رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

كنت ولا أزال أرى أن الأمن القومى المصرى يتجاوز حدود مصر الجغرافية، لاعتبارات عديدة أهمها أن مصر دولة كبيرة وقوية وحاضرة بتفاعلها على الساحة الدولية، وتأثيراتها الجيوسياسية، وارتباطها التاريخى الوثيق بدول وشعوب العالم العربى والإفريقى.

ولا شك أن أمن دول الخليج العربى يمثل ركيزة أساسية من ركائز الأمن القومى المصرى، وهو ما عبرت عنه القيادة السياسية مرارا وتكرارا، مؤكدة رفض مصر القاطع لأى تهديد يمس أمن وسيادة الدول العربية وعلى رأسها دول الخليج.

لذا لم يكن مشهد زيارة الرئيس عبد الفتاح السيسى رئيس الجمهورية الأخيرة لدولة الإمارات العربية قبل أيام بعيدا عن الإيمان التام بوحدة المصير، والتماس الأمنى، والشراكة الشاملة بين البلدين الشقيقين.

فنحن نُدرك جيدا جسامة التحديات التى تجابه أمن دول الخليج، ونعى أن مسئولية مصر تجاه أشقائها العرب، تدفعها لاتخاذ إجراءات عملية واضحة، وعمل تحركات فاعلة، انطلاقا من مظلة الأخوة العربية، واستنادا إلى موقف مصر الرسمى والمعلن برفض الاعتداء على سيادة الدول، وانتهاك القانون الدولى.

ثُم تأكيدا على أن شراكة مصر ودول الخليج ليست مجرد شراكة اقتصادية واستثمارية فقط، وإنما هى شراكة شاملة أساسها الارتباط التاريخى الوثيق بين الشعب المصرى وشعوب الخليج كافة، والتعاون المثمر فى مجالات التعليم والتدريب والصحة والثقافة والفن.

لقد التقيت مرارا بحكم عملى مسئولين ومستثمرين خليجيين كثيرين تعلموا فى مصر، وعاشوا فيها، وارتبطوا بها، واختاروها حقلا لاستثمارات كبيرة ومشروعات عظيمة ومتنوعة وفرت العديد من فرص العمل للشباب، وأسهمت فى تحقيق قيمة مضافة.

وفى كافة الأزمات والأوقات الصعبة، لم تغب دول الخليج عن مصر دعما ومساندة وتشجيعا وتحفيزا لعبور التحديات العصيبة بعد سنوات من مكافحة الارهاب، واستعادة الأمن، والوصول إلى حالة من الاستقرار والتعافى الاقتصادى.

وبشكل عام، فإن لغة الأرقام تدلل على متانة وقوة وامتداد العلاقات المصرية الخليجية، ومنها مثلا أن دول الخليج تحتضن نحو خمسة ملايين عامل مصرى من بين 11.6 مليون مصرى يعملون بالخارج. كذلك فإن استثمارات دول الخليج فى مصر تتجاوز وفق أحدث الإحصاءات 85 مليار دولارا، وتتوزع على مجالات السياحة، والاستثمار العقارى، والصناعة، والخدمات، وحسبنا أن نتذكر أن دولة الإمارات الشقيقة استثمرت فى مشروع واحد هو مشروع رأس الحكمة فى فبراير عام 2024 نحو 35 مليار دولار. كما أن حجم التبادل التجارى بين مصر ودول الخليج يتجاوز 28 مليار دولار.

لقد كان الرئيس الراحل الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس دولة الإمارات العربية الشقيقة رحمه الله يكرر كثيرا عبارة أثيرة هى «أن نهضة مصر هى نهضة للعرب جميعا، وأنها عمود الخيمة»، وقد أوصى أبناءه بمصر وبشعبها خيرا.

من هنا لم يكن غريبا أن تؤكد مصر مرارا أن أمن الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومى المصرى، لأنه بالفعل كذلك.

وسلامٌ على الأمة المصرية.