رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى


 

كان نهر النيل حاضراً بقوة في إحتفال جمعية الصداقة المصرية الروسية بالتعاون مع جمعية بناة السد العالي، بإعتباره رمز الحياة والتنمية في مصر، والشاهد الدائم على المشروعات القومية الكبرى التي صنعت تاريخ الدولة المصرية الحديثة، و أكد الحضور أهمية الدور التاريخي الذي قام به بناة السد العالي، ذلك المشروع العملاق الذي مثل نموذجاً فريداً  للإرادة الوطنية والتعاون المثمر بين الشعبين المصري والروسي
وخلال الإحتفال، أشار الدكتور فاديم زايتشكوف مدير المراكز الثقافية فى مصر ، بحضور الدكتور إبراهيم كامل والكاتب شريف جاد وعدد من المهندسين والخبراء الذين ساهموا في بناء السد العالي، إلى أن مشاركة الخبراء الروس في  المشروع ما زالت محفورة في الذاكرة المصرية، بما يعكس عمق الصداقة التاريخية بين البلدين، ويؤكد أن الإنجازات الكبرى لا ينساها التاريخ ولا تغيب عن وجدان الشعوب
كما ألقى الدكتور عباس شراقي الأستاذ بجامعة القاهرة، محاضرة استعرض فيها الدور الحيوي الذي لعبه السد العالي في دفع عجلة الإقتصاد المصري، من خلال توفير الكهرباء وحماية مصر من أخطار الفيضانات والجفاف، إضافة إلى دعم التوسع الزراعي وإستقرار الموارد المائية
ومن هذا المنطلق، يتواصل اليوم مسار التنمية الزراعية الذي بدأ مع بناء السد العالي، حيث يؤكد مشروع الدلتا الجديدة أن مياه نهر النيل ما زالت قادرة على دعم زراعة ملايين الأفدنة وتحقيق التنمية المستدامة. فالرؤية التي يقودها الرئيس عبد الفتاح السيسي تقوم على التوسع في الإستثمار الزراعي واستصلاح الأراضي في مختلف أنحاء مصر، بهدف تعزيز الأمن الغذائي وتقليل الإعتماد على الإستيراد
و شهدت مصر خلال السنوات الماضية افتتاح العديد من المشروعات الزراعية الكبرى، من بينها مشروع استصلاح وزراعة مليونين فدان في الوادي الجديد ليأتي افتتاح مشروع الدلتا الجديدة استكمالاً لمسيرة التنمية الزراعية الشاملة، التي تستهدف تحويل الصحراء إلى أراضٍ منتجة، وخلق مجتمعات عمرانية وزراعية جديدة تدعم الإقتصاد الوطني وتوفر فرص العمل للأجيال القادمة.
و مشروع الدلتا الجديدة من أضخم المشروعات الزراعية والتنموية في مصر، و تُقدَّر تكلفته بنحو 800 مليار جنيه، أي ما يعادل حوالي 16.5 مليار دولار. ويهدف المشروع إلى تحويل مساحات شاسعة من الصحراء الواقعة غرب نهر النيل إلى أراضٍ زراعية منتجة، على مساحة تصل إلى 2.2 مليون فدان ،ويمثل المشروع نقلة كبيرة في خريطة الزراعة المصرية، إذ يعتمد على إستخدام أحدث نظم الري والتكنولوجيا الزراعية الحديثة، بما يساعد على زيادة الإنتاج الزراعي وترشيد استهلاك المياه. كما يسهم في تقليل الإعتماد على استيراد المحاصيل الإستراتيجية، خاصة القمح والأعلاف، إلى جانب توفير ملايين فرص العمل ودعم التنمية الإقتصادية والعمرانية في المناطق الصحراوية الجديدة
“وهكذا يظل نهر النيل شاهداً  على قدرة المصريين على تحويل التحديات إلى إنجازات، فمن السد العالي الذي حمى الوطن، إلى الدلتا الجديدة التي تزرع الأمل في قلب الصحراء، تستمر مسيرة البناء التي لا تتوقف.