من الضغط إلى الحوار.. لماذا عادت واشنطن إلى طاولة التفاوض مع إيران؟
في وقت يشهد تحولات متسارعة في موازين القوى الإقليمية وتشابكًا متزايدًا بين أدوات القوة العسكرية ومسارات الضغط السياسي، تعود المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران إلى صدارة المشهد الدولي باعتبارها أحد الملفات الأكثر تأثيرًا في مستقبل الاستقرار والتوازنات داخل الشرق الأوسط.
وبين قراءات ترى أن الحوار الجاري يمثل محاولة لاحتواء التوتر وتجنب الانزلاق إلى مواجهات أوسع، وأخرى تعتبره انعكاسًا لتحولات أعمق في إدارة النفوذ والصراع، تتواصل التساؤلات حول دوافع الطرفين وحدود ما يمكن أن تفضي إليه هذه الجولة من التفاوض.
وفي هذا السياق، قدّم السفير مدحت المليجي، مساعد وزير الخارجية الاسبق، قراءة للمشهد، معتبرًا أن العودة إلى التفاوض لا ترتبط فقط باعتبارات الوقت أو إدارة الأزمة، وإنما تعكس تغيرًا في معادلات القوة وحدود القدرة على فرض الحسم الكامل.
تحولات في إدارة الصراع
وقال المليجي إن المفاوضات الحالية بين الولايات المتحدة وإيران لا يمكن اختزالها في إطار تأجيل المواجهة أو كسب الوقت، موضحًا أن الواقع السياسي بات أكثر تعقيدًا من النماذج التقليدية التي حكمت إدارة الأزمات الدولية خلال العقود الماضية.
وأضاف أن المشهد الراهن من وجهة نظره يعكس تراجعًا نسبيًا في حضور القواعد التقليدية للعلاقات الدولية، مقابل تصاعد الاعتماد على أدوات القوة والضغط المباشر في إدارة النزاعات.
وأشار إلى أن الإدارة الأمريكية، استنادًا إلى تصريحات دونالد ترامب، تتبنى مقاربة تقوم على فكرة تحقيق السلام عبر إظهار القوة وفرض موازين ردع تمنح واشنطن قدرة أكبر على التأثير السياسي.
لماذا استمر التفاوض؟
ورأى المليجي أن الولايات المتحدة، رغم امتلاكها أدوات ضغط متعددة، لم تتمكن بحسب تقديره من الوصول إلى هدف إضعاف الموقف الإيراني بالشكل الذي يسمح بفرض تسوية نهائية، وهو ما دفعها إلى الإبقاء على قنوات التفاوض، بالتوازي مع استمرار الضغوط السياسية والاقتصادية.
وأوضح أن إيران بدورها استفادت من هامش المناورة السياسية وإدارة الوقت للحفاظ على حضورها داخل المشهد الإقليمي والدولي، وهو ما ساعدها على الاستمرار في التفاوض من موقع يختلف عن التوقعات السابقة.
استهداف القيادات وتراجع رهانات التغيير
وأشار مساعد وزير الخارجية الأسبق إلى أن بعض التقديرات خلال مراحل سابقة انطلقت من فرضية أن استهداف الصفوف الأولى من القيادات السياسية والعسكرية والدينية داخل إيران قد يفتح الباب أمام تغييرات داخلية أو يؤدي إلى إضعاف بنية الدولة.
واعتبر أن التطورات اللاحقة أظهرت قدرة المؤسسات الإيرانية على الحفاظ على تماسكها والاستمرار في إدارة المشهد، بما أدى – وفق تقديره – إلى تراجع رهانات الانهيار السريع أو فرض تغيير مباشر من الخارج.
واختتم المليجي تصريحاته بالتأكيد على أن استمرار مسار التفاوض بين واشنطن وطهران يعكس إدراكًا متزايدًا بأن معادلات النفوذ لم تعد تعتمد فقط على التفوق العسكري، وإنما أيضًا على القدرة على الصمود السياسي والحفاظ على أدوات التأثير داخل الإقليم.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض