لم تعد معركة الحفاظ على الأسرة مجرد نقاش فكري في الصالونات الثقافية بل تحولت إلى حرب وجودية تدور رحاها داخل كل بيت مصري وفي قلب هذه المواجهة تقف اتفاقية السيداو كأخطر وثيقة دولية تسعى تحت شعارات براقة مثل تمكين المرأة والمساواة المطلقة إلى إعادة صياغة الفطرة الإنسانية وتدمير القوانين المستمدة من الشريعة الإسلامية مما ينذر بانهيار تام للبنية الاجتماعية للمجتمع المصري.
تكمن الخطورة الحقيقية لاتفاقية السيداو في أنها لا تنظر إلى الأسرة ككيان دافئ قائم على المودة والسكينة والرحمة بل تتعامل معها كـ ساحة صراع سياسي واقتصادي بين الرجل والمرأة إنها فلسفة تقوم على الفردية المطلقة حيث يُنظر إلى العلاقة الزوجية على أنها رابطة تقيد حرية المرأة، ولا بد من تحطيم قيودها.
تطالب الاتفاقية في مادتها السادسة عشرة بإلغاء القوامة والولاية إلغاءً تاماً وتحويل مؤسسة الزواج إلى شركة ندية تخلو من رئيس أو موجه. هذا الصدام المباشر مع النص القرآني المحكم يسعى إلى تحويل الزواج من علاقة تكاملية يُكمل فيها كل طرف الآخر إلى صراع مستمر على السلطة داخل البيت الواحد وهو ما أدى بالفعل مع تسلل هذه الأفكار إلى اشتعال معدلات الطلاق في مصر لتصل إلى أرقام مرعبة تهدد الأمن القومي.
حينما يتم شحن الأجواء القانونية والاجتماعية بالندية ويتحول عقد الزواج الشرعي إلى حقل ألغام يهدد مستقبله المالي والنفسي نتيجة الشروط المستحدثة والقوانين المستوردة يقع الشباب في فخ الإحباط والعزوف عن الزواج .
وهنا تظهر الكارثة الكبرى الا و هو البديل الحرام عندما يصبح الزواج معقداً ومكلفاً ومليئاً بالالتزامات القانونية القاسية تفتح الثقافة الغربية الوافدة أبواب الزنا والعلاقات العابرة كبديل سهل ومتاح.
في هذه العلاقات المحرمة يجد الشاب والفتاة حرية زائفة خالية من أي التزام فلا مهور ولا نفقة ولا مسؤولية أطفال ولا قيد يربطهما.
هذا الاستغناء بالزنا عن الحلال يُفقد المجتمع قيم العفة والطهارة، ويحول العلاقات الإنسانية الراقية إلى مجرد غرائز حيوانية مؤقتة لا تبني بيتاً ولا تحفظ عرضاً.
إن الدعوات المصاحبة لتطبيقات السيداو والتي تروج لـ الحرية الجنسية وحقوق الإنجاب خارج إطار الزواج التقليدي تمثل طعنة في خاصرة المجتمع المحافظ. في الغرب قد يحمي القانون الطفل مجهول النسب مادياً، لكن في مجتمع شرعي مثل مصر فإن النتيجة تكون مأساوية بكل المقاييس.
انتشار العلاقات الحرام يفرز النتيجة الحتمية الأخطر أطفال بلا نسب. هؤلاء الضحايا الذين يولدون نتيجة نزوة عابرة بلا وثيقة زواج تحميهم يجدون أنفسهم منبوذين مجتمعياً وقانونياً مما يؤدي إلى ضياع هويتهم وحرمانهم من أبسط الحقوق الإنسانية والنفسية. ومع غياب المحضن الطبيعي والرعاية الأسرية يلقى بهؤلاء الأطفال في قوارع الطرقات و الملاجئ ليتحولوا مع الوقت إلى روافد جديدة لظاهرة أطفال الشوارع بل وإلى قنابل بشرية موقوتة وعرضة للاستغلال في الجريمة والسرقة والانحراف الأخلاقي.
إن الخلاف بين السيداو والشريعة الإسلامية ليس مجرد اختلاف في فروع القانون بل هو تصادم كلي بين وحي إلهي معصوم ينظم الحياة على أساس العدل وبين فكر بشري مادي يبحث عن اللذة الفردية. فبينما تحاول الاتفاقية فرض مساواة تماثلية مطلقة تتجاهل الفطرة البيولوجية والواجبات المتبادلة حيث تقيم الشريعة الإسلامية الأسرة على أساس المساواة التكاملية وحفظ الأنساب.
وفي الوقت الذي تسعى فيه السيداو إلى تفكيك النظام المالي الأسري عبر إلغاء المهر والنفقة وإجبار المرأة على التقاسم المادي التام في تكاليف المعيشة نجد أن الإسلام منح المرأة ذمة مالية مستقلة تماماً وصان كرامتها بإلزام الرجل بالإنفاق الكامل عليها.
إنها مواجهة شرسة بين ثقافة ترى الأسرة مجرد تكتل لأفراد مستقلين يمكن تفكيكه لأي سبب ورؤية ربانية تراها لبنة المجتمع المقدسة القائمة على الميثاق الغليظ والسكن والمسؤولية المشتركة.
إن التمسك بالتحفظات القانونية والشرعية ضد اتفاقية سيداو ليس رفاهية بل هو خط الدفاع الأخير عن كيان الأسرة المصرية. إن حماية عقول الشباب من السيولة الأخلاقية وتيسير سبل الزواج الحلال والوقوف بحزم ضد الأجندات التي تهدف إلى تشويه الفطرة هي المعركة الحقيقية لضمان بقاء مجتمع طاهر مستقر ومتماسك.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض