اتفاقات «أبراهام» وعُمان فى قلب صراع «هرمز»
دراسة صادمة: الحرب تستنزف ترسانة أمريكا والصواريخ ال تُعوض قبل 2031
رفض الرئيس دونالد ترامب خطة تقضى بأن تفرض عُمان وإيران رسومًا مشتركة على السفن التى تمر عبر مضيق هرمز، مهددًا بعواقب وخيمة على حليف الولايات المتحدة إذا مضت قدمًا فى المناقشات التى يُزعم أنها جرت مع طهران. وأضاف خلال اجتماعه بالبيت الأبيض: «ستتصرف سلطنة عمان مثل أى دولة أخرى، وإلا فسيتعين علينا تفجيرها. إنهم يدركون ذلك. وسيكونون بخير».
فيما تبادلت الولايات المتحدة وإيران جولة جديدة من الضربات العسكرية فى تصعيد خطير أعاد الشكوك حول فرص التوصل إلى اتفاق ينهى الحرب ويفتح مضيق هرمز الحيوى، بعدما أعلنت طهران استهداف قاعدة جوية أمريكية ردًا على هجمات أمريكية جديدة داخل الأراضى الإيرانية. ويعد هذا الاشتباك الثانى خلال أيام، والأكثر خطورة منذ دخول وقف إطلاق النار بين واشنطن وطهران حيز التنفيذ الشهر الماضى، كما بدا أنه جر الكويت إلى قلب المواجهة.
وأعلن مسئول أمريكى عن أن القوات الأمريكية أسقطت أربع طائرات إيرانية هجومية مسيرة ونفذت ضربة ضد محطة تحكم أرضية داخل إيران، بعدما اعتبرها الجيش تهديدًا مباشرًا للقوات الأمريكية وحركة الملاحة التجارية قرب مضيق هرمز. وأوضح المسئول أن الضربات وقعت قرب مدينة بندر عباس الساحلية المطلة على المضيق، مشيرًا إلى أن محطة التحكم استهدفت أثناء تجهيز طائرة مسيرة خامسة للإقلاع.
وفى المقابل، أعلن الحرس الثورى الإيرانى عن تنفيذ هجوم مضاد على قاعدة جوية أمريكية قال إنها استخدمت فى شن الضربات الأخيرة على إيران. وجاء فى بيان نشرته وسائل إعلام إيرانية أن القاعدة الجوية الأمريكية التى حددت كمصدر للهجوم تعرضت للاستهداف.
وجاء الإعلان الإيرانى بالتزامن مع بيان للجيش الكويتى أكد فيه أن الدفاعات الجوية الكويتية تصدت لتهديدات صاروخية وطائرات مسيرة معادية، مشيرًا إلى أن دوى الانفجارات الذى سمع فى البلاد ناتج عن عمليات اعتراض جوى. وتستضيف الكويت قواعد عسكرية أمريكية سبق أن تعرضت لهجمات من إيران وحلفائها خلال الحرب المستمرة منذ ثلاثة أشهر.
وكانت المفاوضات التى تقودها باكستان وقطر قد بدت خلال عطلة نهاية الأسبوع قريبة من التوصل إلى تفاهم بين واشنطن وطهران، إلا أن التطورات الأخيرة أعادت المشهد إلى نقطة التوتر. وزاد الجدل بعدما بث التليفزيون الإيرانى الرسمى ما وصفه بإطار تفاهم أولى غير رسمى مع الولايات المتحدة.
وذكر التقرير أن واشنطن عرضت سحب قواتها من المناطق المحيطة بإيران ورفع الحصار البحرى مقابل التزام طهران بإعادة حركة السفن عبر مضيق هرمز إلى مستويات ما قبل الحرب خلال شهر واحد.
لكن البيت الأبيض رفض الرواية الإيرانية بشكل قاطع، ووصفها بأنها «مفبركة»، قبل أن يؤكد ترامب لاحقًا أن إيران تتفاوض على آخر رمق.
وزعمت قناة التليفزيون الإيرانية الرسمية أن مسودة الإطار الأولى تنص على أن إيران ستتولى إدارة حركة الملاحة البحرية بالكامل، إلى جانب نقاط أخرى تبدو مناقضة لمواقف إدارة ترامب المعلنة. وقد أوضحت إدارة ترامب أنها لن تسمح لإيران بالسيطرة على المضيق أو فرض رسوم عبور. وكتب حساب رسمى للبيت الأبيض على موقع إكس: «هذا محض افتراء. لا ينبغى لأحد أن يصدق ما تنشره وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية. الحقائق مهمة».
