أحمد سمير سليمان.. رحلة الفرعون الصغير من دعم المصريين بالخارج إلى منصات الإنجاز الدولي
في زمن أصبحت فيه الهجرة والاغتراب تجربة تحمل تحديات الهوية والانتماء، برزت نماذج مصرية استطاعت تحويل وجودها خارج الوطن إلى قوة تأثير ودعم وصناعة جسور ممتدة بين مصر والعالم.
ومن بين هذه النماذج تبرز تجربة أحمد سمير سليمان، التي تمثل واحدة من أبرز القصص الملهمة للمصريين بالخارج، بعدما نجح في الجمع بين العمل المجتمعي والثقافي والرياضي والإعلامي، واضعًا قضية المصريين في الخارج في قلب مسيرته.
فمن خلال مسيرة تمتد لأكثر من عقدين، استطاع أحمد سمير سليمان أن يقدم نموذجًا مختلفًا للمصري بالخارج، جامعًا بين العمل المجتمعي والإعلامي والرياضي، في تجربة ارتبطت بشكل وثيق بدعم المصريين في الخارج وتعزيز ارتباطهم بوطنهم، إلى جانب المساهمة في تقديم صورة إيجابية لمصر على المستويات العربية والدولية.
وبدأت رحلة أحمد سمير سليمان من مدينة الإسكندرية، قبل أن ينتقل إلى تونس عام 2002، لتبدأ مرحلة جديدة من العمل المجتمعي والثقافي والإعلامي، حمل خلالها رؤية تقوم على تعزيز التقارب بين الشعوب العربية والأفريقية، وبناء جسور ممتدة بين المصريين بالخارج ووطنهم الأم.
وخلال سنوات إقامته في تونس، أسس عددًا من المبادرات والكيانات المجتمعية المعنية بالتواصل بين الجاليات العربية والأفريقية، من أبرزها جمعيات الأخوّة المصرية العربية الأفريقية العالمية، التي حصلت على اعتماد رسمي في جنيف بسويسرا، إلى جانب تأسيس جمعية الأخوّة المصرية التونسية، التي لعبت دورًا بارزًا في تعزيز العلاقات الشعبية والثقافية والرياضية بين مصر وتونس من خلال مئات الفعاليات والأنشطة المشتركة.
كما امتدت التجربة لتشمل تأسيس فروع ومبادرات أخرى، من بينها جمعية الأخوّة المصرية الفلسطينية في رام الله، وجمعية الأخوّة المصرية الليبية، في إطار مشروع مجتمعي هدفه دعم التقارب العربي وتعزيز التواصل بين الشعوب.
ومع تطور اهتمامه بملف المصريين بالخارج، أطلق عام 2013 “حركة شباب مصر بالخارج”، بهدف الحفاظ على ارتباط أبناء الجيلين الثاني والثالث من المصريين بالخارج بجذورهم الوطنية والثقافية، والعمل على تعزيز شعورهم بالانتماء لمصر، من خلال فعاليات وأنشطة ثقافية ووطنية واجتماعية امتدت إلى عدد من الدول.
وفي عام 2017، تحولت المبادرة إلى كيان مؤسسي تحت اسم “اتحاد شباب مصر بالخارج”، بعد تسجيله رسميًا في مصر، ليواصل الاتحاد دوره في دعم المصريين بالخارج وتعزيز مشاركتهم المجتمعية والوطنية، وترسيخ فكرة أن المصريين في الخارج يمثلون امتدادًا حقيقيًا للدولة المصرية وقوة ناعمة داعمة لها.
كما أطلق مبادرات شبابية هدفت إلى تعزيز التواصل بين الشباب المصري داخل الوطن وخارجه، ودعم جهود التوعية المجتمعية ومواجهة الأفكار المتطرفة، انطلاقًا من إيمانه بدور الشباب في حماية الهوية الوطنية وتعزيز الاستقرار المجتمعي.
وعلى المستوى الإعلامي، خاض أحمد سمير سليمان تجربة متميزة في تونس استمرت نحو 15 عامًا، قدم خلالها برنامج “سهرة المشاهير” على قناة “تونسنا”، إلى جانب مجموعة من البرامج الإذاعية، من بينها “أسماء الله الحسنى”، و”قصص الأنبياء”، و”لمة عربية”، و”تاريخ من ذهب” عبر إذاعة “راديو 6 تونس”، ليصبح واحدًا من أوائل الإعلاميين المصريين الذين حققوا حضورًا واسعًا داخل الإعلام التونسي والعربي.
أما على المستوى الرياضي، فتمثل أبرز محطات مسيرته في تأسيس ونشر رياضة “الميني فوتبول” في مصر، حيث أصبح المؤسس ورئيس الاتحاد المصري للميني فوتبول، ثم رئيس الاتحاد العربي للميني فوتبول، إلى جانب توليه منصب نائب رئيس الاتحاد الدولي للميني فوتبول (IMF).
وخلال هذه الرحلة، نجح في وضع اللعبة على الخريطة الرياضية الدولية، وتحقيق عدد من الإنجازات القارية والعالمية، كان أبرزها تتويج منتخب مصر بالميني فوتبول ببطولات أفريقية وعربية، إضافة إلى الإنجاز التاريخي بفوز منتخب مصر للسيدات بكأس العالم للميني فوتبول عام 2025 في أربيل بإقليم كردستان العراق، بعد الفوز على منتخب البرازيل في المباراة النهائية.
كما امتدت مسيرته إلى المجال الأكاديمي، حيث حصل عام 2025 على درجة الماجستير في العلوم السياسية والاستراتيجية من الأكاديمية العسكرية المصرية للدراسات العليا والاستراتيجية، من خلال رسالة بعنوان:
“دور المصريين في الخارج في دعم الاقتصاد المصري كجزء أصيل من النسيج الوطني”، في دراسة عكست اهتمامه الطويل بقضية المصريين بالخارج وإيمانه بدورهم الوطني والاقتصادي في دعم الدولة المصرية.
وتكشف تجربة أحمد سمير سليمان عن مسيرة متعددة الأبعاد، جمعت بين العمل المجتمعي والإعلامي والرياضي والدراسات الاستراتيجية، لكنها ظلت ترتكز على فكرة أساسية واحدة، وهي أن المصري بالخارج ليس مجرد مغترب، بل سفير لوطنه وشريك في صناعة صورته ودعم حضوره في العالم.
وبين العمل مع الجاليات المصرية، وتأسيس المبادرات المجتمعية، والنجاحات الرياضية والإعلامية، استطاع “الفرعون الصغير” أن يصنع تجربة مختلفة، عنوانها أن الانتماء الحقيقي لا تحده الجغرافيا، وأن المصري قادر دائمًا على تحويل وجوده في الخارج إلى مساحة تأثير ونجاح تحمل اسم وطنه إلى العالم.

تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض