رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

الاتصالات تقود النمو الرقمى فى مصر بـ18.9%

بوابة الوفد الإلكترونية

15  شركة عالمية تصنع الهواتف والرهان على رفع المكون المحلى إلى 40%

صادرات التعهيد تقترب من 6 مليارات دولار.. و800 ألف متدرب فى عام واحد

50  خدمة جديدة تستهدف المواطن والمستثمر والمصريين بالخارج

 

حقق قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات معدل نمو بلغ 18.9% خلال الربع الثالث من العام المالى الحالى، فى واحد من أعلى معدلات النمو بين قطاعات الدولة المختلفة، بما يعكس استمرار توسع الاقتصاد الرقمى وزيادة الاعتماد على التكنولوجيا فى الخدمات والصناعة والتشغيل.

الرقم فى حد ذاته يحمل دلالة مهمة، لكنه يصبح أكثر وضوحاً عند وضعه فى سياقه الكامل، فالسوق العالمية تشهد طلباً متزايداً على الخدمات الرقمية وحلول التعهيد والتكنولوجيا، بينما تمتلك مصر عناصر جذب مهمة فى هذا المجال، أبرزها الكفاءات الشابة، والتوسع فى البنية التحتية الرقمية، وانخفاض تكاليف التشغيل مقارنة بعدد من الأسواق المنافسة.

وخلال مشاركته فى النسخة السابعة من مبادرة «لقاء مع الحكومة» التى تنظمها جمعية اتصال، استعرض المهندس رأفت هندى، وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، ملامح التحرك الحكومى فى عدد من الملفات المرتبطة بالتحول الرقمى، وصناعة الإلكترونيات، والذكاء الاصطناعى، وتنمية الكوادر البشرية، إلى جانب خطط التوسع فى خدمات التعهيد والصادرات الرقمية.

إعادة صياغة مفهوم التحول الرقمى

أحد المحاور التى ركز عليها هندى تمثلت فى تغيير طريقة النظر إلى مفهوم التحول الرقمى، فالمسألة، بحسب الطرح الحكومى الحالى، لم تعد تقتصر على تحويل المعاملات الورقية إلى خدمات إلكترونية، وإنما تتعلق بإعادة تصميم رحلة حصول المواطن على الخدمة بالكامل، بحيث تصبح الإجراءات أكثر بساطة وأقل اعتماداً على الدورة الورقية التقليدية.

وفى هذا الإطار، توفر منصة مصر الرقمية حالياً نحو 220 خدمة رقمية فى قطاعات مختلفة، مع خطة لإضافة 50 خدمة جديدة خلال العام الجارى، وتشمل هذه الخدمات معاملات مرتبطة بالأحوال المدنية، والتوثيق، والتموين، والتأمينات، وغيرها من الخدمات الحكومية التى تستهدف تقليل الوقت والإجراءات المطلوبة من المواطنين.

ومن بين الخدمات التى تم إطلاقها مؤخراً خدمة استخراج شهادة القيد كعب العمل رقمياً بالتعاون مع وزارة العمل، وهى خدمة كانت تتطلب فى السابق حضور المواطن إلى المكاتب الحكومية وإنهاء الإجراءات بشكل مباشر، كما تعمل الوزارة بالتعاون مع وزارة الخارجية على توسيع الخدمات الرقمية المقدمة للمصريين العاملين بالخارج، فى إطار خطة تستهدف تسهيل المعاملات الحكومية للمواطنين خارج البلاد، خاصة فى الملفات المتعلقة بالأوراق الرسمية والخدمات القنصلية.

ولا يقتصر التحول الرقمى على الخدمات الموجهة للأفراد فقط، إذ تتعاون وزارة الاتصالات مع وزارة الاستثمار والتجارة الخارجية لإعادة هندسة إجراءات تأسيس الشركات والحصول على التراخيص، بما يسهم فى تقليل الوقت المطلوب لبدء النشاط الاقتصادى وتحسين بيئة الأعمال.

