رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

كلمات

أسعار الطماطم فى أسواقنا ليست مجرد رقم يرتفع وينخفض مع تبدل الفصول المناخية وتوالى العروات الزراعية، بل تحولت إلى «ترمومتر» دقيق يقيس مدى ارتباك حركتنا الاقتصادية وحجم غياب الرقابة الحقيقية عن الأسواق، وفى هذه الأيام، عادت الطماطم لهواية القفز فوق حبال الأسعار ليصل سعر الكيلو إلى 50 جنيهاً و60 جنيهاً فى بعض المناطق، أى أن الألف جنيه- بجلالة قدرها إذا كان له قدر وجلالة- لا يشترى سوى 20 كيلو طماطم!

ومرتب الموظف فى الشهر كله لا يشترى أكثر من 160 كيلوجراماً، أى فى المتوسط 5 كيلو طماطم يومياً!

لست من هواة قياس قوة اقتصادنا القومى بميزان «الخضراوات» ولا قياس قوة الجنيه مقارنة بالطماطم، لأن الموضوع كله ليس سوى تموجات ترتبط بالعروات الزراعية للطماطم، وبإنتاجية كل عروة، وبحالة الطقس والمناخ وبالسلوك الشرائى للمصريين أيضاً.. ولكن ما يستحق أن نتوقف أمامه ونصرخ بسببه فى وجه كل مسئول من رئيس أصغر وحدة محلية فى مصر، حتى رئيس الحكومة نفسه هو أن كيلو الطماطم يبيعه زارعوه حالياً بـ15 جنيهاً.. أى أن الفلاح الذى أنفق من عرقه وماله على مدى 100 يوم «هى عمر كل عروة زراعية»، فحرث الأرض وأصلح تربتها وسواها، واشترى تقاوى الطماطم وزرعها وروى أشجارها، وظل لأكثر من ثلاثة شهور يرعاها ويرويها وينظف حشائشها ويسمد تربتها ويرشها بالمبيدات لمواجهة أى حشرات أو آفات تقترب منها.. الفلاح الذى فعل كل ذلك يبيع الكيلو بـ15 جنيهاً.. فكيف يقفز سعر الكيلو من 15 جنيهاً فى حقول الإنتاج إلى 50 و60 جنيهاً عند التاجر فى الأسواق ومنافذ البيع؟!.. أى بزيادات تجاوز 300% من سعر بيعها فى الحقول!

المعروف والثابت والذى لا خلاف عليه، هو أن دور التاجر فى الحكاية كلها أنه فقط نقل الطماطم من الحقول إلى السوق،.. فهل تكلفة هذا النقل الذى يتم فى ساعات قليلة تعادل 300% من تكلفة زراعتها ورعايتها لمدة 3 شهور كاملة؟!

هل هذه هى السوق الحرة؟!..هل هذه هى العدالة؟.. هل هذا يرتضيه أى شخص يمتلك ذرة من ضمير وبقايا من إحساس؟.. أو يرضاه شخص لديه رائحة من إيمان بالله وبأنه سيقف أمامه يوماً ما ليسأله عن مصدر ماله من أين اكتسبه؟!

لست أدعو إلى تسعيرة جبرية، ففقهاء الإسلام «الشافعية والحنابلة وغيرهم» والأمريكان اختلفوا فى كل شىء ما عدا التسعيرة الجبرية!.. ففقهاء الإسلام يقولون إن الله هو المسعر وأنه لا يجوز لأحد أن يحدد سعر أى سلعة، وينسبون هذا لحديث ورد عن الرسول صلى الله عليه وسلم.. الأمريكان أيضاً لا يضعون تسعيرة جبرية، ولكنهم فى المقابل يحددون هوامش عادلة للأرباح فى كل قطاع صناعى وتجارى لتجنب فرض غرامات طائلة بتهمة الاستغلال أو الاحتكار غير المبرر.

هل تفعل الحكومة مثلما يفعل عتاة الرأسمالية فى العالم، أم أنها ستظل ساكنة ومستكينة وتترك المصريين فريسة سهلة للتجار يقطعون جثثهم وهم أحياء؟!

< ليلة القدر:

أغلب التفاسير والمشايخ والفقهاء.. اتفقوا على أن ليلة القدر فى رمضان.. ولكننى أطرح سؤالاً واحداً.. لماذا لا تكون ليلة القدر فى ذى الحجة، وهو الشهر الذى يبدأ بأيام عشر لا يختلف أحد على قداستها وعظمتها؟!.. مجرد سؤال يحتاج إلى تفكير وإلى دراسة بعقل متفتح وليس بانكفاء على ما قاله من سبقونا ومما كتبوه فى كتبهم.

القائلون بأن ليلة القدر فى رمضان يربطون بين قوله تعالى «شهر رمضان الذى أنزل فيه القرآن) وقوله تعالى «إنا أنزلناه فى ليلة القدر» والآية الأخيرة لم تقل صراحة أن الذى أنزله الله تعالى فى ليلة القدر هو القرآن، ولكن الله قال «أنزلناه»، واحتمال أن يكون «أنزلناه» أى أنزلنا القرآن أمراً ممكناً، ولكن من الوارد أيضاً أن تكون الهاء فى «أنزلناه» عائدة على شىء آخر غير القرآن.. مثلاً أنزلنا القدر، أنزلنا الرزق، أنزلنا كبير الملائكة..

وما دام الحال هكذا فإن احتمال أن تكون ليلة القدر فى ذى الحجة أمر وارد خاصة أن تلك الليالى العشر أقسم بها الله تعالى، والله لا يقسم إلا بكل عظيم، كما أن العشر الأوائل من ذى الحجة قال عنها النبى صلى الله عليه وسلم إنه لا عمل أفضل من الأعمال الصالحة فى تلك الأيام، ولا الجهاد فى سبيل الله إلا رجل جاهد فى سبيل الله بماله ونفسه ثم لم يعد من ذلك بشىء.. وأمام هذا الحال احتمال أن تكون ليلة القدر فى ذى الحجة أمر وارد جداً، فأكثروا من العمل الصالح فيها.. والله أعلم.