رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

التفات الأم إلى طفلها أثناء الصلاة.. هل يؤثر في صحة الصلاة؟

بوابة الوفد الإلكترونية

حكم التفات الأم إلى طفلها أثناء الصلاة من المسائل التي تشغل أذهان كثير من الأمهات، خاصة مع صعوبة ترك الطفل الصغير دون متابعة أثناء أداء الصلاة، خوفًا عليه من التعرض للأذى أو العبث بأشياء قد تضره، وهو ما يدفع بعض النساء للتساؤل: هل الالتفات إلى الطفل أثناء الصلاة يبطلها؟ وهل يتعارض مع الخشوع المطلوب في العبادة؟


وفي هذا السياق، أوضحت در إلافتاء الحكم الشرعي في هذه المسألة، مؤكدة أن الخشوع في الصلاة أمر مستحب وعظيم الشأن، لكن إذا احتاجت الأم إلى متابعة طفلها بالنظر أو الالتفات اليسير خوفًا عليه، فلا حرج عليها، ولا يؤثر ذلك في صحة الصلاة ما دامت لم تنصرف عن القبلة بشكل كامل.


الخشوع مطلوب لكن الضرورات تُراعى


وأكدت دار الإفتاء أن الإسلام دين يراعي أحوال الناس وظروفهم المختلفة، ولم يكلّف الإنسان ما لا يطيق، خاصة في الأمور التي تتعلق برعاية الأطفال وحفظهم من الضرر.
وأوضحت أن حكم التفات الأم إلى طفلها أثناء الصلاة جائز إذا كان الالتفات يسيرًا بوجهها فقط، دون أن تتحول بجسدها عن جهة القبلة، وذلك في حال احتاجت للاطمئنان على طفلها أو خافت تعرضه للخطر.


وأضافت أن الخشوع وتجنب كل ما يشغل المصلي مستحب في الصلاة، لكن الحاجة المعتبرة شرعًا تجعل مثل هذا الالتفات اليسير معفوًا عنه، خاصة إذا كان الهدف منه حماية الطفل أو متابعته.


متى يكون الالتفات في الصلاة جائزًا؟


وبيّنت دار الإفتاء أن الالتفات أثناء الصلاة ليس على درجة واحدة، فهناك التفات يسير لا يؤثر على صحة الصلاة، وهناك التفات كامل قد يؤدي إلى بطلانها.


وأشارت إلى أن حكم التفات الأم إلى طفلها أثناء الصلاة يظل جائزًا إذا اقتصر على تحريك الوجه أو النظر بعينيها لمتابعة الطفل، دون استدارة بالجسد أو انحراف كامل عن القبلة.


أما إذا وصل الالتفات إلى حد استدبار القبلة أو التحول الكامل عنها دون ضرورة، فإنه يؤثر على صحة الصلاة؛ لأن استقبال القبلة من شروطها الأساسية.


رعاية الطفل لا تتعارض مع العبادة


وأكدت دار الإفتاء أن الشريعة الإسلامية راعت طبيعة الأمومة وما يصاحبها من مسؤوليات، ولذلك لم تجعل متابعة الأم لطفلها أثناء الصلاة أمرًا محرمًا إذا دعت إليه الحاجة.


ولفتت إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم نفسه كان يراعي الأطفال في الصلاة، فقد كان يخفف الصلاة إذا سمع بكاء الصبي رحمة بأمه، وهو ما يعكس سماحة الإسلام وحرصه على التيسير.


كما حمل النبي صلى الله عليه وسلم حفيدته أمامة بنت زينب رضي الله عنها أثناء الصلاة، فكان إذا سجد وضعها وإذا قام حملها، في دلالة واضحة على أن رعاية الطفل لا تتعارض مع صحة الصلاة أو قبولها إذا التزم المصلي بالضوابط الشرعية.


هل الالتفات ينقص أجر الصلاة؟


ويؤكد العلماء أن الأصل في الصلاة هو حضور القلب والخشوع الكامل، ولذلك يُستحب للمصلي تجنب كل ما قد يشغله أثناء العبادة.


لكنهم أوضحوا أن الالتفات اليسير للحاجة لا يبطل الصلاة، وإن كان الأفضل تقليله قدر المستطاع حفاظًا على كمال الخشوع.


ولهذا فإن حكم التفات الأم إلى طفلها أثناء الصلاة لا يعني إهدار الخشوع أو الاستهانة بالصلاة، بل هو من باب التيسير المشروع الذي يراعي حاجة الأم وحرصها على سلامة طفلها.


نصائح للأمهات أثناء الصلاة مع الأطفال


وينصح العلماء الأمهات بمحاولة تهيئة الطفل قبل الصلاة، وإبعاده عن الأشياء الخطرة أو التي قد تشغله أثناء أداء الصلاة، مع اختيار مكان آمن قدر الإمكان.


كما يمكن للأم أن تصلي بالقرب من طفلها الصغير حتى يسهل عليها متابعته دون حركة كثيرة، خاصة إذا كان في عمر يحتاج إلى مراقبة مستمرة.


ويؤكد المختصون أن شعور بعض الأمهات بالقلق من عدم القدرة على التركيز الكامل في الصلاة بسبب الأطفال أمر طبيعي، ولا ينبغي أن يدفعهن إلى ترك الصلاة أو الشعور بالذنب المبالغ فيه.