صناعة الهواتف.. من التجميع إلى التصنيع

شهد ملف صناعة الهواتف المحمولة فى مصر تطوراً ملحوظاً خلال السنوات الأخيرة، مع دخول عدد من العلامات التجارية العالمية إلى السوق المحلية عبر خطوط إنتاج ومصانع تعمل داخل البلاد، ووفقاً لما عرضه الوزير، باتت 15 علامة تجارية عالمية تُصنع هواتفها داخل مصر، بينما وصل حجم الإنتاج إلى نحو 10 ملايين جهاز خلال عام 2025، مع مستهدف يتجاوز 15 مليون جهاز بنهاية عام 2026، ويعكس هذا التوسع تحولاً تدريجياً فى خريطة صناعة الإلكترونيات محلياً، خاصة مع اتجاه الدولة لتشجيع التصنيع التكنولوجى وتقليل الاعتماد على الواردات فى عدد من المنتجات الإلكترونية.

لكن التحدى الأهم، وفقاً لعدد من المتابعين للقطاع، لا يرتبط فقط بزيادة أعداد الأجهزة المنتجة، وإنما بمدى ارتفاع نسبة المكون المحلى فى الصناعة، ولهذا تستهدف وزارة الاتصالات رفع القيمة المضافة المحلية إلى أكثر من 40% خلال السنوات المقبلة، ويعنى ذلك الانتقال التدريجى من مرحلة التجميع، التى تعتمد على استيراد أغلب المكونات من الخارج، إلى مرحلة التصنيع الفعلى التى تتضمن إنتاج جزء أكبر من المكونات داخل السوق المصرية، بما يسهم فى خلق قاعدة صناعية أكثر استقراراً وقدرة على التوسع.

الذكاء الاصطناعى والسيادة الرقمية

وفى ملف الذكاء الاصطناعى، أشار الوزير إلى إطلاق النموذج اللغوى المصرى «كرنك»، الذى طوره مهندسون متخصصون داخل مركز الابتكار التطبيقى التابع لوزارة الاتصالات، ويأتى المشروع فى إطار توجه أوسع يتعلق ببناء أدوات ذكاء اصطناعى تدعم اللغة العربية وتعكس الخصوصية الثقافية المحلية، بدلاً من الاعتماد الكامل على النماذج الأجنبية، وترتبط هذه التحركات بمفهوم «السيادة الرقمية»، الذى أصبح مطروحاً بقوة فى عدد من الدول خلال السنوات الأخيرة، خاصة مع تزايد أهمية البيانات والبنية التحتية الرقمية فى الاقتصاد والأمن والخدمات الحكومية.

وفى هذا السياق، تعمل الدولة على التوسع فى مراكز البيانات المحلية، وتطوير خدمات الحوسبة السحابية، إلى جانب إعداد قانون لإتاحة وتداول وتصنيف البيانات، بهدف تنظيم إدارة البيانات الحكومية وآليات استخدامها.

كما أشار وزير الاتصالات إلى تقدم مصر فى مؤشر جاهزية الحكومة للذكاء الاصطناعى الصادر عن مؤسسة أوكسفورد إنسايتس، حيث صعدت مصر 60 مركزاً منذ عام 2019، من بينها 14 مركزاً خلال عام 2025، لتحتل المركز الأول على مستوى أفريقيا، ورغم أهمية هذا التقدم، فإن المنافسة العالمية فى هذا المجال لا تزال تتطلب استثمارات أكبر فى البحث والتطوير والبنية التحتية والكوادر البشرية، خاصة مع تسارع التطورات المرتبطة بالذكاء الاصطناعى التوليدى والتقنيات المرتبطة به.

التعهيد.. فرص النمو وتحديات الأتمتة

يظل قطاع التعهيد وخدمات الأعمال العابرة للحدود أحد أبرز مصادر النمو فى قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات المصرى خلال السنوات الأخيرة، وتستضيف مصر حالياً أكثر من 270 مركزاً للتعهيد تقدم خدماتها لعملاء وشركات فى أسواق متعددة حول العالم، مستفيدة من تنوع المهارات اللغوية والتقنية لدى الشباب المصرى.

