واﺷﻨﻄﻦ ﺗُﺼﻌد ﺑﻐﻮاﺻﺎت ﻧﻮوﻳﺔ.. «وﻃﻬﺮان» ﺗﻨﺎور ﺑﺎﻟﻴﻮراﻧﻴﻮم
الحرب تبتلع الشرق الأوسط
كشف البنتاجون، أمس، بشكل نادر عن موقع واحدة من أخطر القطع العسكرية الأمريكية بعدما نشر الأسطول السادس التابع للبحرية الأمريكية صورة لغواصة نووية من فئة أوهايو وهى راسية فى جبل طارق، فى خطوة جاءت بعد ساعات فقط من رفض الرئيس الأمريكى دونالد ترامب أحدث عرض سلام قدمته إيران، ما أثار تساؤلات عن الرسائل العسكرية التى تحاول واشنطن توجيهها لطهران. وقال ترامب إنه اطلع على الرد الإيرانى لكنه لم يعجبه، متهماً الجمهورية الإسلامية بـ«ممارسة الألعاب» مع الولايات المتحدة وبقية دول العالم واصفاً الرد الإيرانى بالقمامة.
ونشر الأسطول السادس الصورة مظهراً الغواصة الاستراتيجية وطاقمها أثناء توقفها فى جبل طارق، وهى منطقة بريطانية تقع قبالة الساحل الجنوبى لإسبانيا. وأكد الأسطول فى بيان رسمى أن الزيارة تعكس قدرة الولايات المتحدة ومرونتها والتزامها المستمر تجاه حلفائها فى الناتو.
وأضاف البيان أن غواصات الصواريخ الباليستية من فئة أوهايو تمثل منصات إطلاق شديدة التخفى للصواريخ الباليستية التى تطلق من الغواصات، مشيراً إلى أنها توفر للولايات المتحدة الجزء الأكثر قدرة على البقاء ضمن الثالوث النووى الأمريكى.
ورغم نشر الصورة، امتنعت البحرية الأمريكية عن الكشف عن اسم الغواصة التى وصلت إلى جبل طارق، فى ظل الحساسية الكبيرة المحيطة بتحركات هذا النوع من الغواصات النووية. وتشغل البحرية الأمريكية 14 غواصة من هذه الفئة، جميعها تعمل بالطاقة النووية ومجهزة بأسلحة نووية استراتيجية. وتحمل غواصات أوهايو صواريخ ترايدنت 2 الباليستية التى يتجاوز مداها 4500 ميل، ما يمنحها قدرة على تنفيذ ضربات نووية بعيدة المدى من مواقع يصعب رصدها.
وفى الوقت نفسه، كرر ترامب تحذيراته من العودة إلى الخيار العسكرى إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق سلام خلال وقت قريب، فى إشارات إلى احتمال استئناف العمليات العسكرية ضد النظام الإيرانى. كما أعلن الرئيس الأمريكى أن وقف إطلاق النار الهش بين الولايات المتحدة وإيران بات على أجهزة الإنعاش لكنه أكد فى الوقت نفسه أنه لم ينتهِ بالكامل وذلك قبل ساعات من توجهه إلى بكين فى زيارة سريعة تحمل ملفات اقتصادية وأمنية معقدة تتصدرها الحرب مع إيران ومستقبل مضيق هرمز. وقال ترامب إن الهدنة التى دخلت حيز التنفيذ منذ 8 إبريل تبدو كأنها فى غرفة العناية المركزة مضيفاً أن فرصة نجاتها لا تتجاوز 1%.
وخلال حديثه مع الصحفيين شن ترامب هجوماً حاداً على القيادة الإيرانية واصفاً إياهم بالأغبياء وقال إنهم يعتقدون أنه سيتراجع تحت الضغط أو يشعر بالملل لكنه شدد على أنه لا يشعر بأى ضغط على الإطلاق.
وفى السياق طالب السيناتور الجمهورى ليندسى جراهام بـ«إعادة تقييم كاملة» لدور باكستان كوسيط بين إيران والولايات المتحدة، بعد تقارير عن سماح إسلام آباد سراً بتمركز طائرات عسكرية إيرانية فى قواعدها الجوية، وهو ما قد يكون وفر لها حماية من الضربات الجوية الأمريكية. ووصفت الخارجية الباكستانية التقرير عن وجود طائرات إيرانية فوق ترابها بـ«المضلل»، مضيفة أن طائرات إيرانية وصلت إسلام آباد خلال الهدنة مع واشنطن، لتسهيل اللوجستيات المرتبطة بالمفاوضات، وحركة الدبلوماسيين، وبقيت هناك.
وفى موازاة التصعيد الكلامى كشف السيناتور الديمقراطى جون فيترمان المعروف بدعمه الصريح للحرب ضد إيران أنه يريد من ترامب مواصلة خنق الاقتصاد الإيرانى عبر الحصار البحرى الذى بدأ فى 13 إبريل. وقال فيترمان لصحيفة نيويورك بوست إن الصين تستحق أن تشعر بهذا الألم فى إشارات إلى استمرار شراء بكين للنفط الإيرانى رغم العقوبات والضغوط الأمريكية.
كما أشاد السيناتور الديمقراطى بمطالبة ترامب لإيران بتسليم نحو 1000 رطل من اليورانيوم عالى التخصيب معتبراً أن الرئيس الجمهورى يتصرف بطريقة تشبه أسلوب رئيس الوزراء البريطانى الأسبق ونستون تشرشل فى زمن الحرب. وقال فيترمان إن مطالبة إيران بتسليم موادها النووية أمر يشبه أسلوب تشرشل إلى أقصى حد.
وفى المقابل كشف مسئول فى الأمن القومى الأمريكى عن أن ترامب لم يقرر حتى الآن العودة إلى العمليات العسكرية الواسعة ضد إيران لعدة أسباب من بينها رغبته فى الحصول على دعم الرئيس الصينى شى جين بينغ من أجل التوصل إلى صفقة أفضل تنهى طموحات طهران النووية من دون الانزلاق إلى حرب طويلة. وأوضح المسئول أن الصين تشترى نحو 90% من صادرات النفط الإيرانية وهو ما يمنح بكين نفوذاً ضخماً يمكن استخدامه للضغط على طهران خلال المفاوضات.
وادعى ترامب خلال حديثه أن المسئولين الإيرانيين أخبروه بأن الولايات المتحدة والصين فقط تملكان القدرة التقنية على استخراج اليورانيوم المدفون فى أعماق المواقع النووية الإيرانية بسبب التعقيد اللوجستى الكبير لعملية التنقيب. وقال ترامب إن الإيرانيين أبلغوه قبل يومين بضرورة أن تقوم واشنطن بنفسها بإخراج اليورانيوم من المواقع المدمرة قبل أن يتراجعوا عن هذا الطرح لاحقاً. وأضاف أن الموقع تعرض لضربة قوية للغاية لدرجة أن إيران لا تمتلك المعدات اللازمة لإخراج المواد النووية.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض