أسهم التكنولوجيا تقود خسائر وول ستريت.. و"ناسداك 100"يتراجع 3% مع تصاعد توقعات رفع الفائدة
تعرضت الأسواق الأميركية لموجة بيع واسعة النطاق في ختام تعاملات الجمعة، بعدما عززت بيانات التوظيف القوية التوقعات بإمكانية اتجاه مجلس الاحتياطي الفيدرالي إلى تشديد السياسة النقدية ورفع أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة.
وتراجع مؤشر "إس آند بي 500" بنسبة 1.7%، ليفقد فرصة تسجيل مكاسب أسبوعية للأسبوع العاشر على التوالي، فيما قادت أسهم التكنولوجيا الخسائر وهبط مؤشر "ناسداك 100" بنحو 3% وسط عمليات بيع مكثفة في القطاع.
كما شهدت سوق السندات الأميركية ضغوطاً ملحوظة، إذ ارتفع العائد على سندات الخزانة لأجل عامين بمقدار 13 نقطة أساس ليصل إلى 4.17%، في حين أعادت الأسواق تسعير توقعاتها لمسار الفائدة خلال الأشهر المقبلة.
وجاءت هذه التحركات عقب صدور بيانات أظهرت إضافة الاقتصاد الأميركي 172 ألف وظيفة خلال مايو، متجاوزاً توقعات المحللين، بينما استقر معدل البطالة عند 4.3%، ما عزز الرهانات على استمرار قوة الاقتصاد وسوق العمل.
ويرى محللون أن هذه البيانات دفعت المستثمرين إلى مراجعة توقعاتهم بشأن خفض أسعار الفائدة، مع تزايد احتمالات الإبقاء على السياسة النقدية المتشددة لفترة أطول، وربما اللجوء إلى رفع جديد للفائدة إذا استمرت الضغوط التضخمية.
وأشار مارك هاكيت، الخبير الاستراتيجي لدى "نيشن وايد"، إلى أن الأسواق تعيد حالياً تقييم الرهانات المرتبطة بقطاع الذكاء الاصطناعي، الذي كان المحرك الرئيسي لمكاسب الأسهم خلال الفترة الماضية، خاصة بعد موسم أرباح قوي دفع بعض المستثمرين للتساؤل حول قدرة الشركات على الحفاظ على معدلات النمو المرتفعة.
من جانبه، اعتبر الخبير الاستراتيجي لويس نافيليير أن قطاع التكنولوجيا يمر بموجة تصحيح جديدة، موضحاً أن عمليات جني الأرباح في أسهم أشباه الموصلات، إلى جانب ارتفاع العوائد والفائدة، شكلت ضغوطاً إضافية على الأسواق.
وأكدت إلين زينتنر من "مورغان ستانلي ويلث مانجمنت" أن تقرير الوظائف الأخير يعكس استمرار متانة الاقتصاد الأميركي، لكنه في الوقت نفسه يبقي تركيز المستثمرين منصباً على مخاطر التضخم ومسار السياسة النقدية.
وفي المقابل، قلل البيت الأبيض من أهمية الرهانات الحالية على رفع الفائدة، حيث أكد كيفن هاسيت، مدير المجلس الاقتصادي الوطني، أن الأسواق قد تبالغ في تفسير قوة بيانات التوظيف، مشيراً إلى أن تأثير ارتفاع أسعار النفط على التضخم الأساسي غالباً ما يكون مؤقتاً.
وتشير عقود المبادلة إلى أن المستثمرين يتوقعون زيادة بمقدار ربع نقطة مئوية في أسعار الفائدة بحلول اجتماع ديسمبر المقبل، مع تزايد احتمالات اتخاذ هذه الخطوة خلال أكتوبر إذا واصلت بيانات التوظيف والنشاط الاقتصادي تسجيل أداء قوي.
ويرى عدد من الخبراء أن الأسواق تمر حالياً بمرحلة إعادة تقييم شاملة لتوقعات النمو والتضخم والفائدة، وهو ما يفسر التقلبات الحادة التي تشهدها الأسهم والسندات، خاصة مع استمرار حالة عدم اليقين بشأن توجهات الاحتياطي الفيدرالي خلال النصف الثاني من العام.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض


