رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

«ترامب» يتراجع عن معركة اليورانيوم

بوابة الوفد الإلكترونية

إلغاء خطة سرية لاقتحام إيران خوفًا من سيناريو «كارتر»

كشف الرئيس الأمريكى دونالد ترامب أمس عن تحول جديد فى موقفه من ملف اليورانيوم الإيرانى، مؤكدا أن الولايات المتحدة ليست بحاجة إلى إبرام اتفاق مع طهران لاستعادة مخزونها من اليورانيوم المخصب، لكنه أضاف فى الوقت نفسه أن واشنطن لا ترى ضرورة للقيام بذلك حاليا.

وقال ترامب للصحفيين إن الولايات المتحدة قادرة على الوصول إلى اليورانيوم الإيرانى إذا أرادت ذلك، مشيرا إلى أن طهران لن تتمكن من منعه، إلا أنه اعتبر أن القيام بهذه الخطوة ليس ضروريا فى الوقت الراهن لأن المخزون «مدفون ومحكوم عليه بالفشل، على حد تعبيره.

وكشف الرئيس الأمريكى للمرة الأولى عن خطة عسكرية جرى بحثها خلال المراحل الأولى من الحرب، كانت تقضى بإرسال قوات أميركية إلى داخل إيران لجمع ما يصفه عادة بـ«الغبار النووى»، لكنه أوضح أنه رفض تنفيذ العملية بسبب ما تنطوى عليه من مخاطر وتعقيدات ميدانية. وقال ترامب إنه لم يشأ أن يجد نفسه فى موقف مشابه للرئيس الأمريكى الأسبق جيمى كارتر، فى إشارة إلى عملية «مخلب النسر» الفاشلة عام 1980 التى هدفت إلى إنقاذ 52 رهينة أميركيا من السفارة الأمريكية فى طهران.

وأضاف أن الاتفاق المحتمل مع إيران يمكن أن يتضمن ترتيبات تضمن إزالة مخزون اليورانيوم أو التخلص منه، رغم أن طهران نفت مرارا استعدادها للقيام بذلك. وأشار إلى أن الولايات المتحدة ستتعامل مع هذه القضية فى المستقبل القريب عبر المسار التفاوضى. وأكد ترامب قائلا: «يمكننا الحصول عليه الآن إذا أردنا. لا أعتقد أنهم قادرون على منعنا، لكن لا يوجد سبب للقيام بذلك».

وأوضح أن المواقع النووية الإيرانية تخضع لمراقبة دقيقة ومتواصلة، مضيفا أن الكاميرات ترصد كل زاوية فى المواقع الثلاثة الرئيسية على مدار الساعة، وأن أى تحرك داخل تلك المنشآت سيتم رصده على الفور. وأشار إلى أن استعادة المواد المخصبة عملية شديدة الصعوبة، لكنه شدد على أنه لا يريد تنفيذها فى ظل أجواء الصراع العسكرى، قائلا إنه لا يرغب فى تعريض الجنود الأمريكيين لمثل هذه المخاطر.

وكشف أن الخطة التى رفضها كانت ستتطلب بقاء القوات الأمريكية داخل الأراضى الإيرانية لمدة أسبوعين أو أكثر، إضافة إلى نقل معدات ضخمة جوا لدعم العملية. وقال: «هذا ليس تدخلا سريعا يمكن تنفيذه ثم المغادرة بعد دقائق. كان علينا البقاء هناك لأسبوعين على الأقل، واستخدام معدات كبيرة ونقلها جوا». وأضاف أن الفكرة طُرحت فى بداية الحرب حين كان من الممكن تنفيذها قبل أن تدرك إيران ما يجرى، لكنه أقر بأن السلطات الإيرانية كانت ستكتشف الأمر فى نهاية المطاف.

ويأتى هذا الموقف الجديد بعد أشهر من تشدد ترامب فى ملف اليورانيوم الإيرانى، إذ كان قد طالب سابقا بإزالة أو تدمير كامل مخزون إيران من اليورانيوم المخصب بنسبة 60%، والذى يقدر بنحو 440 كيلوجراما، وهى نسبة تقترب من المستوى اللازم لإنتاج سلاح نووى.

كما دعا خبراء نوويون الإدارة الأمريكية إلى إلزام إيران بالتخلص من جميع كميات اليورانيوم المخصب، بما فى ذلك المخزونات منخفضة التخصيب، لمنعها من الاحتفاظ بقدرات تمكنها من تطوير ترسانة نووية مستقبلا. ويعكس تصريح ترامب الأخير تراجعا إضافيا عن مواقفه السابقة، بعدما أعلن فى 15 مايو أنه مستعد لقبول تعليق إيران لعمليات التخصيب لمدة 20 عاما بدلا من إنهائها بشكل كامل.

وفى سياق متصل، تطرق ترامب إلى احتمال التواصل المباشر مع المرشد الأعلى الإيرانى، مؤكدا أنه لم يكن يسعى إلى عقد لقاء معه، لكنه أضاف أن الاجتماع به سيكون «شرفا» بالنسبة له. وقال إنه فى حال توصلت واشنطن وطهران إلى اتفاق، فمن الممكن أن يعقد لقاء بين الجانبين، مؤكدا أنه سيتعامل مع خامنئى باحترام إذا تم ذلك. وأضاف ترامب أن خامنئى يحظى فى بعض الأوساط بسمعة جيدة للغاية، فى إشارة لافتة جاءت وسط استمرار الاتصالات غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران بشأن الملف النووى.

وطالبت وزارة الخارجية الأمريكية المواطنين الأمريكيين فى الشرق الأوسط بـ«توخى الحذر المستمر»، فى ظل التوترات الراهنة التى تشهدها المنطقة. وجاء هذا التذكير، الذى نشر على منصة «إكس»، ضمن تنبيهات أمنية أصدرتها السفارات الأمريكية فى المنطقة، وذلك فى وقت تواصل فيه الولايات المتحدة وإيران تبادل الهجمات، رغم تأكيد وزير الخارجية ماركو روبيو أن الحرب قد «انتهت».

وأوضحت الوزارة أن تصنيفات السفر الخاصة بها لكل من البحرين، وإسرائيل، والأردن، والكويت، وعُمان، وقطر، والسعودية، والإمارات العربية المتحدة، لا تزال عند «المستوى الثالث»، والذى يعنى «إعادة النظر فى السفر».

فى المقابل، تظل كل من إيران، والعراق، ولبنان، وسوريا، وغزة، واليمن عند «المستوى الرابع»، والذى يعنى «عدم السفر» إلى هذه المناطق. كما ناشدت المواطنين الأمريكيين متابعة الأخبار بشكل مستمر لمعرفة المستجدات العاجلة والتطورات الأمنية فى المنطقة.