وبحسب البيانات التى عرضها الوزير، بلغت قيمة الصادرات الرقمية نحو 5.2 مليار دولار خلال العام الماضى، مع مستهدف للوصول إلى 6 مليارات دولار خلال العام الحالى، لكن هذا النمو يتزامن مع تحديات جديدة تفرضها التطورات السريعة فى تقنيات الذكاء الاصطناعى والأتمتة، خاصة فى الوظائف التقليدية المرتبطة بخدمات الدعم الفنى وخدمة العملاء وبعض العمليات التشغيلية، ولهذا تعمل الوزارة، على تنفيذ المرحلة الثانية من استراتيجية التعهيد، والتى تستهدف التركيز بصورة أكبر على الخدمات التخصصية والتعهيد المعرفى والخدمات التقنية ذات القيمة المضافة الأعلى، وهى المجالات الأقل تعرضاً لمخاطر الاستبدال الكامل بالأدوات المؤتمتة.

تنمية المهارات الرقمية

وفى إطار دعم الكوادر البشرية، تستهدف وزارة الاتصالات الوصول إلى 800 ألف متدرب فى برامج بناء القدرات الرقمية خلال العام الجارى، ضمن خطط تستهدف توسيع قاعدة المهارات التكنولوجية لدى الشباب، وتعمل الوزارة من خلال عدد من المبادرات التدريبية ومراكز إبداع مصر الرقمية المنتشرة فى المحافظات على توفير برامج فى مجالات البرمجة، وتحليل البيانات، والأمن السيبرانى، والذكاء الاصطناعى، وتطوير البرمجيات، ويحمل هذا التوسع بعداً تنموياً واجتماعياً أيضاً، خاصة مع الاتجاه إلى نشر فرص التدريب والعمل الرقمى خارج القاهرة والمدن الكبرى، بما يتيح فرصاً أكبر للشباب فى المحافظات المختلفة.

كما أطلقت الوزارة منصة «واعى.نت» بالتعاون مع الأمم المتحدة والمجلس القومى للأمومة والطفولة، بهدف تعزيز التوعية بالاستخدام الآمن للإنترنت لدى الأطفال وأولياء الأمور، فى ظل التوسع الكبير فى الاعتماد على الوسائل الرقمية.

شراكات أفريقية وفرص توسع جديدة

وفى جانب التعاون الإقليمى، شارك الوزير فى قمة «أفريقيا – فرنسا» التى عُقدت فى نيروبى، حيث أكد توجه مصر نحو تعزيز التعاون مع الدول الأفريقية فى مجالات الذكاء الاصطناعى والتكنولوجيا والبنية التحتية الرقمية، وتمثل السوق الأفريقية فرصة مهمة للشركات المصرية العاملة فى قطاع التكنولوجيا، خاصة مع ارتفاع الطلب على الخدمات الرقمية والحلول التقنية فى عدد من الدول الأفريقية، لكن تحويل هذا التوجه إلى نتائج اقتصادية ملموسة سيظل مرتبطاً بقدرة الشركات المصرية على التوسع الإقليمى، وبناء شراكات تشغيلية وتجارية مستدامة داخل القارة.

تشير المؤشرات الحالية إلى استمرار نمو قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات باعتباره أحد القطاعات الأكثر نشاطاً داخل الاقتصاد المصرى، مدفوعاً بالتوسع فى الخدمات الرقمية، وصناعة الإلكترونيات، والتعهيد، وتنمية المهارات التقنية، ورغم التحديات المرتبطة بسرعة التطور التكنولوجى والمنافسة العالمية، فإن القطاع يواصل التحرك فى مسارات متعددة فى وقت واحد، مع تركيز واضح على تعزيز البنية الرقمية ورفع جاهزية الكوادر البشرية وتوسيع مساهمة التكنولوجيا فى الاقتصاد الوطنى.