رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

خبير استراتيجي: نشر الخرائط العسكرية لم يعد استعراضا إعلاميا بل أداة ضغط نفسي

الدكتور أحمد يحيى
الدكتور أحمد يحيى الخبير الاستراتيجي

في وقت يشهد فيه الشرق الأوسط حالة من التوتر المتصاعد والتشابكات السياسية والعسكرية المعقدة، أصبحت منصات التواصل الاجتماعي جزءًا أساسيًا من أدوات إدارة الصراعات الدولية، بعدما تجاوز دورها حدود التواصل التقليدي لتتحول إلى ساحة لتبادل رسائل القوة والردع والتأثير النفسي بين الدول والقوى الكبرى.

ومع استمرار التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، برزت أساليب جديدة في إدارة المواجهة لا تعتمد فقط على العقوبات الاقتصادية أو التحركات العسكرية المباشرة، بل تمتد إلى ما يُعرف بـ"الحرب النفسية"، عبر استخدام الرموز والصور والرسائل البصرية التي تحمل دلالات سياسية وعسكرية متعددة.

وفي هذا السياق، أثار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب جدلًا واسعًا بعد نشره خريطة للشرق الأوسط تضمنت أسهماً حمراء تتجه نحو الأراضي الإيرانية، ما فتح باب التساؤلات حول الرسائل التي يسعى لإيصالها، وما إذا كانت تعكس مجرد تصعيد إعلامي معتاد، أم تحمل مؤشرات سياسية وعسكرية تتجاوز حدود الاستعراض الرقمي.

نشر الخريطة في توقيت حساس

وجاء نشر الخريطة في توقيت حساس، يتزامن مع تصاعد الجدل المرتبط بالبرنامج النووي الإيراني، واستمرار حالة الاستقطاب الإقليمي في عدد من الملفات الأمنية والعسكرية، الأمر الذي منح الصورة أبعادًا سياسية تتجاوز كونها منشورًا عابرًا على مواقع التواصل.

ويرى مراقبون أن الرسائل البصرية أصبحت واحدة من أدوات الضغط السياسي الحديثة، خاصة لدى القيادات التي تعتمد على الخطاب الجماهيري المباشر والتأثير الإعلامي السريع، وهو ما ينسجم مع أسلوب ترامب المعروف باستخدام التصريحات الحادة والرموز المثيرة للجدل في إدارة الملفات الدولية.

ومن جانبه، قال الدكتور أحمد يحيى، الخبير الاستراتيجي، إن نشر مثل هذه الخرائط والرموز العسكرية عبر وسائل التواصل لم يعد مجرد تصرف إعلامي، بل تحول إلى جزء من أدوات إدارة الصراع الحديثة، خاصة لدى الشخصيات السياسية التي تعتمد على صناعة التأثير الجماهيري السريع.

وأوضح يحيى في تصريحات خاصة لبوابة الوفد، أن الخريطة التي نشرها ترامب تحمل أكثر من رسالة، أبرزها توجيه إنذار سياسي وردعي إلى إيران، والتأكيد على قدرة الولايات المتحدة على محاصرة النفوذ الإيراني عبر شبكة التحالفات والقواعد العسكرية المنتشرة بالمنطقة.

وأضاف أن استخدام الأسهم الحمراء والمؤشرات الهجومية يندرج ضمن ما يُعرف بـ”الرسائل البصرية السياسية”، وهي أدوات تستهدف التأثير النفسي وخلق حالة من الضغط المعنوي على الخصوم دون اللجوء إلى إعلان خطوات عسكرية مباشرة.

وأشار إلى أن توقيت نشر الصورة يعكس محاولة لاستثمار حالة التوتر الحالية المرتبطة بالملف النووي الإيراني والتجاذبات الأمنية في الشرق الأوسط، مؤكدًا أن ترامب يدرك جيدًا التأثير الكبير لمنصات التواصل الاجتماعي في تشكيل الرأي العام العالمي وصناعة ردود الفعل السياسية.

وأكد الخبير الاستراتيجي أن هذه الرسائل الرمزية تُستخدم أحيانًا لاختبار ردود الفعل الدولية والإقليمية قبل الانتقال إلى مراحل أكثر تصعيدًا، مشيرًا إلى أن إيران تتعامل بحذر مع الخطاب الترامبي القائم على التصعيد الإعلامي وإظهار القوة.

وحذر يحيى من أن استمرار تبادل الرسائل الاستفزازية بين واشنطن وطهران قد يؤدي إلى زيادة حدة التوتر بالمنطقة، خاصة في ظل تعقيد الملفات الأمنية والعسكرية وتشابك المصالح الإقليمية والدولية.

واختتم تصريحاته بالتأكيد على أن الشرق الأوسط يمر بمرحلة شديدة الحساسية، وأن أي رسائل تحمل طابعًا عسكريًا قد تُفسر باعتبارها مؤشرات تمهيدية لتصعيد أكبر، الأمر الذي يتطلب تحركات دبلوماسية دولية لتجنب انزلاق المنطقة نحو مواجهة مفتوحة تهدد استقرار الإقليم بأكمله.