وقال «ترامب» خلال اجتماع الحكومة إن القيادة الإيرانية كانت تراهن على صمودها حتى انتخابات التجديد النصفى الأمريكية، مضيفًا أنهم كانوا يعتقدون أنهم سيصمدون أكثر منه بسبب الانتخابات، لكنه لا يهتم بانتخابات التجديد النصفى. وأضاف أن الإيرانيين يريدون صفقة بشدة، لكن حتى الآن لم يتم التوصل لاتفاق، وإذا لم ترض واشنطن عن النتيجة فسوف تضطر إلى إنهاء المهمة بالقوة.
وتابع: «لن يسيطر أحد على الوضع. سنراقبه فقط، لكن لن يسيطر عليه أحد. هذا جزء من المفاوضات الجارية. هم يرغبون فى السيطرة عليه، لكن لن يسيطر عليه أحد. إنها مياه دولية، وسلطنة عُمان ستتصرف كغيرها من الدول، وإلا سنضطر إلى تفجيرها. إنهم يدركون ذلك، وسيكونون بخير».
وصعد «ترامب» لهجته بأنه إذا لم تُوقّع دول الخليج على اتفاقيات أبراهام، فقد لا يُوقّع على اتفاق سلام مع إيران. كما أشار إلى ضرورة أن يكون انضمام المزيد من الدول إلى الاتفاق «إلزامياً» كجزء من أى اتفاق مع إيران. وتتضمن اتفاقيات «أبراهام»، التى أُبرمت عام 2020 خلال ولاية ترامب الأولى، اتفاقيات لتطبيع العلاقات بين دول محددة وإسرائيل. قال المبعوث الأمريكى الخاص ستيف ويتكوف إن مفاوضى ترامب «يضغطون» من أجل توقيع الدول المتبقية على اتفاقيات أبراهام.
وأضاف ترامب: «لست متأكداً من أنه ينبغى علينا إبرام الصفقة إذا لم يوقعوا عليها، إذا كنت تريد معرفة الحقيقة».
وفى خطوة تصعيدية جديدة، أعلنت إدارة ترامب عن فرض عقوبات على هيئة إيرانية جديدة تحمل اسم هيئة مضيق الخليج الفارسى، كانت طهران قد أعلنت عن تأسيسها هذا الشهر للإشراف على عبور السفن عبر المضيق وفرض رسوم تصل إلى مليونى دولار على السفينة الواحدة.
وقال وزير الخزانة الأمريكى سكوت بيسنت إن محاولة إيران فرض رسوم على الملاحة العالمية تكشف عن حجم الضغوط الاقتصادية التى يواجهها النظام الإيرانى بسبب العقوبات الأمريكية.
فى السياق كشف مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية فى الولايات المتحدة عن أن إعادة ملء مخزون الصواريخ الأمريكية الذى استنزفته الحرب مع إيران قد تستغرق ثلاث سنوات أو أكثر، فى مؤشر مقلق على حجم الضغط الذى تعرضت له الترسانة العسكرية الأمريكية خلال المواجهة الأخيرة.
وبحسب الدراسة الصادرة، فإن بعض أنواع الصواريخ قد تحتاج إلى عام أو عامين فقط لتعويض الكميات المستخدمة، مثل صواريخ الضربات الدقيقة وصواريخ جو أرض المشتركة بعيدة المدى، لكن الأسلحة الأكثر تطورًا ستتطلب وقتًا أطول بكثير.
وأوضحت الدراسة أن صواريخ باتريوت الدفاعية، التى يقدر عدد ما استخدم منها خلال الهجمات الإيرانية بين 1060 و1430 صاروخًا، قد لا تعود إلى مستويات ما قبل الحرب قبل منتصف عام 2029.
كما أشارت إلى أن منظومات ثاد الدفاعية، الخاصة بالتصدى للصواريخ الباليستية على ارتفاعات عالية، قد تحتاج أيضًا حتى منتصف أو أواخر 2029 لاستعادة مخزوناتها بالكامل. لكن الأزمة الأكبر، بحسب التقرير، تتعلق بصواريخ «توماهوك» كروز بعيدة المدى، والتى تعد من أهم الأسلحة الاستراتيجية فى الجيش الأمريكى.
وأكدت الدراسة أن أكثر من ألف صاروخ «توماهوك» استخدمت خلال الحرب، موضحة أن المخزون الأمريكى من هذا السلاح قد لا يعود إلى مستواه السابق قبل أوائل عام 2031.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض