رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

قصة تسجيله المصحف للإذاعة

محمد صديق المنشاوي.. سيرة جبل الخشوع من المولد إلى الخلود

الشيخ محمد صديق المنشاوي
الشيخ محمد صديق المنشاوي

 هو أحد أعظم قراء القرآن الكريم عُرف بلقب الصوت الباكي وجبل الخشوع نظرًا لنبرته الخاشعة وإحساسه العميق بالمعاني لآيات القرآن الكريم، مما يجعله حالة نادرة في تاريخ دولة التلاوة.

الشيخ محمد صديق المنشاوي 
الشيخ محمد صديق المنشاوي 

 تميز الشيخ محمد صديق المنشاوي بالصوت الرخيم الخاشع الذي ذاع صيته في أنحاء العالم العربي والإسلامي.

الشيخ محمد صديق غ
الشيخ محمد صديق 

 عُرف الشيخ المنشاوي بصوته الخاشع الحزين، حتى لُقب بالقارئ الباكي وجبل الخشوع.

 

 لم يكن موهبة فريدة في شجرة عائلة المنشاوية، فالشيخ محمد صديق المنشاوي كان سليل "حَمَلة القرآن الكريم"، كما قال في أحد اللقاءات للإذاعة المصرية.

بيت القرآن:

 وقد وُصف بيت عائلته بأنه "بيت القرآن"؛ فجده الشيخ السيد وجده الأكبر تايب المنشاوي كلاهما كانا من أشهر قراء القرآن الكريم في صعيد مصر، إلا أنهما سبقا عصر الإسطوانات، وكذلك عمه أحمد السيد المنشاوي.

 وقد نقلت لنا التسجيلات بعضًا من ميراث والده الشيخ صدّيق الذي لُقّب بـ"أمين القراءات" في الصعيد، والذي كان متعاقدًا مع هيئة الإذاعة البريطانية بي بي سي ليفتتح إذاعتها العربية في بداياتها، بحسب فادية محمد صديق المنشاوي، فضلاً عن تسجيلات للشيخ محمد صديق نفسه في الإذاعة البريطانية التي كانت تفتتح بقراءاتٍ لكبار القراء.

 وتسجيلات أحدث في الإذاعة المصرية لشقيقه الأصغر الشيخ محمود صديق المنشاوي الذي تعهده أخوه محمد بالرعاية لحين إتقان تلاوة القرآن، الذي لا يزال على قيد الحياة حتى يومنا هذا 2026.

 

 وشبهت ابنة المنشاوي فادية عائلتها بالشجرة التي كان الشيخ محمد صديق المنشاوي "فرعها الذي في السماء"، واصفة والدها بأنه "قمر دولة التلاوة" و"جبل الخشوع".

الشيخ محمد صديق المنشاوي 
الشيخ محمد صديق المنشاوي 

قصة حياة الشيخ محمد صديق المنشاوي مع القرآن:

مولده ونشأته:

 ولد الشيخ محمد صديق السيد تايب المنشاوي في مدينة المُنشاة بمحافظة سوهاج في العشرين من يناير سنة 1920.

 وكان ملازمًا لوالده "ملازمة الظل" كما قال عن نفسه، وأتم في السابعة من عمره حفظ رُبع القرآن مع عمه القارئ أحمد السيد المنشاوي، الذي رافقه في القاهرة لمدة عام.

 كان قراء القرآن هم المدرسة الوحيدة التي عرفها محمد صديق المنشاوي؛ فبخلاف والده وعمه، تتلمذ محمد منذ نعومة أظفاره على يد الشيخ محمد النَّمَكِي، والشيخ محمد أبو العلا والشيخ رشوان أبو مُسلم.

 وكان يعتز كثيرًا بتعلمه على يد الشيخ محمد السعودي، عالم القراءات في القاهرة، حتى أنه أطلق اسمه على أحد أبنائه.

 كانت أولى حفلات الشيخ الصغير محمد صديق المنشاوي في قرية أُبّار المِلك التابعة لمركز إخميم المجاور للمُنشاة. وكان أول أجر حصل عليه 10 قروش مصرية سنة 1931 وعمره آنذاك 11 عامًا.

 جاءت بداية مشواره مع الإذاعة وهو في أوائل الثلاثينيات من عمره، من خلال صَديق له حكى عنه لأمين حمّاد، أحد رؤساء الإذاعة المصرية السابقين، الذي ألح عليه للقدوم إلى القاهرة، إلا أن القارئ الشاب رفض هذا الإغراء أمام رغبته في عدم السفر خارج الصعيد في شهر رمضان.

 وكان وقتها يقضي القارئ الشاب شهر رمضان في مدينة إسنا بمحافظة الأقصر، فقررت الإذاعة المصرية أن يقطع فريق منها مسافة تبلغ نحو 700 كيلومتراً في رحلة طويلة تستغرق عادة نحو 10 ساعات، مرسلة أجهزة التسجيل تحت إشراف المخرج سعيد أبو السعد.

التحاقه بالإذاعة المصرية:

 وعادت البعثة الإذاعية لتعرِض تلاوته هذه على لجنة متخصصة، ليُعتمد قارئًا رسميًا بالإذاعة سنة 1953، ضمن الفئة الممتازة التي كانت تقرأ في تلاوة الثامنة مساء، ويصبح من بعدها محمد صديق المنشاوي "صَدِيق الأربعاء" ويجوب صوته منذ ذلك الحين أرجاء العالم.

الشيخ محمد صديق المنشاوي 
الشيخ محمد صديق المنشاوي 

 وجد القارئ صعوبة في الانتقال من سوهاج إلى القاهرة للتسجيل الإذاعي المستمر في كل مرة، فقد اعتادت الجماهير العربية على سماع صوته مساء كل أربعاء، فقرر الاستقرار في القاهرة.

 وقد وجد الشيخ المنشاوي في حي القلعة بمصر القديمة مستقرًا له في بداية استقراره في القاهرة قبل الانتقال إلي حدائق القبه، وكان يحب السير على قدميه من القلعة إلى مسجد الإمام الحسين، كما حكت أسرته لبي بي سي، وكان إذا ركب سيارته أمر السائق أن يُنزله قبل موقع المسجد بمسافة طويلة؛ ليسير على قدميه إلى الإمام الحسين.

الشيخ محمد صديق المنشاوي 
الشيخ محمد صديق المنشاوي 

حدائق القبة:

 بعد ذلك، انتقل إلى حي حدائق القبة في فيلا بشارع حفني ناصف، قبل أن ينتقل إلى منزل في الحي ذاته بناه بشارع مصر والسودان، وبنى أسفله مسجدًا صغيرًا بإيعاز من صديق مسيحيّ كما حكى في لقاء له، وسماه على اسم والده الشيخ صِدّيق المنشاوي.

سفره للخارج:

 وكانت القاهرة محطة انطلاقه إلى أرجاء العالم، ليبدأ أولى رحلاته إلى إندونيسيا سنة 1955. وكانت سوريا أول دولة عربية تستقبله سنة 1956 بدعوة من الإذاعة هناك، ليتجول بعدها بين العراق والأردن والسعودية وليبيا والجزائر.

 وجاء في تسجيل نادر للإذاعة المصرية قبل وفاته بأقل من عامين، أنه قرأ في أقدس ثلاثة مساجد في الإسلام؛ وهي المسجد الحرام في مكة المكرمة، والمسجد النبوي في المدينة المنورة، والمسجد الأقصى في القدس.

 وتقول ابنته فادية إنه كان يعتز بسفره إلى المسجد الأقصى الذي زاره كثيرًا و"كان يحبه حبًا جمًا".

 وأضافت أنه كان شديد الإعجاب بالمسجد الأقصى معماراًًا ومكانًا روحيًا، وأنه في كل مرة كان يشرع فيها للذهاب للقدس يكون "في قمة السعادة"، بما انعكس على تلاوته التي اتسمت بـ"جلال رهيب" داخل أروقة الحرم المقدسي بما يختلف عن تلاواته في أي مكان آخر تردد فيه صدى صوته.

 وعبرت فادية عن شدة حبه بالقول إن "المسجد الأقصى كان حياته"، إلى أن توقف عن القراءة فيه، بعد ما يُعرف بـ"نكسة 67" أو حرب الأيام الست سنة 1967 مع احتلال القدس الشرقية.