لازم أتكلم
سبق وأن طالبت بضرورة الشروع فورا فى إعداد قانون جديد للمجالس الشعبية المحلية ونظام انتخابها، يواكب ما وصلت إليه مصر من حراك سياسى يحتاج إلى دفعة (زقة) تجعله يعبر واقعيا عن المشاكل والأزمات الحديثة للمجتمع المصرى.
وكم كنت أتمنى أن يكون هذا القانون المرتقب قبل إجراء انتخابات مجلس النواب الحالى والتى أجريت وبكل أسف وفقا لنظام مختلط (معيب) يجمع بين نظام القائمة الذى لا يتناسب مطلقا وموروثنا السياسى وبين النظام الفردى (المستقل) الذى سقط فى مصيدة المال السياسى.
حدث ما حدث وأفرزت الانتخابات النيابية مجلسا لا يعبر عن واقع المجتمع المصرى سياسيا واجتماعيا، وفوجئنا بنواب ليس لهم أية قاعدة جماهيرية وليس لبعضهم أى لازمة، إلا قلة معروفة تشعر وتحس بأوجاع الشعب ومشاكله، وكم عانى هؤلاء وجاهدوا حتى أفلتوا من قبضة المال السياسى والهيمنة الحكومية على العملية الانتخابية عبر كل مراحلها التى كلفت الدولة مليارات الجنيهات.
عموما.. حدث ما حدث.. وجاء من جاء.. والأهم الآن هو إصلاح النظام السياسى المصرى من جذوره، وهذا الإصلاح يبدأ ومن وجهة نظرى المتواضعة بالمجالس الشعبية المحلية التى أبلت بلاء حسنا فى مواجهة العديد من المشاكل الجماهيرية فى مختلف المحافظات قبل حلها عقب إندلاع ثورة 25 يناير 2011.
وحتى الآن، لم أجد إجابة شافية عن السؤال.. أين المجالس الشعبية المحلية.. ولماذا لم تعد؟ هل هناك رغبة من النظام فى اختفائها؟ أم هى رغبة من «اللوبى البرلمانى» الذى يتحكم فى بوصلة الحياة السياسية المصرية حاليا والذى يخشى عودة مجالس محلية شعبية قد تسحب البساط من النواب الكبار الذن أنفقوا الملايين لشراء كراسيهم؟ أم هو قصور من الأحزاب بصمتها عن غياب أهم مؤسسة سياسية شعبية، كان لها دور كبير ومؤثر فى إفراز عدد ليس بقليل لقيادات سياسية كان صوتها يهز أروقة البرلمان بحثا عن حلول لمشاكل المحافظات بشكل خاص ومصر بشكل عام.
ولقد فرحت كثيرا، عندما رأيت حزب الوفد يعود لوهجه ودوره الذى غاب قسريا سنوات عديدة، وكم سعدت بإعداد الحزب برئاسة الدكتور السيد البدوى لمشروع متكامل عن نظام المجالس الشعبية المحلية ونظامها الانتخابى، وأتمنى من نواب الحزب تحت القبة والهيئة البرلمانية أن يتبنوا هذا المشروع الذى سينقذ مصر من حالة (الفقر السياسى) وينقلها إلى حياة سياسة أخرى، تتوفر فيها أبجديات الديمقراطية المنشودة، ببناء قاعدة سياسية تنحاز للشعب ومصالحه وليس لصالح فئة معينة تدير مصر بأموالها خلف ستار البرلمان.
لقد تدخل الرئيس السيسى وأنقذ مصر من نفوذ المال السياسى، وأعطى الضوء الأخضر للقائمين والمشرفين على العملية الانتخابية الماضية بأن يتعاملوا بصرامة مع اى تجاوزات فردية او حزبية، لتصحيح مسار الانتخابات، وبناء على التوجيهات الرئاسية نجح الشعب بوعيه ونضجه وذكائه فى حماية الصندوق من التزييف ومن كل وسائل الابتزاز السياسى باللعب على فقر الناس وما يرمى لهم من أموال لشراء أغلى صوت فى الحياة السياسية ببضعة جنيهات أو كرتونة زيت ومعلبات.
ولذا فإننى أناشد الرئيس السيسى أن يتدخل مرة أخرى؛ لضخ المياه فى الحياة السياسية مجددا، ويصدر توجيهاته للحكومة بسرعة إعداد مشروع نظام انتخابات المجالس الشعبية المحلية والعمل على قانون جديد لهذه المجالس يحول دون اى خلط بينها وبين نظام الإدارة المحلية الذى يحتاج هو الآخر لقانون جديد يقضى على فساد المحليات، وردع موظفى المحليات ومنعهم من الاستثمار فى معاناة الناس واحتياجاتهم المشروعة بالدستور والقانون.
إن المجالس الشعبية عصب الحياة السياسية ومقدمة طبيعية لأى إصلاح سياسى واقتصادى واجتماعى يهدف إلى رفاهية المواطن وصون حقوقه وتحقيق أحلامه وتلبية احتياجاته.. وإلى لقاء مقبل إن شاء الله.. والله المستعان.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض