تحذيرات فنية من بيع الكهرباء بين المواطنين
الوكيل :الطاقة الشمسية تحتاج تنظيماً لا عشوائية
أثار الحديث عن إمكانية بيع الكهرباء المنتجة من الطاقة الشمسية بين المواطنين دون الرجوع لشركات الكهرباء حالة واسعة من الجدل داخل الأوساط الفنية والمتخصصة، وسط تحذيرات من خطورة التعامل مع منظومة الكهرباء باعتبارها “سلعة عادية” يمكن تداولها خارج الأطر التنظيمية والفنية الحاكمة للقطاع.
وفي قراءة فنية وتنظيمية مهمة، أكد الدكتور أمجد الوكيل رئيس هيئة المحطات النووية السابق أن دعم الدولة للتوسع في الطاقة الشمسية خطوة استراتيجية ضرورية، لكن أي حديث عن البيع المباشر للكهرباء بين الأفراد يحتاج إلى ضوابط دقيقة وتشريعات واضحة، حفاظًا على استقرار الشبكة وسلامة المواطنين.
وأوضح أن الكهرباء ليست سلعة تقليدية، بل منظومة شديدة الحساسية تعتمد على توازن لحظي بين الإنتاج والاستهلاك، وتخضع لمعايير صارمة تتعلق بجودة التغذية الكهربائية واستقرار الجهد والتردد وأنظمة الحماية.
وأشار إلى أن السماح بتداول الكهرباء خارج الإطار التنظيمي يفتح الباب أمام تساؤلات خطيرة، منها:
من يضمن جودة التغذية الكهربائية؟
ومن يراقب العواكس الإلكترونية وأنظمة التخزين؟
ومن يتحمل مسؤولية الأضرار الناتجة عن انخفاض أو ارتفاع الجهد أو التشوهات الكهربائية؟
وأضاف أن أنظمة الطاقة الشمسية ليست مجرد ألواح فوق الأسطح، بل منظومات كهربائية متكاملة قد تتسبب — حال غياب التصميم أو التنفيذ السليم — في حرائق أو صعق كهربائي أو تغذية عكسية تهدد سلامة الشبكة والعاملين عليها.
وشدد على أن أي نموذج مستقبلي لتبادل الكهرباء بين المواطنين يحتاج إلى اشتراطات فنية واضحة، ومواصفات إلزامية للمعدات، وآليات رقابية معتمدة، مع وجود إطار قانوني يحفظ حقوق جميع الأطراف.
وأكد أن جهاز تنظيم مرفق الكهرباء وحماية المستهلك هو الجهة المنوط بها تنظيم إنتاج وبيع الكهرباء ووضع الأكواد الفنية وضمان حماية المستهلك، مشيرًا إلى أن أي توجه جديد في هذا الملف يجب أن يتم من خلال إطار تشريعي وتنظيمي واضح.
ولفت إلى أن نظام “صافي القياس” يظل النموذج الأكثر أمانًا وتنظيمًا عالميًا، حيث يسمح للمواطن باستخدام الطاقة المنتجة من محطته الشمسية وضخ الفائض إلى الشبكة القومية تحت إشراف الدولة، مع إجراء التسويات المحاسبية بصورة رسمية ومنظمة.
واختتم الدكتور أمجد الوكيل بالتأكيد على أن المطلوب ليس تقييد استخدام الطاقة الشمسية، وإنما بناء منظومة ذكية وآمنة توازن بين تشجيع الاستثمار في الطاقة النظيفة والحفاظ على استقرار واستدامة الشبكة الكهربائية، خاصة مع اتجاه الدولة للتوسع في الشبكات الذكية والعدادات الحديثة وتكنولوجيا التخزين.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض