رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

تابعت برضا تام، وتقدير حقيقى دراسة اليونسيف الأخيرة عن التعليم فى مصر، وسعدت بما تضمنته من إشارات لافتة ومنطقية عن التحسن المتحقق فى العامين الأخيرين، وهو ما سبق المتوسط العام لتحسن التعليم فى دول الشرق الأوسط.
لقد تمثلت أبرز نتائج الدراسة فى ارتفاع نسبة الحضور فى المدارس بصورة غير مسبوقة إذ زاد المعدل من 17 فى المائة عام 2023 إلى نحو 87 فى المائة فى الوقت الآنى. كما تراجع متوسط كثافة الفصول الدراسية من 63 طالبا فى الفصل الواحد، إلى 41 طالبا. كذلك ارتفع عدد أيام الدراسة الفعلية من 110 أيام إلى 174 يوما، وتم رفع كفاءة المعلمين فى المدارس عبر برامج تطوير مهارات وقدرات متميزة. وكان مما قاله السيد رئيس الوزراء على هامش إعلان نتائج الدراسة إن الدولة تنظر إلى التعليم باعتباره أمنا قوميا فى مسيرة الجمهورية الجديدة. وأشار الرجل أيضا إلى أن السنوات الأخيرة شهدت توسعا فى إنشاء نماذج تعليم تدعم تنمية مهارات الابتكار.
ولا شك أن ذلك التطور يستحق التحية والتقدير، لأنه يمثل تحولا عظيما فى توجهات الحكومة للتركيز بشكل أكبر على الاستثمار فى قطاع حيوى ورئيسى وعظيم وهو قطاع التعليم، والذى يؤدى أى تحسن إيجابى فيه إلى الارتقاء بالمجتمع ككل والاقتراب من تحقيق أهداف التنمية المستدامة.
لقد كتبت مرارًا أن قطاعى الصحة والتعليم هما القطاعان الأولى بالتركيز فى استثمارات الدولة باعتبارهما يمسان الإنسان مباشرة، وأن تحقيق أى تحسن ملموس فيهما كفيل بأن يشعر المواطن بما يحدث من تطور معيشى وخدمى، خاصة فى ظل استمرار أزمات الغلاء.
وأتذكر أننى كتبت يوما فى المكان ذاته قبل سنوات أن الخطوة الأولى لتحسين التعليم تعتمد على تحسين أوضاع المعلمين، وتطوير مهاراتهم وقدراتهم بعد تحسين رواتبهم. واستعرضت نموذج اليابان وكيف تحولت إلى قوة اقتصادية وعلمية مذهلة خلال عقود قليلة بفضل النهضة التعليمية العظيمة التى حققتها. فمما يذكر فى هذا الشأن أن إمبراطور اليابان سُئل يوما عن سر التقدم الذى حققته اليابان بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية، فقال: إننا أعطينا المعلم حصانة الدبلوماسى وراتب الوزير.
لذا لم يكن غريبا أن نجد راتب المعلم فى الدول المتقدمة من أعلى الرواتب لديها، فضلا عن اعتماد مخصصات كبيرة لتحسين بيئة العمل والارتقاء بالقدرات الابتكارية إيمانا بأن التعليم هو الجسر المثالى لعبور أجيال جديدة نحو التنمية والتقدم. وفى هذا الصدد نتذكر أن أمير الشعراء أحمد شوقى حيّا المعلم قبل نحو مائة عام بقصيدة رائعة قال مطلعها «قُم للمعلم وفِّه التبجيلا.. كاد المعلم أن يكون رسولا».
وفى رأيى فإن ما تحقق من تحسن فى قطاع التعليم يمثل بداية حقيقية لمسيرة تنمية لا يجب أن تتوقف أو تكتفى بما تحقق، ذلك لأن أسرع وسائل الصعود إلى مصاف الدول المتقدمة هو تطوير الإنسان، وهو ما يُمكن تحقيقه عبر التعليم.
وسلام على الأمة المصرية.