الوفد تدق ناقوس الخطر العقارات الايلة السقوط قنبلة موقوتة بالإسكندرية
تعد أزمة العقارات الآيلة للسقوط بمحافظة الإسكندرية إحدى المشكلات المزمنة التي تمثل قنبلة موقوتة تهدد حياة قاطنيها وعاد هذا الملف ليتصدر الساحة مرة أخرى، بعد ان كشفت الاحصائيات أكثر من 7500 عقار آيل للسقوط معظمها مأهول بالسكان، تهدد أرواح قاطنيها والمارة فى نفس الوقت، ما يؤكد حجم خطورة الموقف.
كانت قد أعلنت محافظة الإسكندرية، حى الجمرك، أكثر الأحياء استحواذًا على العقارات القديمة فى الإسكندرية، خلال الفترة الماضية، بـ٤٦ عقارًا آيلًا للسقوط، تمثل خطورة داهمة على حياة المواطنين، كما يوجد الالاف من العقارات بباقى احياء الاسكندرية، حيث انها اصبحت من اكبر المحافظات التى تعانى من ازمة العقارات الايلة للسقوط والتي تشكل خطورة داهمة على سكانها سواء القديم والمتهالك منها دون ترميمها أو الحديثة التي بنيت عقب الثورة واستغلال مقاولي البناء حالة عدم الاستقرار الأمني وتراخي الأحياء وقتها لبناء الأبراج السكنية دون مراعاة الاشتراطات الهندسية.
منذ ذلك الوقت ولقت عروس البحر المتوسط بلقب " مدينة العقارات المائلة " لانتشار ظاهرة الابراج السكنية المخالفة والايلة للسقوط كانت السبب فى تربعها على عرش قائمة اكثر المحافظات فى البناء المخالف .
وتعيش عروس البحر المتوسط حالة من الذعر والخوف خاصًا بعد حدوث ظاهرة التغيرات المناخية التى تواجه البلاد وتحديدًا ارتفاع منسوب مياه البحر وارتفاع منسوب المياه الجوفية من أهم اسباب انهيار العقارات بعروس البحر المتوسط، وكشف احدى الدراسات التى نشرتها جامعة جنوب كاليفورنيا الامريكية ان هذا الشهر التى كشفت ان إن انهيارات المباني في مدينة الإسكندرية المصرية كانت نادرة لكنها تسارعت من انهيار واحد سنويًا تقريبًا إلى 40 انهيارًا سنويًا على مدار العقد الماضي، مع ارتفاع مستويات سطح البحر وتسرب المياه تحت أساسات المدينة، وان هذا الارتفاع يؤدى الى تاكل اساسات المبانى خاصة فى المناطق المنخفضة ويزيد من تسرب المياه المالحة الى طبقات المياه الجوفية بالاضافة الى ذلك يساهم التوسع العمرانى غير المدروس واختلال توازن الرواسب فى تفاقم المشكلة مما يعجل بانهيار المبانى .
" الوفد " تفتح ملف العقارات القديمة المتهالكة والآيلة للسقوط
وأكد أكاديميون وخبراء ونواب أن العقارات القديمة والمهددة بالانهيار فى الإسكندرية قضية بالغة الأهمية والخطورة معًا، ما يتطلب إعداد دراسات علمية وافية مستفيضة للتعامل مع الملف من كافة الجوانب، بشكل يراعى مصلحة كافة الأطراف والجهات من محافظة وأحياء ومواطنين ومرافق وغيره، من أجل الوصول إلى حلول عاجلة وعادلة تلبى احتياجات الجميع، وتعمل على حماية الأرواح، والجانب التاريخى التراثى للعقارات، خاصة وأن معظمها يقع فى أحياء عتيقة وقديمة مثل بحرى والجمرك، وتتميز بالنسق المعمارى والإنشائى والتاريخى للمدينة الساحلية.
حيث كشف التحليل الجغرافي للمناطق الأكثر تعرضًا لانهيار العقارات في محافظة الإسكندرية، خلال الفترة الزمنية المذكورة، أن حي الجمرك هو أكثر الأحياء تعرضًا للانهيارات، بما في ذلك انهيارات جزئية وكاملة، وسقوط شرفات في عدة مناسبات، إذ سجّل 15 حادثًا انهيارات جزئية وكاملة، سقوط شرفات، سقوط أجزاء من شرفات، وكانت العقارات المنهارة قديمة ومتهالكة، بعضها غير مرخص أو صدر له قرار ترميم، وفي المرتبة الثانية جاء حي كرموز مُسجلًا 5 حوادث تنوعت بين الانهيار كامل، وسقوط شرفات عقارات قديمة بعضها صدر له قرارات إزالة .
وحلّ حي الورديان ثالثًا، إذ سجّل 4 حوادث شملت انهيار كامل، سقوط شرفات عقارات قديمة، وجاء رابعًا وسط الإسكندرية، الذي شهد 4 حوادث انهيار جزئي وكامل، سقوط شرفات عقارات قديمة بعضها صدرت له قرارات ترميم، ثم حي شرق الإسكندرية مُسجلًا 3 حوادث لانهيار جزئي وكامل لعقارات قديمة، وكان كلٍ من حي سيدي بشر وحي باكوس، في المركز السادس، إذ سجل كلاً منهما حادثي انهيار كامل لعقارين قديمين، صدر قرار إزالة جزئية لأحدهما، في حين وقعت حوادث متفرقة في أحياء: (الإبراهيمية، السيوف، بحري، العصافرة، المنتزه ثان)، وكانت غالبيتها عقارات قديمة.
يتضح تكرار الحوادث جزئيًا وكليًا، بشكل لافت، في الجمرك بسبب العقارات القديمة غير المرخصة أو التي صدرت لها قرارات إزالة أو ترميم، وفي كرموز والورديان، كانت الحوادث أكثر خطورة وشملت انهيارات كاملة، تعكس الإهمال وعدم تفعيل قرارات الإزالة أو الترميم، كما تكرر حدوث انهيارات جزئية بشكل ملحوظ في الجمرك والإبراهيمية وسيدي بشر، أما الانهيارات الكلية للعقارات فكانت الأكثر فتكًا من حيث الأضرار البشرية، وخاصة في سيدي بشر، الورديان، وكرموز، إذ تسببت في وفيات وإصابات.
ومن خلال تتبع الحوادث خلال الفترة من يناير 2023 وحتى مايو 2025) تبين 43 حالة انهيار لعقارات سكنية في محافظة الإسكندرية، تنوعت بين انهيار جزئي: 20 حالة (46.5%)، وانهيار كامل: 18 حالة (41.9%) وسقوط شرفة عقار: 5 حالات (11.6%)، وبلغ إجمالي عدد وفيات ضحايا تلك الحوادث 32 حالة وفاة، في حين بلغ عدد المصابين في تلك الحوادث 37 مصابًا.
" العقارات المائلة "
قال اسلام محمد مهندس استشارى، باتت العقارات القديمة والآيلة للسقوط فى أحياء الإسكندرية العتيقة، وخاصة الجمرك ومينا البصل وبحرى ووسط، قنبلة موقوتة، وأزمة طاحنة تهدد حياة الآلاف من المواطنين القاطنين بها مما تسبب ان مدينة "العقارات المائلة"، لقب جديد للاسكندرية بسبب انتشار ظاهرة الأبراج السكنية المخالفة والآيلة للسقوط تربعها على عرش قائمة أكثر المحافظات فى البناء المخالف دون منافس، لا سيما مع تكرار حوادث الانهيارات المستمرة خلال العقود الأخيرة التى راح على أثرها الكثير من الضحايا دون ذنب، وأكد أن تلك الظاهرة تتفاقم وتزداد يومًا بعد يوم، كما أن هناك مناطق بالأحياء القديمة تحتوى على منازل يعود عمر البعض منها إلى أكثر من 50 إلى 100 عام، وهى الآن مهددة للسقوط معظمها مأهول بالسكان، تهدد أرواح قاطنيها والمارة فى نفس الوقت، ما يؤكد حجم خطورة الموقف، واسباب كثيرة وراء تفشى تلك الظاهرة داخل الإسكندرية، لكن يبقى السؤال إلى متى تظل هذه الأزمة باقية وتشوه المشهد الحضارى لمدينة ثقافية هامة تملك مقومات سياحية لامثيل لها؟.
لذلك نطالب تدخلًا عاجلًا ومدروسًا من قبل المحافظة للتعامل مع هذا الملف الشائك، الذى يمثل خطورة داهمة على أرواح ساكنى العقارات القديمة والمهددة بالانهيارات فى أى لحظة على رؤوس من فيها.
" فساد المحليات "
قال المهندس عمرو السيد مهندس معمارى، ان السبب الرئيسي في تهديد بعض عقارات محافظة الإسكندرية يرجع إلى البناء المخالف والعشوائي بدون ترخيص والذي يمثل ضغطًا على مرافق المدينة والبنية التحتية، إضافة إلى وجود حالة من تكدس المنشآت وتكثيف المباني بالقرب من شواطئ المحافظة الساحلية، تفتقد لمعايير الجودة والسلامة العالية حيث تقل مساحة الشاطئ، بسبب تعدي المباني على خط الساحل مثل: بناء المطاعم و”الكافيهات” والفنادق والتي مثلت تحميلا آخر على أساسات المدينة وشواطئها ومبانيها، الأمر الذي يؤثر في إخلال النظام البيئي المائي وتهديد الأحياء البحرية، نتيجة لارتفاع نسبة التلوث نتيجة انتشار الغازات السامة الناجمة عن التخلص من النفايات وماء الصرف الصحي، كل تلك الأسباب مجتمعة تؤثر بالتالي على التربة وكذلك على أساسات العقارات خاصة تلك التي لم تراعِ مواصفات البناء من الناحية الإنشائية نتيجة للغش في الحديد والأسمنت.
وأضاف: ان فساد المحليات أيضًا من أسباب تفاقم المشكلة فعلى سبيل المثال: كيف لمبنى مكون من ثمانية طوابق يحصل على تسهيلات في البناء لتصل عدد الأدوار لـ 17 طابق وأحيانًا 20 طابق، خاصة فى مناطق شرق ووسط المحافظة مما يمثل تحميلًا على التربة، والتي لم تكن مجهزة لتلك الأحمال، نظرًا للضغط على أنظمة تغذية المياة و الصرف الصحي للمباني وشبكات الصرف العمومية”.
وأضاف ان التغيرات المناخية تؤثر على المباني لا سيما في البيئات الساحلية، نظرًا لارتفاع نسبة الملوحة والرطوبة، أنه في ضوء الدراسات التي تحذر من تسارع تآكل سواحل الإسكندرية وزيادة النحر البحري، بسبب ارتفاع منسوب ماء البحر وتسرب الماء المالح للأساسات نتيجة التغيرات المناخية؛ فإن ذلك يمثل تحديًا آخر قد يهدد الأبنية والمنشآت والطرق، ويمكن تدارك ذلك بإقامة الحواجز والسواتر المصنوعة من مواد مستدامة صديقة للبيئة والتي تقلل من حجم الفيضانات، مع توظيف الوسائل الذكية لتخزين ماء المطر و إعادة تدويره، وكذلك توفير أنظمة صرف للتخلص من البرك التي تخلفها مياه الأمطار الغزيرة نتيجة للغمر الساحلي المرتبط بالموجات العالية والتي لا تستوعبها بلاعات الصرف الصحي مما يؤثر على أساسات الأبنية والعقارات خاصة المخالفة منها.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض






