رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

محطة «نبع» للمياه تغذى %80 من أراضى مشروع الدلتا الجديدة

2.2 مليون فدان لصناعة مستقبل الغذاء فى مصر

بوابة الوفد الإلكترونية

فى قلب الصحراء الغربية، تنفذ الدولة المصرية واحدًا من أضخم مشروعاتها القومية فى العصر الحديث، وهو مشروع «الدلتا الجديدة»، الذى يمثل نقلة نوعية فى مسار التنمية الزراعية والعمرانية والصناعية، ويجسد رؤية الدولة لبناء اقتصاد إنتاجى متكامل قائم على تعظيم الاستفادة من الموارد وتحقيق الأمن الغذائى والتنمية المستدامة.

ويُعد المشروع أحد أبرز مشروعات جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة، الذى يقود منظومة متكاملة من المشروعات القومية بالتعاون مع مؤسسات الدولة والقطاع الخاص، بهدف إقامة مجتمعات إنتاجية حديثة تعتمد على التكنولوجيا المتطورة والإدارة الذكية للموارد.

ويمتد مشروع الدلتا الجديدة على مساحة تصل إلى 2.2 مليون فدان غرب الدلتا القديمة، ليربط بين محافظات مطروح والبحيرة والجيزة والفيوم، بما يجعله واحدًا من أكبر مشروعات التوسع الزراعى فى العالم.

ويستهدف المشروع إنشاء قاعدة إنتاجية متكاملة تحقق الاكتفاء الذاتى من المحاصيل الاستراتيجية، وتدعم الصناعات الغذائية، وتوفر ملايين فرص العمل، إلى جانب إنشاء مجتمعات عمرانية وتنموية جديدة تعتمد على أحدث نظم الإدارة والتشغيل.

ويرتكز المشروع على عدد من الأهداف الاستراتيجية، أبرزها زيادة الرقعة الزراعية وتقليل الفجوة الاستيرادية ودعم منظومة التصنيع الزراعى وتعزيز تنافسية الصادرات المصرية ورفع كفاءة استخدام المياه والطاقة وخلق مجتمعات إنتاجية حديثة.

ويعتمد المشروع على منظومة مائية عملاقة ومتطورة تُعد من الأكبر إقليميًا، حيث يتم توفير المياه من خلال ثلاثة مصادر رئيسية تشمل المياه السطحية، ومياه الصرف الزراعى المعالج، والمياه الجوفية وفق ضوابط الاستدامة.

ويتم ضخ نحو 10 ملايين متر مكعب يوميًا من المياه السطحية، بالإضافة إلى 7.5 مليون متر مكعب من مياه الصرف الزراعى المعالج، بما يضمن استدامة الموارد المائية اللازمة للتوسع الزراعى.

كما شهد المشروع تنفيذ بنية تحتية ضخمة تضمنت إنشاء 697 كم من المسارات المائية المفتوحة وتنفيذ أكثر من 9100 كم من خطوط المواسير وإنشاء 28 محطة رفع رئيسية وتشغيل نحو 8100 جهاز رى محورى.

وتُعد محطة الرفع الرئيسية رقم 3، المعروفة باسم «نبع»، إحدى أهم الركائز التشغيلية داخل المشروع، حيث تقوم برفع نحو 9.75 مليون متر مكعب من المياه يوميًا.

وتغذى المحطة ما يقرب من 80% من مشروع الـ300 ألف فدان، إلى جانب كامل مشروع الـ400 ألف فدان، وتخدم زمامًا زراعيًا يقدر بنحو 470 ألف فدان.

كما تعتمد المحطة على أحدث أنظمة التحكم والتشغيل الرقمى وربط منظومة SCADA، بما يسمح بالإدارة اللحظية والتحكم الكامل عن بُعد، فضلًا عن تصميمها وفق أحدث نظم تأمين واستقرار شبكات الكهرباء.

وتضم المحطة 11 مضخة عملاقة، و11 محركًا كهربائيًا بقدرة 3500 كيلووات لكل محرك، إضافة إلى منظومات متطورة للقياس والتشغيل ومكافحة الحريق والتهوية والتحكم الذكى.

