رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

وليد مختار العضو المنتدب لشركة «بروكرز» لتداول الأوراق المالية:

معركة النمو الاقتصادى تصطدم بشبح التضخم

بوابة الوفد الإلكترونية

3 مستهدفات للشركة للتواجد بين الكبار

 

لا تكتفى بالجلوس فوق إنجازاتك مطمئناً، بل رحلتك طويلة لا تعترف بالثبات، وقمة شاهقة لا تستطيع البقاء عليها إلا عندما تمتلك شغف التجدد وقدرة التطور المستمر.. فالعالم يتغير بسرعة، والأفكار التى كانت بالأمس تصنع الفارق قد تصبح اليوم عادية إذا لم تُدعَم برؤية جديدة وعقل قادر على الابتكار..  لذلك يبقى التجديد هو السر الخفى وراء استمرار الكبار فى دائرة التأثير وكذلك محدثى لا يعتمد على ما حققه، بل يؤمن أن كل مرحلة تحتاج إلى فكر مختلف وأدوات أكثر تطورًا وطموحًا لا يعرف التوقف.

فى مسيرتك يبقى السعى أجمل من الوصول أحياناً، لأنه يكشف معادن البشر، ويصنع الخبرات، ويمنح الإنسان قوة لم يكن يدرك أنه يمتلكها، وعلى هذا الأساس كانت مسيرة الرجل منذ الصبا.

وليد مختار العضو المنتدب لشركة «بروكرز» لتداول الأوراق المالية.. اكتشاف المجهول جزء أصيل من شخصيته، عقباته جزء من حكاية نجاح تستحق الفخر، يسعى محاولاً صناعة الفارق، وهو ما يمنحه التفرد.

فى قلب الحى الأكثر حيوية، وعلى مقربة من ذلك الشارع الذى يحمل اسم الأديب الكبير عباس العقاد، تختلط رائحة التاريخ بوهج الحاضر، يقف ذلك المبنى الشاهق كعلامة مختلفة فى المشهد.. تصميم معمارى حديث لم يتجاهل روح المنطقة ولا إرثها الثقافى، بل مزج بين الفخامة المعاصرة وملامح الزمن الجميل، ليبدو كأنه امتداد طبيعى لذاكرة المكان وهيبته.

عند المدخل الرئيسى، تستقبلك تفاصيل هندسية، تمنح المكان حضوره الخاص؛ أناقة هادئة تعكس الكثير مما يدور خلف الجدران.. بالوصول إلى الطابق الرابع، تنفتح مساحة واسعة تتفرع منها الاتجاهات يمينًا ويسارًا، بينما يقود الجانب الأيسر إلى صالة كبيرة تستقبل العملاء والمستثمرين بروح احترافية لافتة. وفى نهاية الممر الضيق، الذى تتجاور على جانبيه عدة غرف، تتصدر المشهد تلك الغرفة الاستثنائية.. غرفة لا تشبه سواها، وكأنها العقل الذى تُصاغ داخله ملامح النمو وخطط المستقبل.

داخلها، يمتزج الطابع العملى بالفخامة الهادئة؛ ركن للمكتب يحمل ملامح الانضباط والدقة، وآخر للاجتماعات تُدار فيه النقاشات والقرارات المصيرية. أما الديكور، فيمنح المكان شخصية مختلفة، حيث تبدو كل زاوية وكأنها صُممت لتعكس عقلية تؤمن بالتفاصيل، وتعرف جيدًا كيف تصنع الفارق.

سطح المكتب مرتب بعناية لافتة، فى مشهد لا يخلو من الحكايات. أجندات متعددة مصطفة بدقة، تحمل بين صفحاتها مواعيد يومية وخطط عمل ورؤى مؤجلة التنفيذ حتى يحين توقيتها المناسب.. خلف تلك التفاصيل، يختبئ مشوار طويل لم يكن تقليديًا أو عابرًا؛ رحلة صنعتها الخبرة، والانضباط، والاستعداد الدائم للتطور والتعلم، مع قدرة واضحة على مواجهة المفاجآت بثبات وثقة. هدوءه ليس انعزالًا، بل حالة من الاتزان تمنحه قدرة أكبر على العطاء، وقوة أعمق فى مواجهة تقلبات الأيام.

بعقل لا يتوقف عن البحث والتجديد، ورؤية تميل إلى التحليل، يقرأ المشهد الاقتصادى بلغة الأرقام لا بلغة العواطف. يرى أن المتغيرات الخارجية فرضت ضغوطًا قاسية على الاقتصاد الوطنى، خاصة فى ظل الاعتماد الكبير على استيراد السلع، وهو ما يجعل الأسواق شديدة الحساسية تجاه أى اضطرابات عالمية. ورغم ذلك، يؤمن بأن الحكومة نجحت إلى حد بعيد فى احتواء الكثير من التداعيات خلال الفترات الماضية، وهو ما انعكس إيجابيًا على المسار الاقتصادى، قبل أن تعود المتغيرات العالمية لتفرض نفسها مجددًا مع بدايات عام 2026.

ارتفاع أسعار المحروقات والبترول أعاد الضغوط إلى الواجهة، لتظهر انعكاساته المباشرة على معدلات التضخم وسعر الصرف، بالتزامن مع تحديات داخلية معقدة تتصدرها موجات الغلاء المتلاحقة، وملف الديون، وتقلبات العملة. وبرغم صعوبة المشهد، يظل مقتنعًا بأن التعامل الواقعى مع الأزمات، بعيدًا عن المبالغة أو الإنكار، هو الطريق الوحيد لعبور المرحلة بأقل الخسائر وأكثر قدر ممكن من الاستقرار.

< كيف ترى مستقبل الاقتصاد الوطنى؟

- يتوقف قليلًا، ثم يجيب بثقة ممزوجة بقدر كبير من التأمل.. يقول: «إن مستقبل الاقتصاد الوطنى، رغم كل الضغوط والمتغيرات العالمية، لا يزال يحمل فرصًا حقيقية للتفاؤل، خاصة فى ظل الطريقة التى تتعامل بها الحكومة مع الأزمات والتحديات الخارجية».

يرى أن هذا التفاؤل لا يأتى من فراغ، بل تدعمه مجموعة من السياسات والإجراءات التى بدأت تفرض تأثيرها تدريجيًا على المشهد الاقتصادى بداية من سياسات ترشيد الإنفاق، مرورًا بحزم التيسيرات والحوافز الضريبية التى أعادت ترتيب العلاقة بين الدولة والممولين، وصولًا إلى التوسع فى المشروعات القومية والخاصة، والتى أصبحت أحد أهم محركات النشاط الاقتصادى خلال السنوات الأخيرة.

بعقلية تميل إلى التحليل الهادئ أكثر من إطلاق الأحكام السريعة، ينتقل للحديث عن السياسة النقدية، موضحًا أن البنك المركزى نجح خلال السنوات الماضية فى عبور واحدة من أصعب الفترات الاقتصادية، بعدما تمكن من امتصاص كثير من الصدمات الخارجية، والحفاظ على قدر من التوازن داخل سوق النقد، إلى جانب نجاحه فى توفير العملة الأجنبية للمستثمرين، وهو ما ساهم فى استعادة جانب مهم من الثقة داخل السوق.

يؤمن بأن المرحلة المقبلة قد تشهد مساحة أكبر لخفض أسعار الفائدة بصورة تدريجية، بما يدعم تدفقات الاستثمار، ويمنح القطاع الخاص قدرة أكبر على التوسع، وهو ما ينعكس بدوره على معدلات التشغيل، وتحريك عجلة الإنتاج، وزيادة النشاط داخل السوق المحلية.

وعندما يصل الحديث إلى ملف «الأموال الساخنة»، تتغير نبرة صوته قليلًا، وكأنه يتحدث عن واحدة من أكثر القضايا تعقيدًا داخل الاقتصاد. يؤكد أن هذه الأموال، رغم ما تمنحه من إشارات إيجابية بشأن ثقة المستثمرين الأجانب فى الاقتصاد الوطنى، فإن الاعتماد عليها بصورة كبيرة يحمل قدرًا من المخاطرة، باعتبارها استثمارات سريعة الحركة، تبحث دائمًا عن أعلى عائد فى أقل وقت، وهو ما يجعلها أكثر قابلية للخروج السريع عند تغير الظروف العالمية أو المحلية.

ومن وجهة نظره، فإن التحدى الحقيقى لا يكمن فقط فى جذب التدفقات الأجنبية، بل فى تحويل جزء أكبر منها إلى استثمارات مباشرة ومستدامة، قادرة على خلق قيمة مضافة حقيقية للاقتصاد، وتوفير فرص عمل، ودعم الصناعة والإنتاج، بدلًا من الاكتفاء بتدفقات مالية مؤقتة ترتبط بتحركات الأسواق وأسعار الفائدة العالمية.

< ماذا عن المشهد فى السياسة المالية مع التحول نحو فكر أكثر مرونة؟

- علامات التفكير تبدو على ملامحه للحظات، قبل أن يجيب بنبرة هادئة يقول: «إن السياسة المالية استطاعت تحقيق جانب مهم من مستهدفاتها خلال الفترة الماضية، لكنها لا تزال تمتلك مساحة أكبر للنمو والتطور، خاصة مع توجه الدولة لإدخال قطاعات جديدة من الاقتصاد غير الرسمى إلى المنظومة الرسمية».

يرى أن التحول نحو سياسة أكثر مرونة أصبح ضرورة لا رفاهية، موضحًا أن دعم عناصر الإنتاج لا يرتبط فقط بالأرقام أو الحوافز التقليدية، بل يبدأ من تبسيط الإجراءات، وتقليل التعقيدات، ومنح المستثمرين والمنتجين مساحة أكبر للحركة والعمل بثقة واستقرار.

يستطرد قائلًا: «إن ملف الاقتصاد غير الرسمى يمثل واحدًا من أهم الملفات القادرة على إعادة تشكيل المشهد الاقتصادى خلال السنوات المقبلة».. معتبرًا أن نجاح الدولة فى ضم هذا القطاع إلى المنظومة الضريبية لا يعنى فقط زيادة الإيرادات، بل يعكس أيضًا بناء حالة من الثقة المتبادلة بين الحكومة وأصحاب الأنشطة غير الرسمية، بما يخلق بيئة أكثر تنظيمًا واستدامة.

بنفس الشغف الذى يتحدث به عن التفاصيل الصغيرة التى تصنع الفارق، ينتقل إلى ملف الاستثمار، الذى يراه الركيزة الأهم فى معادلة النمو الاقتصادى. يؤكد أن استقرار سعر الصرف يظل العامل الأكثر تأثيرًا فى تعزيز ثقة المستثمرين، إلى جانب ضرورة تقديم تسهيلات أكثر تحفيزًا للقطاع الخاص، بما يسمح بزيادة معدلات الإنتاج والتوسع.

كما يرى أن السوق المحلية تمتلك ميزة استراتيجية استثنائية، تجعلها بوابة رئيسية للنفاذ إلى الأسواق الأفريقية، وهو ما يمنح الاقتصاد فرصًا كبيرة لجذب الاستثمارات الإقليمية والدولية، إذا ما تم استغلال هذه الميزة بصورة أكثر كفاء.، ورغم ذلك، يشدد على أن جذب الاستثمارات الأجنبية لن يتحقق بالصورة المطلوبة دون تعزيز دور المستثمر المحلى، الذى يعتبره حجر الأساس لأى نمو اقتصادى حقيقى. فالمستثمر الأجنبى ــ من وجهة نظره ــ يبحث دائمًا عن سوق يمتلك قاعدة استثمارية محلية قوية ومستقرة، بينما لا تزال العديد من الاستثمارات المحلية تواجه تحديات معقدة، فى مقدمتها تقلبات سعر الصرف، وصعوبة توفير المواد الخام، وارتفاع تكاليف التشغيل

< كيف ترى تجربة القطاع الخاص؟

- على ملامحه ترتسم علامات من الارتياح والثقة قبل أن يبدأ حديثه بقوله: «إن القطاع الخاص يعيش مرحلة مختلفة عنوانها النمو والتوسع، مدفوعًا بتوجه الدولة نحو تعزيز دور الاستثمار والإسراع بملف الطروحات فى البورصة». 

