تعيشى يا بلدى
الهيئة العامة للمستشفيات والمعاهد التعليمية واحدة من أهم الهيئات التابعة لوزارة الصحة، بل إنها تعد ركيزة أساسية داخل منظومة الرعاية الصحية فى مصر، لما تقوم به من دور مزدوج يجمع بين تقديم الخدمة الطبية المتخصصة، وتأهيل وتدريب الكوادر الطبية من أطباء وتمريض ومختلف أعضاء الفريق الصحى.
ورغم هذا الدور الحيوى، لا يزال هناك خلط لدى كثير من المواطنين بين المستشفيات التعليمية والمستشفيات الجامعية، حيث يظن البعض أن هذه المستشفيات تتبع الجامعات، بينما الحقيقة أنها تتبع وزارة الصحة مباشرة، وتؤدى دورا لا يقل أهمية عن دور المستشفيات الجامعية، سواء فى العلاج أو التدريب أو إعداد الأطباء عمليا.
ومن وجهة نظرى، فإن الهيئة العامة للمستشفيات والمعاهد التعليمية تمثل «وزارة صحة موازية» بالنظر إلى حجم الخدمات التى تقدمها، وانتشار مستشفياتها ومعاهدها، وما تضمه من خبرات وكفاءات طبية كبيرة.
فالهيئة التى يرأسها حاليًا العالم الجليل الدكتور محمد مصطفى عبد الغفار، أستاذ الجهاز الهضمى والمناظير، تضم 15 مستشفى و9 معاهد متخصصة على مستوى الجمهورية، وسينضم إليها قريبًا مستشفى الحوض المرصود، أحد أهم وأعرق المستشفيات المتخصصة فى مجال الأمراض الجلدية والتناسلية بالقاهرة.
ولا أبالغ إذا قلت إن بعض هذه المعاهد يمتلك تاريخا عريقًا وشهرة تفوق تاريخ شهرة الهيئة نفسها. ويأتى فى مقدمتها معهد القلب القومى بإمبابة، الذى أُنشئ عام 1964، أى قبل إنشاء الهيئة نفسها بأكثر من عشر سنوات، حيث تأسست الهيئة عام 1975.
ولا يقتصر الأمر على معهد القلب فقط، وإنما تضم الهيئة مجموعة من الصروح الطبية المهمة، منها المعهد القومى للجهاز الحركى والعصبى المعروف بمعهد شلل الأطفال، والمعهد القومى للكلى والمسالك البولية بالمطرية، والمعهد القومى للكبد والأمراض المتوطنة بإمبابة، والمعهد القومى للسكر، ومعهد السمع والكلام، ومعهد الرمد التذكارى، والمعهد القومى للتغذية، إضافة إلى معهد بحوث الحشرات الطبية.
أما المستشفيات التعليمية التابعة للهيئة، فهى منتشرة فى القاهرة وعدد كبير من المحافظات، وتخدم ملايين المواطنين يوميًا. ففى القاهرة وحدها توجد مستشفيات كبرى مثل مستشفى المطرية التعليمى، الذى يعد واحدًا من أكبر مستشفيات العاصمة، ويخدم ما يقرب من ستة ملايين مواطن بطاقة تصل إلى 800 سرير، إلى جانب مستشفى أحمد ماهر التعليمى بالسيدة زينب، المعروف بتميزه فى علاج أمراض الجهاز الهضمى والكبد، فضلًا عن مستشفى الجمهورية التعليمى، ومستشفيات الساحل والجلاء وحميات إمبابة.
كما تمتد خدمات الهيئة إلى المحافظات من خلال مستشفيات تعليمية فى شبين الكوم، وبنها، ودمنهور، وسوهاج، والأحرار، والمبرة، ودنشال، وكبد المحلة، وأورام الإسماعيلية التعليمى وغيرها.
ويبقى السؤال: ما أوجه التشابه بين هذه المستشفيات التعليمية التابعة لوزارة الصحة وبين المستشفيات الجامعية مثل قصر العينى والدمرداش وبنها الجامعى وغيرها؟
الإجابة أن هذه الهيئة عندما أنشأت عام 1975 كانت بهدف استيعاب الكوادر الطبية الحاصلة على الدرجات العلمية المختلفة، ومنحهم كادرًا خاصًا يماثل الكادر الجامعى، مع خضوعهم لقانون الجامعات.
ومنذ ذلك التاريخ أصبحت الهيئة بمستشفياتها ومعاهدها تمثل الجانب التعليمى والتدريبى، باعتبارها الذراع التعليمية لوزارة الصحة، والمسؤولة عن التدريب العملى للأطباء بعد التخرج، ويظل الاختلاف الحقيقى بينها وبين المستشفيات الجامعية أن الثانية تقوم بتقديم الجانب النظرى ومنح الدرجات العلمية مثل الماجستير والدكتوراه، بينما تتولى المستشفيات والمعاهد التعليمية الجانب العملى، بداية من التعامل مع المريض والكشف الطبى، وصولًا إلى إجراء العمليات الجراحية الكبرى والدقيقة.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض