رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

عبادات وأعمال لا تتوقف بعد انتهاء المناسك

ماذا بعد الحج؟

بوابة الوفد الإلكترونية

انقضت ليالى الونس وأيام القرب من الله سبحانه وتعالى، وها هم حجاج بيت الله يعودون مجددًا إلى أوطانهم وأهلهم بعد أن أتموا حجهم فى أجواء إيمانية مفعمة بالسكينة والخشوع، يتنقلون بين جبل عرفات ومنى والمزدلفة، يحملون فى قلوبهم أمنية واحدة وهى أن يتقبلهم الله عز وجل ويجعلهم من العتقاء المغفور لهم فى هذه الأيام المباركة.

وتتميز عبادة الحج بمجموعة من الحِكم والمقاصد، أهمها التحقق بعبودية الله تعالى، بالامتثال لأمره، وإخلاص العبادة له، وتعظيم شعائره، وإقامة ذكره، والاستعداد للآخرة وتذكرها، فضلًا عن التحلى بمكارم الأخلاق، لذلك يتسائل الحاج عن ما ينبغى فعله بعد العودة والانتهاء من هذه المناسك العظيمة المباركة، فعن ابن عمر رضى الله عنهما قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: «بُنِيَ الإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ: شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَإِقَامِ الصَّلاَةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَالحَجِّ، وَصَوْمِ رَمَضَانَ» متفقٌ عليه.

 

حال المسلم بعد إتمام الحج وعلامات القبول الحقيقية

 

قال الشيخ السيد عرفة، عضو مركز الأزهر العالمى للفتوى الإلكترونية، إن من أهم علامات قبول الطاعة عند الله سبحانه وتعالى أن يحافظ الإنسان على المداومة عليها، إذ وصفت السيدة عائشة رضى الله تعالى عنها عمل سيدنا النبى صلى الله عليه وسلم فقالت: «كان عمله ديمة»، أى دائمًا، لا يترك صغيرةً ولا كبيرةً إذا ابتدأها، لأنه صلى الله عليه وسلم كان يُحب الزيادة فى طريق الله، لا النقصان -والعياذ بالله-.

وأوضح «عرفة»، أن من أفضل العبادات قبولًا واستجابة عند الله سبحانه وتعالى، الدوام على الطاعة وأداء العبادة، حتى وإن كان الحمل كثير، والمداومة على العمل حتى لو كان بسيط، قال تعالى: «فَإِذَا قَضَيْتُم مَّنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا فَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِى الدُّنْيَا وَمَا لَهُ فِى الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ (200) وَمِنْهُم مَّن يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِى الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِى الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ (201) أُولَئِكَ لَهُمْ نَصِيبٌ مِّمَّا كَسَبُوا وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ (202)». سورة البقرة.

وأضاف أن هناك الكثير من العبادات التى يجب على الحاج المحافظة عليها وتحريها بعد العودة من الحج، منها الاستغفار والمداومة على ذكر الله تعالى والتوبة ورد المظالم، وكل ذلك من أفعال سيدنا النبى صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم.

وأشار إلى أنه ينبغى على الحاج عند فض ختام الحج أن ينهيه على طاعة خالصة لله سبحانه وتعالى دون معصية، مثلما بدأ، على أن يكمل على هذا النمط الصالح الصادق الخالص له عز وجل.

 

رزق الحج لعباد الله سبحانه وتعالى

 

يقول الشيخ أحمد الصباغ، من علماء الأزهر الشريف، إن الحج رزق من الله سبحانه وتعالى يمّن به على من اصطفاه من عباده، فيجب على كل حاج منَّ الله عز وجل عليه بأداء مناسك الحج أن يعود منه بصفحة بيضاء كيوم ولادته.

ورد عن أبى هريرة رضى الله عنه، قال: سمعت النبى صلى الله عليه وسلم يقول: «مَنْ حَجَّ لِلهِ فَلَمْ يَرْفُثْ وَلَمْ يَفْسُقْ، رَجَعَ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ» متفق عليه فى صحيح البخارى.

وأوضح «الصباغ»، أن الرفث هو انعدام الأخلاق والكلام الفاحش البذئ، والفسوق هو ارتكاب المعاصى والسيئات، وفعل محظورات الإحرام، ورجع كيوم ولدته أمه أى يعود من حجه طاهرًا نقيًا من الذنوب والخطايا، كما خرج من بطن أمه لا يحمل أى ذنب.

وأشار إلى أن سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ربط عودة الحاج بيوم الولادة، لأن الولادة فى حد ذاتها تحدث بمشقة وصعوبة بالغة والعودة من الحج تتطلب مشقة أيضًا فى الحفاظ على الأخلاق التى تحلى بها أثناء أداء مناسك الحج ويكمل بها حتى بعد عودته.

واستشهد الصباغ بما قاله الإمام ابن القيم فى علامات قبول الطاعة: «وعلامة قبول عملك: احتقاره واستقلاله وصغره فى قلبك، حتى إنّ العارف ليستغفر الله عقيب طاعته».

 

وقفات إيمانية فى شكر الله تعالى بعد الحج

 

أوضحت الدكتورة هبة النجار، عضو مركز الأزهر العالمى للفتوى الإلكترونية، أن سيدنا الحسن البصرى عندما سُأل عن الحج قال: «أن يرجع العبدزاهدًا فى الدنيا، راغبًا فى الآخرة».

وأكدت «النجار» على أنه ينبغى على الحاج بعد عودته من الحج الشكر والحمد لله سبحانه وتعالى على اختياره له لزيارته وتوفيقه فى أداء هذه المناسك العظيمة المباركة، حتى عودته سالمًا لأهله وبلده مجددًا.

وقالت إن الحج هو تجديد العهد مع الله سبحانه وتعالى، كما أنه مثال عظيم للتقوى والاستقامة، فضلًا عن أنه ميلاد جديد للحاج بصفحة نقية بيضاء، موضحة أن آيات القرآن الكريم بينت أن من أعظم مقاصد الحج هو حصول التقوى، قال الله تعالى: {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا} {آل عمران: 97}.

وورد ابن عمر رضى الله عنهما قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: «بُنِيَ الإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ: شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَإِقَامِ الصَّلاَةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَالحَجِّ، وَصَوْمِ رَمَضَانَ» متفقٌ عليه.

وأشارت إلى أن رحلة الحج فيها تشبه بأهل الآخرة، فيجب عند عودة الحاج من حجه أن تكون صحيفته نقية بيضاء بعيدة وخالية من الذنوب والمعاصى مثلهم، على أن يجاهد ويظل هكذا حتى بعد عودته.

وأضافت أن الاستغفار هو خير ختام لعبادة الحج العظيمة، فقال تعالى: «ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ».