رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

12ألف رأس نووى و91 مليار دولار

الأمم المتحدة عاجزة عن كبح جماح سباق التسلح

بوابة الوفد الإلكترونية

إسرائيل تمتلك سلاحًا نوويَا خارج الرقابة .. و«أبوالغيط» يحذر من الإخفاق الأممى الثالث

 

فى تطور خطير يعكس تعمق الانقسامات الجيوسياسية بين القوى الكبرى، شهد مؤتمر مراجعة معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية (NPT) لعام 2026 إخفاقاً ثالثاً على التوالى فى التوصل إلى وثيقة ختامية توافقية، مما يهدد مصداقية المنظومة الدولية لمنع الانتشار ويضع العالم أمام مخاطر متصاعدة، لا سيما فى منطقة الشرق الأوسط التى لا تزال رهينة للمعايير المزدوجة وغياب الرقابة الدولية على القدرات النووية الإسرائيلية. 
من جانبه أعرب الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، عن أسفه الشديد لهذا الإخفاق المتكرر، محذراً من أنه «يعكس بوضوح غياب الإرادة السياسية لدى عدد من الدول فى الوفاء بالتزاماتها بموجب أحكام المعاهدة، لا سيما فى الشق المتعلق بنزع السلاح النووى». وأكد أن هذا الأمر ينعكس سلباً على فعالية النظام الدولى لعدم الانتشار ويقوض مصداقيته مستقبلاً. 
وأوضح جمال رشدى، المتحدث الرسمى باسم الأمين العام، أن عملية المراجعة الكبرى باتت تعانى من «حالة استقطاب حادة نتيجة تمسك الدول النووية بدور الأسلحة النووية فى عقيدتها الدفاعية»، مشيراً إلى أن تزايد دور التحالفات العسكرية فى ظل التوجهات الجيوسياسية المتناقضة يحول دون تحقيق عالم خالٍ من التهديد النووى. 
تكشف المؤشرات الإحصائية الدولية حجم التحدى الهائل الذى يواجه معاهدة NPT، حيث يعود آخر نجاح لمؤتمرات المراجعة فى تبنى وثيقة ختامية توافقية إلى عام 2010. ومنذ ذلك الحين، أخفقت المؤتمرات المتعاقبة فى أعوام 2015 و2022 وصولاً إلى مؤتمر 2026، مما يعكس جموداً فى التوافق الدولى امتد لستة عشر عاماً. 
وبحسب بيانات معهد ستوكهولم الدولى لأبحاث السلام (SIPRI)، يبلغ إجمالى الرؤوس النووية فى العالم حالياً نحو 12,121 رأساً نووياً، تستأثر روسيا والولايات المتحدة بنحو 90% منها. ويتزامن هذا الترسان الهائل مع إنفاق عسكرى ضخم، إذ تؤكد تقارير الحملة الدولية لإلغاء الأسلحة النووية (ICAN) أن الدول التسع التى تمتلك أسلحة نووية تنفق ما يقرب من 91.4 مليار دولار سنوياً لتحديث وتطوير ترساناتها. 
بعد مرور أكثر من ثمانين عاماً على كارثتى هيروشيما وناغازاكى اللتين أودتا بحياة نحو 210 آلاف شخص، لا تزال الأسلحة النووية تشكل أحد أخطر التهديدات التى تواجه البشرية، ليس فقط من منظور عسكرى بل أيضاً من حيث آثارها البيئية الوخيمة. 
وفى هذا السياق، حذر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، قائلاً: «الضمانة الوحيدة ضد استخدام الأسلحة النووية هى إزالتها التامة، لكن عالمنا لا يزال يعيش فى ظل كارثة نووية. يجب علينا تغيير مسارنا بشكل عاجل والعودة إلى طريق مشترك نحو نزع السلاح النووى». 
شهد العام 2021 دخول معاهدة حظر الأسلحة النووية (TPNW) حيز التنفيذ رسمياً، بعد أن صادقت عليها 70 دولة حتى أغسطس 2024. ومن المقرر أن يعقد المؤتمر الأول لاستعراض هذه المعاهدة فى الفترة من 30 نوفمبر إلى 4 ديسمبر 2026 فى نيويورك. 
كما تتزامن هذه التطورات مع مرور ثلاثين عاماً على الفتوى الاستشارية لمحكمة العدل الدولية بشأن مشروعية التهديد باستخدام الأسلحة النووية أو استخدامها (1996). وقد أطلقت مبادرة «Lex Mundi Nova» سلسلة ندوات تسلط الضوء على التطورات الكبرى فى مجالات القانون الدولى الإنسانى وقانون البيئة الدولى، فى ضوء الأدلة العلمية الجديدة حول العواقب الكارثية للأسلحة النووية. 
وفى خطوة لافتة، اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة فى ديسمبر 2024 القرار 79/238 المتعلق بآثار الحرب النووية، والذى أنشأ فريقاً علمياً مستقلاً لدراسة الآثار المناخية والبيئية والإشعاعية للحرب النووية، ومن المقرر أن يقدم تقريره فى عام 2027.  
ثمنت جامعة الدول العربية الجهود الحثيثة التى تبذلها الدول العربية للحفاظ على حقوقها ومكتسباتها، وفى مقدمتها تفعيل قرار عام 1995 القاضى بإنشاء منطقة خالية من الأسلحة النووية وغيرها من أسلحة الدمار الشامل فى الشرق الأوسط. 
وشددت الجامعة على ضرورة تحقيق عالمية معاهدة عدم الانتشار عبر انضمام إسرائيل إليها كدولة غير نووية، وإخضاع كافة منشآتها لنظام الضمانات الشامل للوكالة الدولية للطاقة الذرية. وتشير التقارير الدولية إلى أن إسرائيل تمتلك ترسانة نووية تُقدر بحوالى 90 رأساً حربياً، وهى الدولة الوحيدة فى المنطقة التى لم توقع على المعاهدة. 
ومع اقتراب موعد انعقاد مؤتمر مراجعة معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية فى نيويورك (27 أبريل – 22 مايو 2026)، يبقى السؤال الأهم: هل يمتلك المجتمع الدولى الإرادة السياسية الكافية لإنقاذ نظام عدم الانتشار من الانهيار، أم أن العالم مقبل على مرحلة جديدة من سباق التسلح النووى مع ما تحمله من تداعيات إنسانية وبيئية كارثية.