رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

اضطراب الطاقة وسلاسل الإمداد يضغطان على الأسعار والنمو

الدكتور علي الإدريسي
الدكتور علي الإدريسي

قال الدكتور علي الإدريسي، أستاذ الاقتصاد الدولى وعضو الجمعية المصرية للاقتصاد التشريعى، إن الاقتصاد العالمي يشهد حالة متزايدة من الضغوط نتيجة اضطرابات ممرات الطاقة والشحن، والتى تنعكس بشكل مباشر على أسعار النفط وحركة التجارة الدولية. فمع تصاعد المخاطر في الممرات الحيوية، ترتفع تكاليف النقل والتأمين، وتضطر السفن إلى اتخاذ مسارات أطول، ما يزيد من استهلاك الوقود وزمن الشحن، ويؤدى فى النهاية إلى ارتفاع أسعار السلع عالمياً .
وأوضح أنه لا يتوقف التأثير عند التكاليف الفعلية ، بل يمتد إلى سلوك الأسواق نفسها، حيث تدفع المخاوف من نقص الإمدادات إلى إرتفاع الأسعار بشكل استباقى نتيجة المضاربات وتوقعات المستثمرين. ويؤدى ذلك إلى زيادة الضغوط التضخمية، خاصة فى الدول المستوردة للطاقة، التى تتحمل العبء الأكبر من هذه التقلبات.
وأوضح " الإدريسي " فى تصريح خاص لبوابة الوفد ، تباطئ حركة التجارة العالمية نتيجة ارتفاع تكلفة الشحن وتعطل سلاسل الإمداد، ما ينعكس على أسعار المنتجات النهائية ويقلل من تنافسية الشركات، كما تتضرر الدول التي تعتمد على الممرات البحرية كمصدر رئيسى للدخل، فى ظل تراجع الإيرادات المرتبطة بحركة التجارة .
وأشار إلى أن هذه التحديات تتزامن مع ملامح ركود تضخمي تلوح فى الأفق ، حيث يتباطأ النمو الاقتصادي بالتوازى مع إستمرار إرتفاع الأسعار. ورغم أن الوضع لا يتوقع أن يصل إلى حدة الأزمات التاريخية، فإن استمرار التوترات الجيوسياسية وتشديد السياسات النقدية قد يطيل أمد الضغوط الاقتصادية، خاصة فى الدول النامية.
وفى قطاع الغذاء، لا يعكس تحسن الإنتاج الزراعى بالضرورة انخفاض الأسعار، إذ تظل تكلفة النقل والطاقة وسلاسل الإمداد عوامل حاسمة في تحديد الأسعار. كما تسهم التغيرات المناخية وتقلبات سعر الصرف فى زيادة حالة عدم اليقين، ما يفتح المجال أمام مزيد من الضغوط السعرية .
لافتا إلى أن الدول المدينة بالدولار تواجه تحديات متزايدة مع ارتفاع أسعار الفائدة وقوة العملة الأمريكية، حيث ترتفع تكلفة خدمة الدين وتزداد الضغوط على الاحتياطيات النقدية. وتلجأ العديد من هذه الدول إلى تنويع مصادر التمويل والتوسع في التعامل بالعملات المحلية، في محاولة لتخفيف الاعتماد على الدولار.
ونوه إلى أنه على الرغم من وجود سلاسل الإمداد أصبحت أكثر مرونة مقارنة بفترة الجائحة، فإنها لا تزال عرضة لاضطرابات متكررة. وقد دفع ذلك الشركات والدول إلى إعادة هيكلة هذه السلاسل عبر تنويع مصادر التوريد والاعتماد على مناطق أقرب وأكثر إستقرارا ، إلى جانب الاستثمار فى التكنولوجيا لتقليل المخاطر.
وفى مواجهة هذه التحديات، تبرز الحاجة إلى سياسات متوازنة تجمع بين احتواء التضخم والحفاظ على النمو. وتشمل هذه السياسات دعم الإنتاج المحلي، وتحسين كفاءة سلاسل الإمداد، وتعزيز شبكات الحماية الاجتماعية، إلى جانب تنفيذ إصلاحات هيكلية تستهدف زيادة الصادرات وجذب الاستثمارات.
فى المجمل، يقف الاقتصاد العالمي أمام مرحلة معقدة تتسم بارتفاع التكاليف واستمرار عدم اليقين، ما يفرض على الدول تبني استراتيجيات أكثر مرونة وقدرة على التكيف مع المتغيرات المتسارعة.