تسلل
لأول مرة تتعرض سلطنة عمان لتهديد لم تتعرض لها من قبل لا من كبير ولا صغير رئيس أو مرؤوس، فهى درّة الأمة العربية ومنارة الخليج العربى تنشر السلام والاعتدال بأنحاء المعمورة، لا تتدخل فى شئون الآخرين ولا تلتفت لصغائر عقيدة وقيم توارثتها الأجيال ويفتخر بها الأبناء والأحفاد وتنال تقدير واحترم الكون، فشغلها التنمية الشاملة وسياستها عنوان كبير تتباهى به الأمة كلها حتى إن أشقاءها «الخليجيين» وغيرهم يغارون منها لتحقيقها أعلى دخل لمواطنيها تفوق أحيانا الدول البترولية المجاورة!
تهديد ترامب للسّلطنة بالنسف والتفجير أثارت موجة سخط وغضب «عربي» على خلفية وشاية أحد حاشيته بسعيها لتقاسم إدارة الملاحة فى مضيق هرمز مع إيران، ونسى أن هناك خلافات لا تنكشف بين مسقط وطهران بسبب سياسة الأخيرة حتى أن صواريخها لم تسلم منها! ولو اتفقت- هذه المساعي- فى الرغبة والهدف فهى لا تتخلف عن الركب العربى ولو على حسابها وفوق طاقتها.
واللافت رغم الهجوم على دولة عضو بالجامعة العربية ومؤسس رئيسى لمجلس التعاون الخليجى لم يخرج مسئول من المنظمتين ليرد على ترامب ويلقنه درسا، وأنه المتسبب فيما يحدث بسبب الاستعلاء والغرور ويكفى أن خسائر الدول الخليجية بسبب الحرب وصلت «نصف تريليون دولار» لأنه استمع فقط لـ«بيبى نتنياهو»! وكرر وزير خزانته الهجوم واللهجة نفسيهما!
وباللغة نفسها ــ وقبلها بساعات وجه تهديدا ووعيدا لدول المنطقة إذا لم تنضم لاتفاقيات سلام مع إسرائيل!
رئيس متهور متقلب المشاعر والقرارات، مستخفا بالمشاعر والمخاطر يضع نفسه فى مآزق لم يتعرض لها رئيس أمريكى سابق، وحمّل العالم عواقب تصرفاته «المراهقة»، وشن حربا على إيران، ودفع بالكون كله نحو نفق مظلم بينما هو يعيش تحت ضغط وقلق «ربانى» بسبب أفعاله.
أسلوب ترامب وسياسته لا تختلفان عن طريقة الميليشيات والحركات الانفصالية التى تلوح بالقوة خارج المؤسسات الرسمية والقوانين الدولية، لانتمائها الأيديولوجى والسياسى والدينى والعرقى.
قادة نُدر ينتهجون أسلوب الميليشيات فى إدارة دولهم باعتبارها «عزبة» أو ملكية خاصة فى التعامل مع الدول والحكومات وإدارت الأزمات ابتزازا، وتلويحا بالعنف، وتجاوزا للأعراف.
العالم أمام رئيس فاشل عسكريا وسياسيا مضمحل الفكر ويتربع على عرش أقوى دولة فى العالم وتعتبر نفسها أعتى دول الديمقراطية.
أسلوب ــ ليس جديدا ــ انتهجه قبل ترشحه للرئاسة الأمريكية 2017 وظهر بقوة إعلاميا بشكل غير مسبوق خلال أزمة الكابيتول محرضا أتباعه على «القتال» و«السير نحو الكابيتول» لمنع التصديق على نتائج الانتخابات التى فاز فيها الرئيس السابق بايدن فى يناير 2021، قائلا حرفيا لأنصاره «إذا لم تقاتلوا بجهد، فلن يتبقى لديكم بلد،.. سنذهب إلى مبنى الكابيتول، ضاربا عرض الحائط بالقوانين والدستور الأمريكى.
ووافق وقتها مجلس النواب على عزله بتهمة التحريض على التمرد، إلّا أن مجلس الشيوخ برّأه لعدم توافر أغلبية الثلثين المطلوبة للإدانة «67 صوتاً»،ما أدى إلى اشتعال فتيل الهجوم وفقاً لتقارير لجنة التحقيق بمجلس النواب، وكاد يشعل حربًا أهلية بأمريكا!
الدول العربية فى حاجة لوقفة جادة ــ وأمامها «عامان ونصف العام» من المرار والابتزاز قبل رحيله ــ بعد أن كشف بشكل «غير مباشر» عن وجهه الحقيقى والتلويح بإغراق المنطقة كلها فى حروب وفوضى إذا لم تلبِ مطالبه والخضوع لاتفاقيات سلام مع إسرائيل!
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض