رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

من منا يتذكر عملية "الساق الخشبية" او مجزرة حمام الشط في الاول من اكتوبر 1985 عندما شنت ثمان طائرات عسكرية اسرائيلية غارة مدمرة قصفت قيادات منظمة التحرير بوابل من القنابل اثناء اجتماعهم بالمقر  الجديد بتونس العاصمة مما اسفر عن سقوط 68 قتيلاً وأكثر من 100 جريح فلسطيني و تونسي بالاضافة الي تدمير كامل لمقر المنظمة و المنازل المحيطة، تمكّن الموساد من التخطيط لهذة العملية الجريئة بفضل معلومات استخبارية لصور أقمار صناعية حديثة و دقيقة للجغرافية التونسية سربها لهم يهودي امريكي يدعى جوناثان بولارد كان يعمل محللاً في المخابرات العسكرية للبحرية الأمريكية و زودهم بمعلومات استخباراتية أمريكية سرية جداً كشفت تفاصيل حساسة عن عداد و عتاد كافة الجيوش العربية ، و عندما سقط متلبساً برفقة شبكة من الجواسيس كانت تعمل في وكالة الاستخبارات العلمية اقر بأنه مذنب و تنازل عن الحق في المحاكمة مقابل القيود المفروضة على الحكم، و انتهى الأمر بالحكم عليه بالسجن مدى الحياة لكن اللافت ان الحكومات الاسرائيليه ظلت تنفي علاقتها به بالرغم من اعتذار رسمي لشيمون بيريز و في عام 2008 تم منحة الجنسية الاسرائيليه !! و هنالك تقليد شائع بان إسرائيل لا تتخلى بسهولة عن جواسسيها مما طال الزمن و الذي استغرق في قضية بولارد ثلاثون عاما فكانت هناك محاولات متكررة للضغط علي الإدارات الامريكية المختلفة و كان اشهرها في عهد بيل كلينتون فقد ذكر الصحفي دانيال هابلر في كتابه "شركة آل كلينتون" تنصت الموساد علي مكالمات هاتفية جنسية بين كلينتون و المتدربة مونيكا لوينسكي و قد أكدت التحقيقات صدقية هذا الادعاء فقد أسرّ كلينتون لمونيكا بأن هناك "سفارة أجنبية" تتنصت على خطوطه الهاتفية، وذلك في إشارة مبطنة إلى اسرائيل  و لم يفوت نتنياهو هذه الفرصة الثمينة و ابتزّ كلينتون بهذه التسجيلات الجنسية و استخدمها كورقة ضغط في محادثات "واي ريفر" عام 1998 لدفع كلينتون للعفو عن  بولارد ووقف التحقيقات الأمريكية حول وجود جاسوس إسرائيلي رفيع المستوى داخل البيت الأبيض و عدم ملاحقة شبكة تجسس اسرائيلية عرفت باسم ميجا و بالفعل نجحت هذه المحاولات الحثيثة باطلاق سراح بولارد في 2015  بإفراج مشروط لمدة خمس سنوات  وفي نوفمبر 2020 أسقطت السلطات الأمريكية كافة القيود المفروضة على حركته وسمحت له بمغادرة البلاد، حيث هاجر فوراً إلى إسرائيل مع زوجته استير حيث استقبل استقبال الأبطال ليتوجه بالشكر لبنيامين نتنياهو و رون ديرمر السفير الإسرائيلي لدى واشنطن لجهودهما التي بذلاها نيابة عنه. و حالياً يستعد بولارد للترشح لعضوية الكنيست و يتعامل الاعلام الاسرائيلي معه بتقدير ملحوظ  ففي مقابلة تلفزيونية مع اسرائيل ناشيونال نيوز قال الجاسوس الأبرز و العالم ببواطن الأمور بوضوح شديد و دون مواربة "ان العاصفة قادمة بطريقة لم يشهد العالم مثلها من قبل و يجب أن نكون مستعدين للحرب القادمة، والتي ستكون على الأرجح ضد تركيا ومصر بمجرد القضاء علي ايران و حزب الله و إخلاء قطاع غزة"و تطرح هذه التصريحات الخطيرة تساؤلات هامة عن ردود الفعل التركية و المصرية اعتقد أن القاهرة لم تتفاجأ بل كانت علي يقين من تلك النوايا الخبيثه منذ فترة طويلة و يتضح ذلك من خلال سياسة جسورة تجاوزت الخطوط الحمراء الامريكية لتنويع مصادر السلاح و كذلك العمل الدؤوب لتجهيز الجيش باحدث انواع الأسلحة الهجومية لمجابهة التفوق التكنولوجي الاسرائيلي خاصة سلاحها الجوي بالاضافة لحجم المناورات التي لا تتوقف مع كافة المدراس العسكرية المختلفة للحفاظ علي الجهوزية القتاليّة و لا ابالغ اذا قلت ان كافة المشروعات القومية التي قد تبدو ظاهريا ذات طابع تنموي إلا انها في ظني استعداد مكثف لمواجهة حرب تبدو وشيكة اكثر من أي وقت مضى لذا لم يكن وصف السيسي اسرائيل لأول مرة بالعدو اعتباطاً بل هي محض رسالة استخباراتية مقصودة باننا نراكم جيدا و أردف قائلا يجب أن نغير مواقفنا من نظرة العدو نحونا و في هذا السياق يقول فليسوف الوجودية سارتر " علي المرء ان يظهر قوته حتى لا يكون مضطراً لاستعمالها"