رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

رغم أن المفاوضات والجهود الدبلوماسية المبذولة على مدار الأسابيع الأخيرة تقترب من التوافق على تمديد اتفاق وقف الحرب الإيرانية الأمريكية، والعالم أجمع يترقب إتمام الاتفاق من أجل احتواء الموقف المتأزم سياسياً واقتصادياً، ووقف التصعيد لإعادة الاستقرار والسلام والأمان إلى المنطقة، إلا أن إيران تصر على تأجيج الصراع وإشعال الحرب من خلال استمرار الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية الشقيقة وخاصة دول الخليج العربى فى تحدٍّ وانتهاك صارخ للقانون الدولى وميثاق الأمم المتحدة.
فخلال الأيام الأخيرة شاهد العالم الهجوم الإيرانى الآثم الذى استهدف مطار الكويت الدولى، وما أسفر عنه من إصابات وأضرار جسيمة بمرافق المطار، فى انتهاك صارخ لسيادة دولة الكويت الشقيقة وسلامة أراضيها، وتصعيد خطير، بالإضافة إلى الهجمات الإيرانية الآثمة التى استهدفت مملكة البحرين الشقيقة، حيث تعد هذه الهجمات انتهاكاً صارخاً لسيادة المملكة وتصعيداً خطيراً يهدد أمنها واستقرارها وأمن منطقة الخليج العربى.
إن موقف مصر ثابت فى دعم الدول العربية والتضامن معها ورفض الاعتداء على سيادتها والتدخل فى شئونها، لأن أمن الخليج خط أحمر، ولذلك أعربت مصر عن مساندتها الكاملة لدولة الكويت الشقيقة فى مواجهة هذا الاعتداء الآثم، ودعمها لكل ما تتخذه من تدابير لصون أمنها واستقرارها وحماية أراضيها ومنشآتها الحيوية، وأكدت مصر تضامنها الكامل مع مملكة البحرين الشقيقة، ودعمها لكافة الإجراءات التى تتخذها للحفاظ على أمنها واستقرارها وحماية مواطنيها ومنشآتها الحيوية.
وتجدد مصر كل يوم تأكيدها على أن أمن دول الخليج العربى واستقرارها يمثلان ركيزة أساسية للأمن القومى العربى، وترفض رفضاً قاطعاً أى أعمال أو ممارسات تنطوى على انتهاك لسيادة الدول أو تهديد لأمنها وسلامة أراضيها، بما يهدد أمن واستقرار المنطقة بأسرها، فالحقيقة أن أمن واستقرار دول الخليج العربية يُعد جزءا لا يتجزأ من الأمن القومى العربى والمصرى.
فالمنطقة تشهد حاليا واحدة من أكثر مراحلها حساسية فى ظل التصعيد العسكرى المتنامى الذى يهدد أمن الدول واستقرارها ويضع المنطقة بأسرها أمام تحديات خطيرة، فالهجوم الذى استهدف مطار الكويت الدولى وما نتج عنه من إصابات وأضرار بمرافق حيوية لا يمثل مجرد اعتداء على منشأة مدنية، بل يعد انتهاكاً صارخاً للقانون الدولى ومساسا مباشراً بسيادة دولة عربية شقيقة، كما أن استهداف مملكة البحرين يعكس خطورة النهج التصعيدى الذى يهدد أمن الخليج العربى ويزيد من حدة التوترات الإقليمية فى وقت تحتاج فيه المنطقة إلى التهدئة والحوار والحلول السياسية.
إن الموقف المصرى لم يكن مفاجئا، بل يأتى امتداداً لسياسة راسخة تؤمن بأن أمن دول الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومى المصرى والعربى، فعلى مدار العقود الماضية، حرصت القاهرة على دعم استقرار الدول العربية الشقيقة ورفض كل أشكال التدخل فى شئونها الداخلية أو الاعتداء على أراضيها ومقدراتها، ومن هذا المنطلق، أكدت مصر تضامنها الكامل مع الكويت والبحرين ودعمها لكل الإجراءات التى تتخذانها لحماية أمنهما واستقرار مواطنيهما ومنشآتهما الحيوية.
إن خطورة هذه الاعتداءات لا تكمن فقط فى آثارها المباشرة، وإنما فيما قد تسببه من تداعيات على أمن الطاقة وحركة التجارة والملاحة الدولية وسلامة الممرات البحرية، فضلاً عن تأثيرها على الاستقرار الاقتصادى والسياسى لدول المنطقة، ولذلك فإن مواجهة هذه التهديدات تتطلب موقفاً عربياً موحداً ورسالة واضحة بأن أى محاولة للمساس بسيادة الدول العربية أو تهديد أمنها واستقرارها، هو اعتداء ومساس بالأمن القومى المصرى والعربى.
وفى ظل هذه التطورات، تبرز أهمية تعزيز العمل العربى المشترك وتكثيف الجهود الدولية لوقف التصعيد ومنع انزلاق المنطقة إلى مزيد من التوترات والصراعات والفوضى الخلاقة، فاستقرار الدول العربية يمثل ركيزة أساسية لاستقرار العالم العربى بأسره، كما أن الحفاظ على أمنه يعد ضرورة استراتيجية لحماية مصالح شعوبه ومستقبل أجياله.
ويبقى الموقف المصرى واضحاً وثابتا، دعم الأشقاء، واحترام سيادة الدول، ورفض العدوان، والعمل من أجل ترسيخ الأمن والاستقرار والسلام فى المنطقة، باعتبارها السبيل الوحيد لتحقيق التنمية والازدهار لشعوبها، فيجب على إيران الالتزام بضبط النفس ووقف الاعتداءات والانتهاكات الصارخة وعدم التعدى على سيادة الدول العربية بأى شكل من الأشكال، ووقف هذه التصرفات الصبيانية، فلا سبيل لحل الأزمة إلا بالحوار والدبلوماسية، وعلى المجتمع الدولى أن يتحمل مسئوليته بوقف التصعيد فى المنطقة.