عاجل
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

مخاوف بيئية تدفع الأمريكيين لرفض جوار مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي

بوابة الوفد الإلكترونية

تشهد الولايات المتحدة في الآونة الأخيرة سباقا محمومًا بين شركات التكنولوجيا العملاقة لبناء مراكز بيانات ضخمة تعزز من قدرات الحوسبة اللازمة لتشغيل تقنيات الذكاء الاصطناعي. 

ورغم الميزانيات الفلكية التي تضخها هذه الشركات لتسريع عمليات الإنشاء، إلا أنها تصطدم بعقبة شعبية غير متوقعة، حيث يرفض غالبية المواطنين الأمريكيين وجود هذه البنى التحتية العملاقة بالقرب من أحيائهم السكنية ومنازلهم.


كشف استطلاع رأي حديث أجرته مؤسسة غالوب العريقة شمل ألف شخص بالغ في مختلف الولايات الأمريكية عن توجه واضح ورافض لهذه المنشآت.

 وأظهرت النتائج أن 71 في المئة من المشاركين يعارضون تمامًا فكرة بناء مركز بيانات للذكاء الاصطناعي في مناطقهم المحلية.

 ولم تتوقف الأرقام عند مجرد المعارضة العادية، بل إن نحو نصف المستطلعين بنسبة 48 في المئة عبروا عن معارضة شديدة وقاطعة، وفي المقابل لم تتجاوز نسبة المؤيدين بقوة لوجود هذه المراكز بجوار منازلهم حاجز 7 في المئة فقط.
 

تتعدد الأسباب الكامنة وراء هذا الرفض الشعبي الواسع، وتأتي المخاوف البيئية واستهلاك الموارد الطبيعية في مقدمة الدوافع. فهذه المنشآت لا تكتفي بوضع اليد على مساحات شاسعة من الأراضي، بل تمتد آثارها لتشمل الضوضاء المستمرة الناتجة عن أنظمة التبريد والمولدات.

 وعلى سبيل المثال، قام قسم الذكاء الاصطناعي التابع لشركة سبيس إكس مؤخرًا بإضافة المزيد من توربينات الغاز الطبيعي لمركز بيانات في ولاية ميسيسيبي، خطوة واجهت ملاحقة قضائية بسبب انتهاكات مزعومة لقانون الهواء النظيف، وهو نهج تسير عليه شركات أخرى لتأمين الطاقة الفورية لمنشآتها.
تستهلك مراكز البيانات كميات هائلة من المياه لأغراض التبريد، مما يهدد بحدوث نقص في موارد المياه المحلية. وإلى جانب ذلك، تسببت الطاقة الاستيعابية الضخمة التي تتطلبها هذه المراكز في قفزات جنونية بأسعار الكهرباء للمستهلكين العاديين في عدة مناطق، رغم وعود شركات التقنية بالحد من هذه الارتفاعات.

 وتبرز أزمة سكان منطقة بحيرة تاهو الواقعة بين ولايتي نيفادا وكاليفورنيا كنموذج صارخ، حيث يواجه السكان غموضًا بشأن مصادر طاقتهم المستقبلية بعدما قرر مزود الكهرباء الحالي تحويل تركيزه بالكامل لخدمة مراكز البيانات وتلبية احتياجاتها المتزايدة.
 

أشارت تفاصيل استطلاع غالوب إلى أن نصف الرافضين لبناء المراكز المحلية ركزوا على استنزاف الموارد مثل شبكات الطاقة، والمياه، وإزالة الغابات، بينما أبدى 16 في المئة قلقهم من التلوث الضوضائي، والجوي، والمائي، والحراري، وحتى الضوئي.

 وعبر نحو 22 في المئة عن مخاوف تمس جودة الحياة اليومية، مثل تراجع قيم العقارات، والمخاطر الصحية، وازدحام حركة المرور، والمساحات الكبيرة التي تلتهمها هذه المصانع الرقمية.

 ولم تغب الهواجس الفكرية والاقتصادية عن المشهد، إذ ربط 14 في المئة رفضهم بعدم الثقة في الذكاء الاصطناعي كفكرة، بينما تخوف 12 في المئة من مساهمة هذه التقنيات في إلغاء الوظائف البشرية واستبدال العمال.
على الجانب الآخر من المعادلة، يرى المدافعون عن هذه المشروعات بارقة أمل اقتصادية، حيث أفاد 55 في المئة من المؤيدين بأن دعمهم ينطلق من توفير فرص عمل جديدة، وأكد ثلثا المؤيدين أن هذه المراكز ستجلب منافع اقتصادية واسعة للمجتمعات المحلية.

 والمثير للاهتمام أن 6 في المئة فقط من الفئة الداعمة اعتبروا الذكاء الاصطناعي أمرًا حتميًا أو يمثل المستقبل، وهي النتيجة التي تصدم الخطاب الدعائي الذي تحاول شركات التكنولوجيا ترسيخه في الأذهان منذ سنوات.
 

أمام هذا الضغط الشعبي، بدأت بعض السلطات المحلية والمشرعون في اتخاذ خطوات قانونية حاسمة لكبح هذا التمدد. حيث فرض مجلس مدينة مونتيري بارك في مقاطعة لوس أنجلوس بكاليفورنيا حظرًا رسميًا على بناء أي مراكز بيانات جديدة داخل حدود المدينة. 

وفي ولاية نيويورك، اقترح المشرعون تجميدًا مؤقتًا لمدة ثلاث سنوات لمنح تراخيص المراكز الجديدة، بالتزامن مع مساعٍ تجري على المستوى الفيدرالي لفرض فترة توقف وطنية شاملة.

 ومع ذلك، لا يبدو الطريق موحدًا، إذ قام حاكم ولاية مين مؤخرًا بنقض مشروع قانون كان يهدف لمنع بناء مراكز البيانات التي تستهلك طاقة تتجاوز 20 ميجاوات بشكل مؤقت، مما يعكس حجم الصراع المحتدم بين المصالح الاستثمارية الضخمة والمخاوف الشعبية المشروعة.