«الحقوق والواجبات تحت المجهر».. كيف تنظم الشريعة العلاقة داخل الأسرة؟
في ظل استمرار الجدل المجتمعي حول عدد من ملفات الأحوال الشخصية، وفي مقدمتها الزواج الثاني والطلاق الشفهي وحدود العلاقة بين الأحكام الشرعية والتنظيمات القانونية، تتواصل النقاشات بين اتجاهات تدعو إلى تطوير التشريعات بما يتماشى مع المتغيرات الاجتماعية، وأخرى تؤكد أهمية الالتزام بالأحكام الشرعية كما وردت في مصادرها المعتمدة.
وتُعد هذه القضايا من أكثر الملفات حضورًا في النقاش العام، نظرًا لارتباطها المباشر باستقرار الأسرة، وتنظيم العلاقة بين الحقوق والواجبات داخل الحياة الزوجية.
وخلال السنوات الأخيرة، عاد الجدل بشأن اشتراط موافقة الزوجة الأولى على الزواج الثاني إلى الواجهة، بالتوازي مع نقاشات تتعلق بمسألة الطلاق الشفهي وما إذا كان وقوعه الشرعي يرتبط بمجرد التلفظ به أو يتوقف على التوثيق القانوني.
العدل أساس العلاقة الزوجية
وفي هذا السياق، أوضح عبد المنعم فؤاد أن الشريعة الإسلامية وفق ما طرحه لا تتضمن نصًا يُلزم الرجل بالحصول على موافقة الزوجة الأولى لإتمام الزواج الثاني، مشيرًا إلى أن المعيار الذي أكدت عليه الأحكام الشرعية في هذا الإطار هو تحقيق العدل وتحمل المسؤولية.
وأضاف أن بعض الطروحات التي تربط الزواج الثاني بضرورة الموافقة المسبقة تستند بحسب رؤيته إلى اجتهادات ومقاربات قانونية واجتماعية متأثرة باتفاقيات دولية، مؤكدًا أن المنظومة الشرعية وضعت ضوابط متعددة تحفظ حقوق المرأة داخل الأسرة.
حقوق المرأة جزء من بناء الأسرة
وأشار إلى أن الشريعة كفلت للمرأة حقوقًا أساسية تشمل حرية القبول في الزواج، والحق في المهر، والسكن، والمعاملة الكريمة، إلى جانب تحريم الإضرار بها، مؤكدًا أن تنظيم العلاقة الأسرية يقوم على مبدأ التوازن بين الحقوق والواجبات وليس على فكرة الغلبة أو الهيمنة.
الطلاق الشفهي بين الحكم الشرعي والإجراء القانوني
وحول قضية الطلاق الشفهي، أوضح فؤاد أن الطلاق إذا صدر مستوفيًا للشروط الشرعية فإنه يقع من الناحية الشرعية بمجرد صدوره، بينما يأتي التوثيق باعتباره إجراءً قانونيًا يهدف إلى حفظ الحقوق وتنظيم الآثار المترتبة على الطلاق، دون أن يكون – وفق طرحه – هو المحدد الوحيد لوقوعه شرعًا.
القوامة مسؤولية وليست سيطرة
واختتم حديثه بالتأكيد على أهمية العودة إلى مقاصد القرآن والسنة في بناء الأسرة، موضحًا أن مفهوم القوامة في الإسلام لا يرتبط بالسيطرة أو فرض الهيمنة، وإنما يقوم على تحمل المسؤولية والرعاية والالتزام بما يحقق الاستقرار الأسري ويحفظ كرامة جميع الأطراف.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض
