ولأن الأصل في الولادة أن تكون طبيعية وأن تخرج من المسار الطبيعي هذا أفضل شئ وهو مفيد لك ولوالدتك لأنك إذا أردت أو أُريد لك أن تخرج طبيعياً من بطن أمك الى الدنيا فعليك أن تسلك طريقاً واحداً لا ثانٍ له فليس هناك "اتجاه" آخر ومن المرور عبر الحوض الى الخروج الى الحياة والرأس متجهاً الى أسفل "وضعية الرحم" رحلة طويلة وشاقة ومكلفة وحقيقة قد تُكلف الطفل الكثير والولادة الطبيعية مفيدة للأم والطفل أما أنواع الولادة الطبيعية ان لم تخني الذاكرة فهى الولادة التلقائية الذي تحدث دون تدخل طبي والولادة بالأدوية لتحضير الرحم للانقباض وتوسيع عنق الرحم FACILITATED LABOUR والولادة بالمساعدة مثل استخدام الملقاط أو جهاز الشفط ثم يعقب ذلك خروج الجنين الى الحياة ويعود الرحم للانقباض مرة ثانية لخروج المشيمة والسؤال الهام ما أول شئ لابد أن يفعله الجنين بعد الولادة والاجابة هي أن يتنفس فكيف يتنفس؟ وكيف تعمل الرئة أول مرة؟ ويبذل الطبيب الواقف في الولادة ومن معه جهداً كبيراً لمساعدة الطفل على أخذ أول نفس وهو أول نفس في الحياة والذي لا يفهم في الفيزياء لن يستطيع أن يفهم أو يتخيل أن ذلك يحدث في جسد الطفل تلقائياً مع أول نفس فيتم توجيه الدم بعد أول شهيق الى البطين الأيمن بعد هبوط الضغط في القفص الصدري والذي ظل عالياً طوال فترة الحمل وأكثر من ضغط الدم في لحظات يتم فيها انخفاض هنا وارتفاع هناك وتسقيم الدورة الدموية ليبدأ الطفل الحياة الطبيعية كما أراد المولى سبحانه للانسان الذي في الأغلب قد يكون غافلاً عن بداية الخلق مع أنه قال سبحانه "وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلا تُبْصِرُونَ" ويستغرق هذا التحول حوالي 5 دقائق للطفل السليم الذي يولد في موعده أما الفوائد التي تعود على الأم من الولادة الطبيعية هي سرعة التعافي وقلة خطر الإصابة بالعدوى وفقدان دم أقل وإقامة أقصر في المستشفى مقارنة بالولادة القيصرية أما الأفضلية للطفل فهو التعرض للميكروبات المهبلية للأم مما يدعم تطوير الجهاز المناعي وخطر أقل للمضاعفات التنفسية وفي تدفق اللبن في الأم فلابد أن نذكره في مقال مفصل لأن ذلك اعجاز آخر.
وقد فصّل القرآن في آيات كثيرة الخلق وأشار أيضاً الى الحمل والرضاعة في آية واحدة وجعل الحمل معطوفاً على الرضاعة وفي زمن محدد فقال "وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا ۖ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا ۖ وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا" أما في الحديث الشريف وفي البخاري ومسلم عن عبد الله بن مسعود قال حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو الصادق المصدوق: أن أحدكم ليجمع خلقه في بطن أمه أربعين يومًا ثم يكون في ذلك علقة مثل ذلك ثم يكون في ذلك مضغة مثل ذلك ثم يرسل الملك فينفخ فيه الروح ويؤمر بأربع كلمات: بكتب رزقه وأجله وعمله وشقي أو سعيد ـ رواه مسلم.
ويُحذر العارفون بالولادة الطبيعية أن نسبة الولادة القيصرية في مصر بلغت 80% في 2025 وهو أمر مبالغ فيه جداً ولا يتناسب مع النسب العالمية (في الولايات المتحدة الأمريكية 33%) وتشير المراجع الى انخفاض ملحوظ في الربع الأول من 2026 وصل الى 63% وأنّ 93% من هذه الولادت تحدث في القطاع الخاص.
د. طارق الخولي
استاذ ورئيس قسم الموجات الصوتية - معهد القلب
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض