رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

فى زمنٍ تتسارع فيه التكنولوجيا وتتبدل فيه مفاهيم الحياة يوماً بعد يوم أصبحت الأمم لا تُقاس فقط بما تمتلكه من أبراج شاهقة أو ثروات هائلة بل بما تزرعه في نفوس أبنائها من قيم وأخلاق وإنسانية فالمجتمع الحقيقي لا يُبنى بالأسمنت والحديد وحدهما بل يُبنى أولاً بالضمير الحى والكلمة الطيبة واليد التي تمتد بالعون لا بالأذى لقد أصبح العالم اليوم يعانى من أزمة صامتة ليست أزمة اقتصاد أو سياسة فحسب بل أزمة أخلاق وتفكك إنساني نرى كثيراً من الناس يعيشون بالقرب من بعضهم لكنهم بعيدون فى المشاعر والرحمة والتعاون أصبح البعض منشغلاً بنفسه إلى درجة نسيان أن المجتمع سفينة واحدة إن غرقت فلن ينجو أحد بمفرده.

إن أعظم استثمار يمكن أن تقوم به أى دولة ليس فقط فى الطرق والمشروعات وإنما فى الإنسان ذاته فى تعليمه ووعيه وأخلاقه وشعوره بالمسئولية تجاه وطنه ومجتمعه، فحين يتحول المواطن من شخص ينتظر الخدمة إلى إنسان يشارك فى صناعة الخير تبدأ الأمم فى النهوض الحقيقى ولعل أخطر ما يهدد المجتمعات اليوم هو انتشار اللامبالاة تلك الحالة التي تجعل الإنسان يرى الخطأ ويسكت يرى المحتاج ويتجاهله يرى الفساد ويعتبره أمراً عادياً، بينما المجتمعات القوية هي التي يشعر فيها كل فرد أنه مسئول عن نظافة الشارع واحترام القانون ومساعدة الضعيف وحماية القيم العامة.

إن الكلمة الطيبة نفسها أصبحت نوعاً من الصدقة النادرة ابتسامة بسيطة قد تُعيد الأمل لقلب مثقل وموقف إنساني صغير قد يغيّر حياة شخص بالكامل لذلك فإن بناء مجتمع سليم يبدأ من التفاصيل الصغيرة التي يستهين بها البعض احترام الكبير والرحمة بالصغير والصدق فى العمل والإخلاص فى أداء الواجب، كما أن الأسرة تبقى هي المدرسة الأولى لصناعة الإنسان، فإذا تربى الطفل على الاحترام والرحمة والانتماء كبر وهو يحمل مسئولية وطن لا مجرد مصلحة شخصية، أما حين تغيب التربية الحقيقية يصبح المجتمع عرضة للتفكك والعنف والأنانية ومن المهم أيضاً أن يدرك الشباب أن النجاح الحقيقي ليس فى جمع المال فقط بل فى الأثر الطيب الذي يتركه الإنسان خلفه فكم من أشخاص رحلوا عن الدنيا لكن سيرتهم بقيت حية بسبب أخلاقهم ومواقفهم الإنسانية الإنسان لا يُخلَد بما امتلك بل بما قدم.

إننا بحاجة اليوم إلى إعادة إحياء ثقافة التعاون والتكافل فالمجتمع الذي يتعاون أفراده فى الخير يصبح أكثر قوة واستقراراً بينما المجتمعات التي تنتشر فيها الفردية المفرطة تتحول مع الوقت إلى بيئات باردة خالية من الروح .

وفى النهاية، فإن بناء مجتمع قوى لا يحتاج إلى معجزات بل يحتاج إلى إنسان يدرك أن إصلاح العالم يبدأ من إصلاح نفسه، فحين يلتزم كل شخص بالأمانة والرحمة والاحترام والعمل الجاد يتحول المجتمع بأكمله إلى بيئة أكثر أمناً وجمالاً وإنسانية فالوطن لا يبنيه المسئول وحده ولا تنقذه القوانين وحدها بل يبنيه المواطن الصالح الذي يرى فى أخلاقه رسالة وفى إنسانيته واجباً وفى خدمة الناس شرفاً لا يقدر بثمن .

 

المشرف العام على مركز رع للدراسات الاستراتيجية