لعل وعسى
يمثل التوسع فى مشروعات الطاقة المتجددة فى مصر ركيزة أساسية لتحقيق رؤية مصر 2030. وهو ما استندت إليه القيادة السياسية فى رسم ملامح العبور للمستقبل وتحويل مصر إلى مركز إقليمى رائد للطاقه الخضراء، وهو ما أكد عليه الرئيس السيسى فى اجتماعه هذا الأسبوع مع الحكومة الذى تم فيه تأكيد السعى نحو استخدام الطاقة الجديدة والمتجددة فى المصانع عبر تنفيذ أنظمة خلايا شمسية داخلها لإنتاج الكهرباء كونها خطوة مهمة لتنويع مصادر الطاقة الكهربائية وتخفيف الأحمال على الشبكة القومية للكهرباء مع دعم التوسع فى استخدام الطاقة الشمسية على نطاق أوسع. وهنا تبرز الأهمية القصوى لهذا التحول من خلال عدة محاور رئيسية: أولاً: ضرورة تعظيم العوائد الاقتصادية وتوفير العملة الأجنبية، فخفض الاعتماد على الوقود التقليدى (الغاز الطبيعى والمازوت) محلياً يتيح توجيه هذه الموارد لتصديرها إلى الخارج، ما يوفر مليارات الدولارات لدعم الاحتياطى النقدى الأجنبى.
ثانياً: جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة، فنظراً لاحتلال مصر موقعاً جغرافياً استثنائياً، فإن هذا يؤهلها لتصبح مركزاً إقليمياً للطاقة الخضراء، وهو توجه مر عليه أكثر من عامين لم يتخلله أى جديد، ولكن من خلال جذب استثمارات ضخمة فى مجالات الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، ومشروعات الهيدروجين الأخضر يمكن تعزيز هذا التوجه. ثالثاً: الحفاظ على البيئة وتقليل الانبعاثات، فالتحول للطاقة النظيفة يحد من انبعاثات الغازات الدفيئة والتكيف مع التغير المناخى، والوفاء بالالتزامات الدولية لمصر. كما أن مشروعات الطاقة المتجددة تسهم فى تقليل اعتماد الاقتصاد المصرى على قطاع النفط والغاز، ما يحقق تنويعاً اقتصادياً يعزز من قدرة الاقتصاد على مواجهة تقلبات أسعار النفط عالمياً، كما يضمن الاعتماد على مصادر متجددة استدامة الاقتصاد على المدى الطويل. ويبقى الجانب المهم من اجتماع الرئيس السيسى مع الحكومة وهو ضمان تحقيق استدامة وأمن الطاقة، لأن تنويع مصادر الطاقة يسهم بلا شك فى خلق "مزيج طاقة" متوازن يسهم فى تأمين الاحتياجات المستقبلية للتنمية العمرانية والصناعية، وحماية البلاد من تقلبات أسعار الوقود الأحفورى فى الأسواق العالمية. وهذا بالطبع يعزز عملية الإصلاح الاقتصادى الثالثة لمصر والتى ستنطلق فى نوفمبر من هذا العام إن شاء الله، والتى سترتكز بالطبع على استمرار عملية توطين الصناعة وخلق فرص العمل، عبر التوسع فى هذه المشروعات والتى ستتيح فرصة ذهبية لتوطين صناعة تكنولوجيا الطاقة المتجددة محلياً فى المصانع المصرية، ما يسهم فى خلق آلاف فرص العمل للشباب ودعم عجلة الإنتاج. استناداً على أن مصر بالفعل تمتلك نماذج ناجحة فى هذا المجال، مثل محطة بنبان للطاقة الشمسية فى أسوان التى تعد من بين الأكبر عالمياً، بالإضافة إلى محطة أبيدوس التى تضم أكثر من مليون خلية شمسية. ودخول هذه المحطات للخدمة سيؤدى إلى قفزة نوعية فى القدرات الإنتاجية للكهرباء، ما يعزز من استقرار التغذية الكهربائية للمواطنين والمصانع على حد سواء. وما يجب أن نؤكد عليه هو ضرورة السعى الوطنى نحو تحويل هذه التحديات إلى فرص حقيقية، من خلال التركيز على مشروعات الطاقة المتجددة التى تعد استثماراً طويل الأمد فى مستقبل الاقتصاد الوطنى، مع ضمان توفير طاقة نظيفة ومستدامة تدعم خطط التنمية الشاملة فى مختلف المحافظات المصرية. وهو ما سنتناوله فى المقال القادم إن شاء الله.
رئيس المنتدى الاستراتيجى للتنمية والسلام
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض