رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

فى عدد جريدة الأخبار الصادر بتاريخ 21 أغسطس 1988، أى ما يقرب من أربعة عقود مضت، نشر باب «إلى محرر الأخبار» فى الصفحة الخامسة رسالة من المواطن حسين السيد إبراهيم تحت عنوان «رياح الأسعار» يناشد فيها هيئة الأرصاد الجوية أن تعلن عن حالة طقس الأسعار بعد صرف الزيادة الجديدة للمرتبات بنسبة 15%، وهل ستجتاح تلك الزيادة رياح الحرفيين العاتية أو عواصف زيتية.. سكرية.. صابونية.. أم يقابلها جنوح فى أسعار الكهرباء والمياه، ورسوم خدمات أخرى، أم ستصاب بهبوط شديد فى ضغط الدم نتيجة مطبات سعرية استفزازية تهوى بنا إلى غرف الإنعاش، وما نسبة هبوط الغلاء الرعدى سواء الصغرى والعظمى؟، ولا تنسَ أن تذكرنا هيئة الأرصاد الجوية ماذا نرتديه أثناء شراء ما يلزمنا من ضروريات الحياة.. رجاء الإفادة للاستفادة، وجزاها الله جزيل الثواب.
بجانب تلك الرسالة فى ذات العدد ونفس الباب تحت عنوان «اسم جديد» كتب أحمد قاسم أحمد «بالمعاش» رسالة يشكر فيها الفنان مصطفى حسين على مسلسل الكاريكاتير الذى يرسمه كل يوم عن الموظفين والذى يبين فيه مدى البؤس الذى يعيش فيه الموظف المصرى، واقترح عليه أن يجعل اسم المقهى لتكون «قهوة الموظفين وأصحاب المعاشات» بدلًا من قهوة الموظفين، لأن أرباب المعاشات أكثر بؤسًا من الموظفين.
ما بين الرسالتين الأولى والثانية فاصل شكلى لا تتجاوز مساحته نصف سنتيمتر، وفاصل زمنى يقترب من أربعة عقود بيننا وبين تلك الرسالتين، توقف فيها الزمن ولم يتحرك قيد أُنملة، ولم يخطُ بنا إلى الأمام خطوة واحدة، اللهم إلا طفلًا اشتعل رأسه شيبًا، وشابًا صار من أرباب المعاشات، وكهلًا واراه التراب، نفس المعاناة وثقل الهموم والشكوى لم تتغير ولم تتزحزح، ذات التدابير التى تنتهجها عقليات الحكومات المتعاقبة علينا واحدة تلو أخرى، ترافقها ذات المخاوف والهواجس والترقب الحذر، فاعتادت النفس بحكم الوراثة وجينات التعامل مع المنهج الحكومى أن تترجم شفرة الزيادات التى تقرها الحكومات فى الرواتب لا بد وأن تقابلها عواصف رعدية وارتفاعات سعرية مرعبة، وأن الإعلان عن حزمة اجتماعية مرتقبة لحماية الغلابة تنتظرها مطبات الضغط التى تهوى بنا إلى غرف الإنعاش.
ومن غرف الإنعاش إلى أرباب المعاش، التى أشارت إليها الرسالة الثانية بأنهم أشد بؤسًا من الموظفين، هل تغيرت أحوالهم؟، إذا تركنا العنان لمن صار يسكن «جيتو المعاشات» وبات واحدًا منهم يعانى ما يعانونه، فالإجابة قطعًا وحتمًا لن تتغير عن مضمون البؤس السابق بل تزيد، خاصة بعد المعاناة التى شهدها «ذوو المعاشات» مؤخرًا مع أزمة تعطل«سيستم» الخدمات التأمينية وصرف المعاشات، نتيجة قيام الهيئة القومية للتأمين الاجتماعى بتنفيذ برنامج إلكترونى جديد، ما ترتب عليه تأخر صرف مستحقات عدد كبير منهم فى عدد من المحافظات وتعطل استخراج الخدمات التأمينية الأساسية، دون أن يجيب أحد من السادة المسئولين كيف عاش هؤلاء طوال تلك الفترة الزمنية من «تعطل السيستم»؟ وكيف أَصاب هذا العطل شللٌ فى تلبية احتياجاتهم الأساسية فى ظل ارتفاع الأسعار؟، وكيف نام هؤلاء المسئولون تلك الفترة الزمنية وطاوعتهم أعينهم أن تغفل دون إيجاد حل جذرى لتلك الأزمة، وضمان منع تكرارها؟!.
أخيرًا: لا يكفى إعادة التأكيد على ما قاله عدد من أعضاء البرلمان بأن أزمة تعطل صرف المعاشات تمثل كارثة حقيقية، أو أن ما حدث يكشف عن حالة من التخبط الإدارى نتيجة تطبيق منظومة إلكترونية جديدة دون جاهزية حقيقية، لا يكفى أن نؤكد أو نشدد أو ندين أو نشجب، لأن الحقيقة التى يراها الجميع أن «ذوى المعاشات» أشد بؤسًا فى ظل معاشات أصابتها الشيخوخة فى مواجهة متطلبات الحياة.
فى النهاية: ضمان الحد الأدنى فى حياة آمنة مستقرة للجميع بشكل عام، و«لذوى المعاشات» بشكل خاص، يجب أن يكون هدفًا لا نحيد عنه أبدًا.. أبدًا.
هذا والله أعلم

[email protected]