبي صلى الله عليه وسلم أن نفع الناس وقضاء حوائجهم من أحب الأعمال إلى الله تعالى، فعن ابن عمر رضي الله عنهما أن رجلًا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم: أي الناس أحب إلى الله؟ فقال: «أَحَبُّ النَّاسِ إِلَى اللهِ أَنْفَعَهُمْ لِلنَّاسِ، وَأَحَبُّ الْأَعْمَالِ إِلَى اللهِ سُرُورٌ تُدْخِلُهُ عَلَى مُسْلِمٍ، أَوْ تَكْشِفُ عَنْهُ كُرْبَةً، أَوْ تَقْضِي عَنْهُ دِينًا، أَوْ تُطْرَدُ عَنْهُ جُوعًا».

التكاتف المجتمعي يرسخ قيم الإيثار في أوقات الأزمات

أظهرت النصوص الشرعية اهتمامًا بالغًا بترسيخ قيم التعاون والتكافل، خاصة في أوقات الشدائد والأزمات، حيث يصبح التراحم بين الناس ضرورة إنسانية ومجتمعية. ويأتي دعم الفقراء والمحتاجين، والمساهمة في أعمال الخير، وإعمار بيوت الله، ضمن أبرز صور هذا التكافل الذي يعزز استقرار المجتمع ويقوي أواصر المحبة بين أفراده.

الأشعريون يقدمون نموذجًا مضيئًا للمواساة والتعاون

جسدت سيرة الصحابة نماذج عظيمة في الإيثار والمواساة، ومن ذلك ما ورد في حديث أبي موسى الأشعري رضي الله عنه، حين قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ الأَشْعَرِيِّينَ إِذَا أَرْمَلُوا فِي الغَزْوِ، أَوْ قَلَّ طَعَامُ عِيَالِهِمْ بِالْمَدِينَةِ جَمَعُوا مَا كَانَ عِنْدَهُمْ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ، ثُمَّ اقْتَسَمُوهُ بَيْنَهُمْ فِي إِنَاءٍ وَاحِدٍ بِالسَّوِيَّةِ، فَهُمْ مِنِّي وَأَنَا مِنْهُمْ».

وأكد هذا الحديث الشريف أن المواساة والإيثار والتعاون من أعظم الأخلاق التي دعا إليها الإسلام، وهي قيم حضارية وإنسانية تسهم في بناء مجتمع متماسك قادر على مواجهة التحديات، وتجسد المعنى الحقيقي للأخوة والتراحم بين الناس.