يشير إلى أن الفترة الحالية تحمل فرصًا واعدة، خاصة مع تنامى الاهتمام بطرح المزيد من الشركات عبر سوق المال، إلى جانب فتح المجال بصورة أكبر أمام قطاع المشروعات الصغيرة والمتوسطة، باعتباره أحد المحركات الرئيسية للنمو الاقتصادى خلال المرحلة المقبلة.

يضيف: «أن ملف برنامج الطروحات، رغم ما أثاره من جدل واسع بين الخبراء والمراقبين على مدار السنوات الماضية، يظل من الملفات القادرة على إحداث نقلة حقيقية فى السوق إذا ما تم التعامل معه برؤية أكثر مرونة واحترافية». 

يرى أن نموذج الشراكة هو الخيار الأكثر نجاحًا واستدامة، سواء عبر المستثمر الاستراتيجى أو المستثمر الرئيسى، لما يوفره من خبرات تشغيلية وسيولة وفرص توسع، مؤكدًا فى الوقت ذاته أن الالتزام بالجداول الزمنية المعلنة للطرح يمثل عنصرًا حاسمًا فى تعزيز ثقة المستثمرين واستقرار السوق.

يؤمن بأن الفكر المتطور لا يخلق نجاحًا عابرًا أو مكاسب مؤقتة، بل يؤسس لمسار طويل من التأثير والاستمرارية، وهو ما انعكس بوضوح على تجربته داخل الشركة. فمن خلال رؤية واضحة وتحرك متوازن بالتعاون مع مجلس الإدارة، نجحت الشركة خلال عام 2025 فى تنفيذ جزء كبير من استراتيجيتها التوسعية، وكان أبرزها استحواذ شركة كنوز القابضة على حصة حاكمة بالشركة، وهى الخطوة التى ساهمت فى تعزيز مستويات السيولة ودعم نمو الأرباح بصورة ملحوظة.

ومع انطلاق عام 2026، يتحرك وفق رؤية أكثر طموحًا ترتكز على 3 محاور رئيسية؛ أولها التواجد ضمن قائمة أكبر عشر شركات بالسوق عبر زيادة الحصة السوقية، وثانيها التوسع فى تقديم المنتجات والخدمات المالية بما يتماشى مع تطورات السوق واحتياجات العملاء، أما المحور الثالث فيتمثل فى استقطاب شرائح جديدة من العملاء، إلى جانب التوسع المدروس فى نشاط إقراض العملاء، بما يعزز من قوة الشركة التنافسية ويدعم خطط النمو المستدام خلال السنوات المقبلة.

يمضى إلى الأمام بثقة لا تعرف التراجع، يفتح أبوابًا جديدة، ويقترب دائمًا من عوالم مختلفة وتجارب أكثر اتساعًا، وربما كان ذلك أحد أهم أسرار نجاحه واستمراره. لا يتوقف عند حدود ما حققه، بل يؤمن أن كل خطوة جديدة تحمل فرصة أخرى للتعلم، والنمو، وصناعة فارق أكبر.

يحرص على أن يغرس فى أبنائه المعنى الحقيقى للرضا؛ ذلك الرضا المرتبط بالسعى والاجتهاد، لا بالاكتفاء أو التوقف. يدفعهم دائمًا إلى التمسك بأحلامهم، والإيمان بما يريدون الوصول إليه، مهما بدت الطرق صعبة أو طويلة، مؤمنًا بأن النجاح الحقيقى يبدأ حين يعمل الإنسان فيما يحب، ويقاتل من أجل ما يؤمن به.

 وسط كل تلك التفاصيل، يبقى شغله الشاغل الوصول بالشركة إلى موقع الريادة؛ ليس فقط عبر الأرقام أو التوسعات، بل من خلال بناء كيان قادر على الاستمرار، وصناعة تأثير حقيقى داخل السوق. حلم يكبر معه يومًا بعد يوم، ويبدو أنه لا يتعامل معه كهدف مؤقت، بل كمشروع عمر يسعى إلى ترسيخه بثبات.. فهل ينجح فى الوصول إلى القمة التى يطمح إليها؟