ويعتمد مشروع الدلتا الجديدة على أحدث تقنيات الزراعة الذكية، من خلال نظم الرى بالتنقيط والرى المحوري، والتحكم الرقمى والاستشعار عن بُعد لإدارة الرى والتسميد، فضلًا عن التوسع فى الزراعة العضوية ومراقبة الإنتاج بالتكنولوجيا الحديثة.

ويولى جهاز مستقبل مصر اهتمامًا خاصًا بالمحاصيل الاستراتيجية، وعلى رأسها القمح، بهدف تحقيق الأمن الغذائى وتقليل الاعتماد على الاستيراد، إلى جانب التوسع فى زراعة بنجر السكر لتقليل الفجوة الاستيرادية فى السكر.

كما يشهد المشروع توسعًا فى زراعة الكتان باعتباره محصولًا صناعيًا وغذائيًا مهمًا، يدخل فى إنتاج الزيوت والأعلاف والصناعات المختلفة.

ويشارك فى تنفيذ المنظومة الزراعية أكثر من 150 شركة زراعية واستثمارية، فى نموذج متكامل للشراكة بين الدولة والقطاع الخاص.

وفى إطار تعظيم الاستفادة الاقتصادية من الإنتاج الزراعي، تم إنشاء «مدينة مستقبل مصر الصناعية»، التى تضم مجموعة ضخمة من الصناعات الغذائية والتكميلية.

وتشمل المدينة مصانع للعصائر، والخضروات والفواكه المجمدة، والمركزات، والسكر، والنشا والجلوكوز، والأعلاف، والصلصة والمربى، واللحوم المصنعة، والبطاطس نصف الجاهزة، بالإضافة إلى ثلاجات التبريد والتجميد ومحطات التعبئة والتغليف والخدمات اللوجستية.

ويمثل التصنيع الزراعى أحد المحاور الرئيسية للمشروع، بما يساهم فى زيادة الصادرات المصرية وتعظيم القيمة المضافة للإنتاج المحلى.

ومن بين المشروعات المرتبطة بالدلتا الجديدة، يأتى مركز «سفنكس» لتجارة المحاصيل، الذى يُعد أكبر سوق متكامل للحاصلات الزراعية فى الشرق الأوسط.

ويقع المركز على مساحة تقارب 500 فدان، ويضم أسواقًا متخصصة للخضروات والفواكه والبقوليات والأسماك، إلى جانب مخازن مبردة، ومحطات فرز وتعبئة، وبورصة للحاصلات الزراعية، وخدمات لوجستية وحكومية متكاملة.

كما يسهم المشروع فى خلق نحو مليونى فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة، بما يدعم التنمية المجتمعية ويخلق مجتمعات إنتاجية جديدة فى قلب الصحراء.

أكد الدكتور نادر نور الدين أستاذ المياه والأراضى بكلية الزراعة جامعة القاهرة أن مشروع الدلتا الجديدة سيضيف الكثير بالنسبة للأجيال القادمة، وذلك بإضافة ٢ مليون فدان. 

و أوضح نور الدين أن المشروع سيساهم فى تعزيز الأمن الغذائى وتقليص فجوة الاستيراد خاصة أن تكلفة فاتورة الاستيراد وصلت إلى ١٧ مليار دولار العام الماضي، لافتًا إلى أنه سيتم الاكتفاء الذاتى من السكر بعد زراعة بنجر السكر فى المشروع، على أن يتم ترحيل مليون فدان كانت تزرع فى الأراضى القديمة ببنجر السكر، يمكن زراعتها واستغلالها فى زراعة القمح والفول والعدس وغيرها من المحاصيل التى يتم استيرادها.  وستتم زراعة الشعير وهو فى الأصل نبات صحراوى ليتم التعاقد مع مصانع المشروبات، وكذلك يتم تصديره للدول المجاورة. فعلى سبيل المثال تستورد السعودية حوالى ٥.٥ مليون طن من الشعير، ولذلك ستزيد نسبة التصدير.

 وأضاف أن المشروع يخلق فرص عمل عديدة ويعمل على زيادة الموارد المالية للاقتصاد المصرى.