رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

قضية ورأى

طبقًا لوحدة أبحاث الطاقة فى واشنطن، تتصدر إيران تليها مصر، قائمة الدول الأكثر استخدامًا للغاز الطبيعى فى مزيج توليد الكهرباء.

فى إيران، تمثل نسبة الغاز الطبيعى 89.5%، من هذا المزيج، بينما فى مصر تمثل النسبة 79.6%، رغم الفارق الكبير بين ثروات إيران ومصر.

فإيران هى ثالث أكبر منتج للغاز الطبيعى فى العالم، وتمتلك ثانى أكبر احتياطى عالمى، وهى دولة مصدرة للغاز فى المقام الأول، إلى العراق وتركيا، بينما إنتاج مصر الحالى يقترب من 4 مليارات قدم مكعبة يوميًا، فى حين تبلغ احتياجات السوق المحلية حوالى 6.2 مليار قدم مكعبة يوميًا.

إذن، فالوضع الإيرانى طبيعى باعتبار أنهم شرهون فى استهلاك ما يملكون بوفرة، بينما الوضع المصرى مقلق.

كانت مصر حتى سنوات قريبة، مصدرًا للغاز الطبيعى، وحققت الاكتفاء الذاتى فى فترتين زمنيتين مختلفتين بناءً على الاكتشافات البترولية.

​الفترة الأولى، امتدت من الثمانينيات أى منذ بداية دخول الغاز الطبيعى كمصدر رئيسى للطاقة وحتى عام 2014، إذ كانت مصر تمتلك اكتفاء ذاتيًا بل وفائضًا سمح لها بتصدير الغاز المسال عبر محطتى إسالة الغاز فى «إدكو» و«دمياط»، بالإضافة إلى التصدير عبر «خط الغاز العربي» للأردن ودول أخرى.

لكن بين عامى 2014 و2018، دخلت مصر فى أزمة طاقة خانقة اضطرتها للاستيراد لأول مرة بسبب تراجع الاستثمارات وتوقف حفر آبار جديدة، إلى أن أعلنت الحكومة الاكتفاء الذاتى فى سبتمبر 2018، ووقف استيراد الغاز المسال من الخارج تمامًا.

ومع الحرب الروسية على أوكرانيا، تحولت مصر إلى مركز إقليمى للطاقة وصدرت كميات قياسية من الغاز بلغت ذروتها فى عام 2022 بنحو 8 ملايين طن، مستفيدة من الارتفاع الجنونى للأسعار عالميًا.

.. ثم ماذا؟

منتصف عام 2023، عادت الأزمة مع التراجع الطبيعى للإنتاج، إذ انخفض إنتاج حقل ظهر بأكثر من ثلث طاقته القصوى، بجانب ارتفاع الاستهلاك.

يعتمد مزيج توليد الكهرباء فى مصر بشكل أساسى على الوقود الأحفورى بنسبة 87%، بواقع 79.6% من الغاز الطبيعى الذى يمثل العمود الفقرى لتوليد الكهرباء فى مصر، وتعتمد عليه المحطات الدورية والحديثة بشكل أساسى، ثم المازوت بنسبة 7.4%، وهو يُستخدم كوقود تكميلى أو بديل فى بعض المحطات.

​أما مصادر الطاقة النظيفة والمتجددة، فالنسبة لا تتعدى 13%، منها طاقة كهرومائية (6.1%)، والرياح (3.8%)، والشمس (3.1%).

ورغم هذا الخلل الواضح، عدلت الحكومة، على لسان الدكتور محمود عصمت وزير الكهرباء، مستهدفاتها الوطنية، ولا أعرف على أى أساس تم التعديل، لتطمح إلى رفع حصة الطاقة المتجددة بمزيج الكهرباء إلى 45% بحلول عام 2028، أى بعد 18 شهراً من الآن.. كيف؟

هل ستستمر غابة الأرقام التى نتوه فيها ونصل إلى «لا شيء» وسط ألغاز أزمة الغاز؟

إذا افترضنا أن مشروع محطة الضبعة النووية، تم افتتاحه فى المواعيد المعلنة، فإن حصة المساهمة فى شبكة الكهرباء ستدور بين 7% إلى 12%، من إجمالى احتياجات الطاقة الكهربائية فى مصر بحلول عام 2030.

وإذا افترضنا بدء التشغيل التجريبى للمفاعل الأول فى الربع الأخير من عام 2027، فمستحيل أن تحقق الحكومة نصف مستهدفاتها المعلنة فى 2028.

أتمنى لو كانت الحكومة على صواب، وأن تكون الاحصاءات العالمية غير دقيقة.. لأننا لم نعد نحتمل مزيدا من الأكاذيب.