ذكر تقرير للجهاز المركزى للتعبئة والإحصاء صدر قبل أيام أن معدل البطالة تراجع فى مصر خلال الربع الأول من العام الحالى ليصل إلى 6 %، مقابل 6.2 %.
ووفقا للجهاز، فإن عدد المشتغلين فى مصر يبلغ نحو 33.3 مليون شخص، بما يمثل 47.6 % من حجم السكان.
وهذا المؤشر وإن كان يبرز تحسنا طفيفا فى توليد فرص العمل، فإنه يبعث برسالة طمأنة مؤقتة فى ظل انكماش اقتصادى لافت فى كثير من دول العالم نتيجة الاضطرابات والحروب.
وفى تصورى، فإن اهتمامنا الأكبر يجب أن ينصب بشكل رئيسى على استقراء معدلات التوظيف محليا فى ظل تحدٍّ أكبر من الحروب والاضطرابات وهو التطور المذهل لتطبيقات الذكاء الاصطناعى.
وليس خافيا أن العالم كله مقبل على حالة تغييرات كبيرة فى خارطة الوظائف نتيجة تطور تطبيقات الذكاء الاصطناعى التى أتاحت بالفعل لأصحاب الأعمال توفير توظيف كثير من الأفراد، عن طريق شراء تطبيقات محددة تعمل بكفاءة وسرعة لإنهاء ما كان يقوم به عشرات الأفراد فى كل مؤسسة.
فوفقا لتقرير حديث لشركة مايكروسوفت العالمية، فإن نصف قادة الأعمال فى الشركات متعددة الجنسيات باتوا يعتمدون اعتمادا كبيرا على الذكاء الاصطناعى فى أعمالهم ليحل محل أفراد كثر كانوا يعتمدون عليهم فى أعمال مثل الترجمة، تحليل البيانات، الحسابات، تصميم الإعلانات واعداد الحملات التسويقية وغيرها من الأعمال.
ولم يعد يمر يوم دون أن أقرأ فى الصحف العالمية مقالات حول الآثار والتوقعات المنتظرة لتوسع الاعتماد على الذكاء الاصطناعى فى العمل.
وأتصور أن هذه الموجة مقبلة مقبلة إلى منطقتنا العربية، وأننا يجب أن نكون على استعداد وجاهزية تامة لها. فكما ستغيب ملايين الوظائف عن أصحابها، لأن الآلة ستكون قادرة على أدائها، فإن التقارير الدولية تُشير إلى اضافة وظائف جديدة، تعتمد على عقول متفتحة قادرة على تطوير التطبيقات التكنولوجية وحسن إدارتها.
ويقول تقرير المنتدى الاقتصادى العالمى إن معظم القطاعات أصبحت رقمية بشكل جزئى، وبالتالى فإن الطلب على هذه الوظائف التكنولوجية نفسها سيتغير، أى أن وظائف الذكاء الاصطناعى ستخلق وظائف ذكاء اصطناعى أكثر.
ومن هُنا، فإن التوسع فى دراسة البرمجة، الذكاء الاصطناعى، تحليل البيانات، الأمن السيبرانى، والروبوتات يمثل فرصة عظيمة للدول ذات الموارد البشرية الكبيرة والتى تقارب فيها نسبة الشباب 20 % من عدد السكان مثل مصر.
إن لدينا فرصة عظيمة للحاق بركب التطور البشرى المذهل الذى وصفه كبار المفكرين فى العالم بأنه الأسرع والأعظم، وكما ذكر رائد الذكاء الاصطناعى مصطفى سليمان فى كتابه المهم «الموجة الجديدة» فإن الفرصة متاحة أمام دول كثير ظلت لعقود فى عداد الدول النامية، اعتمادا على العناصر البشرية الشابة القابلة للتعلم والقادرة على التميز.
وفى رأيى، فإن فتح مجالات أوسع للشباب المقبلين على سوق العمل، يستلزم اهتماما كبيرا بتهيئة بيئة حاضنة وداعمة للتكنولوجيا، ومشاركة أكبر للقطاع الخاص فى الاستثمار، وانفتاحًا دائمًا وواسعًا على مختلف دول العالم.
وسلام على الأمة المصرية.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض