مدير مركز «التحليل العسكرى» فى مركز «هدسون» الأمريكى لـ«الوفد»:
الحرب الشاملة ليست هدف واشنطن.. والضربات المحدودة الخيار الأقرب
الجماعات المدعومة من إيران تفرض تحديات أمنية جديدة على المنطقة
وسط استمرار التوتر بين الولايات المتحدة وإيران وتزايد التساؤلات بشأن مستقبل المفاوضات الجارية بين الجانبين، تتجه الأنظار إلى احتمالات التصعيد العسكرى ومدى قدرة المسار الدبلوماسى على احتواء الأزمة.
قدم ريتشارد ويتز مدير مركز التحليل السياسى العسكرى بمعهد «هدسون» الأمريكى، قراءة لمستقبل العلاقات الأمريكية الإيرانية والسيناريوهات المحتملة خلال المرحلة المقبلة، مؤكداً أن فرص التهدئة لا تزال قائمة رغم استمرار عوامل التوتر والتصعيد.
اكد «ويتز» فى تصريحات خاصة لـ«الوفد» أن مستوى التوتر الحالى بين الولايات المتحدة وإيران يبدو أكثر استقرارا مقارنة بالأيام الماضية، مشيرا إلى أن الرئيس الأمريكى دونالد ترامب منح المسار التفاوضى مزيدا من الوقت الأمر الذى ساهم فى خفض احتمالات التصعيد المباشر فى الوقت الراهن. وقال إن مخاطر التصعيد لا تزال قائمة إلا أنها تبدو محدودة فى المرحلة الحالية مع استمرار الاتصالات الدبلوماسية.
وفيما يتعلق بالسيناريوهات المحتملة إذا تصاعدت الأزمة، رجح الخبير الأمريكى أن تكون الضربات العسكرية المحدودة هى الخيار الأقرب، موضحا أن المواجهة الإقليمية الواسعة لا تبدو هدفا تسعى إليه واشنطن فى الوقت الحالى، لكنها قد تنشأ لاحقا كنتيجة لتطورات ميدانية غير محسوبة.
وأشار إلى أن الجماعات المدعومة من إيران فى العراق وسوريا واليمن إلى جانب حزب الله فى لبنان بدرجة أقل لا تزال تؤثر فى الحسابات الأمنية الأمريكية والإقليمية، وأضاف أن هذه الجماعات تمثل مصدر قلق خاص لدول الخليج العربى خصوصا مع إمكانية تنفيذ هجمات انطلاقا من الأراضى العراقية.
وأضاف أن الولايات المتحدة تمتلك القدرة العسكرية لخوض صراع طويل الأمد فى الشرق الأوسط إذا اقتضت الضرورة، إلا أن الإدارة الأمريكية لا تفضل الانخراط فى مواجهة ممتدة بسبب أولوياتها الاستراتيجية الأخرى فى آسيا ومناطق مختلفة من العالم.
وحول طبيعة العلاقة العسكرية بين واشنطن وتل أبيب، أكد «ويتز» وجود مستوى مرتفع من التنسيق العسكرى بين الجانبين بشأن إيران، لكنه أوضح أن الرئيس «ترامب» لا يرغب فى أن تقدم إسرائيل على أى تحرك عسكرى ضد طهران دون موافقة أمريكية مسبقة، تجنبا لجر الولايات المتحدة إلى مواجهة لا ترغب فيها.
وفى تقييمه لوضع القواعد العسكرية الأمريكية فى المنطقة، أوضح أن المواجهات الأخيرة أظهرت مدى هشاشة هذه القواعد أمام الهجمات الإيرانية وأعتقد أن حجم الأضرار كان أكبر مما توقعه كثيرون. لذلك قد تسعى الولايات المتحدة على المدى الطويل إلى إعادة نشر جزء من قواتها فى مواقع أبعد عن إيران، لكنها قد تتردد فى القيام بذلك الآن حتى لا ينظر إليه على أنه انتصار للدبلوماسية الإيرانية خاصة أن طهران تدعو إلى تقليص الوجود العسكرى الأمريكى فى المنطقة. كما أن مثل هذه الخطوة قد تثير قلق دول مثل الإمارات وغيرها من دول الخليج التى تعتمد على المساندة الأمنية الأمريكية.
وأكد الخبير الأمريكى أن الهدف الرئيسى للإدارة الأمريكية فى المرحلة الحالية يتمثل فى منع إيران من تطوير سلاح نووى، وأشار إلى أن هذا الملف يتصدر أولويات الدبلوماسية الأمريكية أكثر من ملفات الصواريخ الباليستية أو النفوذ الإقليمى الإيرانى.
واختتم «ويتز» تصريحاته بالتأكيد أن التوصل إلى اتفاق جديد بين واشنطن وطهران يتجاوز الملف النووى ليشمل البرنامج الصاروخى والنفوذ الإقليمى الإيرانى يظل أمرا ممكنا من الناحية النظرية لكنه يبدو غير مرجح فى الوقت الراهن.
وتوقع أن يركز أى اتفاق مقبل بشكل أساسى على القضية النووية وبعض القضايا المرتبطة بأمن الملاحة فى المنطقة.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض