رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

قتله الحزن.. عبدالرحمن أبو زهرة يلحق برفيقة دربه بعد سنوات من العزلة

بوابة الوفد الإلكترونية

ارتبط اسم الفنان الراحل عبدالرحمن أبو زهرة على مدار عقود طويلة بالموهبة الكبيرة والحضور الطاغي، إذ نجح في حفر مكانة استثنائية داخل قلوب الجمهور بأدواره المتنوعة وصوته المميز الذي ارتبط بذكريات أجيال كاملة، سواء في السينما أو الدراما أو الأعمال الكرتونية الشهيرة، ليصبح واحدًا من أبرز الفنانين الذين صنعوا حالة خاصة من البهجة والاحترام لدى المشاهد العربي.

 

عبدالرحمن أبو زهرة.. سنوات من الحزن والعزلة انتهت برحيل "سفير السعادة"

 

ورغم الصورة المشرقة التي عرفه بها الجمهور، فإن السنوات الأخيرة في حياة الفنان الكبير حملت الكثير من الحزن والمعاناة النفسية، بعدما دخل في صراع قاسٍ مع الاكتئاب والعزلة، عقب رحيل زوجته السيدة سلوى حجازي، التي لم تكن مجرد شريكة حياة بالنسبة له، بل كانت مصدر الدعم والطمأنينة والاستقرار النفسي طوال سنوات عمره.

وشكلت وفاة زوجته نقطة تحول مؤلمة في حياته، إذ شعر وقتها بأن جزءًا كبيرًا من روحه قد غادر معه، خاصة بعد رحلة طويلة جمعتهما في تفاصيل الحياة اليومية والنجاحات والإخفاقات، وهو ما جعله يعيش حالة من الانكسار النفسي العميق الذي انعكس بوضوح على حالته الصحية والنفسية خلال السنوات الأخيرة.

ومع تزايد شعوره بالحزن، بدأ الفنان الكبير يبتعد تدريجيًا عن الأضواء والوسط الفني، مفضلاً العزلة والبقاء داخل منزله بعيدًا عن اللقاءات والتجمعات، بينما تحولت ذكريات زوجته الراحلة إلى جزء أساسي من يومه، إذ كان يحافظ على تفاصيل المكان كما اعتادت أن تتركها، في محاولة للاحتفاظ بما تبقى من حضورها داخل حياته.

كما عانى عبدالرحمن أبو زهرة من أزمة نفسية شديدة أثرت على رغبته في العمل والظهور الفني، بعدما فقد الشغف الذي ظل لسنوات طويلة المحرك الأساسي لمسيرته الفنية، حتى إنه تحدث في لقاءات نادرة عن شعوره القاسي بالوحدة وعدم قدرته على تجاوز غياب زوجته، وهو ما أثار تعاطف الجمهور ومحبيه.

وخلال الفترة الأخيرة، تدهورت حالته الصحية بشكل ملحوظ، وتم نقله إلى المستشفى لتلقي العلاج، قبل دخوله العناية المركزة وسط متابعة من أسرته ودعوات جمهوره ومحبيه الذين حرصوا على الاطمئنان على حالته باستمرار.

ونعى الفنان أحمد أبو زهرة والده بكلمات مؤثرة عبر حسابه الرسمي على الموقع الأشهر "فيسبوك"، عبّر خلالها عن حزنه الكبير لفقدان والده الذي اعتبره السند والقدوة والمعلم.

وكتب أحمد أبو زهرة: "إنا لله وإنا إليه راجعون، صعدت روحه الطاهرة إلى السماء"، مضيفًا أن والده علّمه أن الدين معاملة وأخلاق قبل أي شيء، وأن قول كلمة الحق يحتاج إلى شجاعة مهما كانت العواقب.

وأكد نجل الفنان الراحل أن والده عاش حياته مدافعًا عن القيم الإنسانية والشرف والصدق، قائلاً: "مات الفنان المناضل من أجل القيمة والأخلاق، عاش حياته كلها يعلي من القيم الإنسانية العظيمة في كل أعماله الفنية".

كما وصف والده بأنه الأب والظهر والسند والمعلم والقدوة، مطالبًا الجمهور بالدعاء له بالرحمة والمغفرة، في كلمات لاقت تفاعلًا واسعًا من جمهور ومحبي الفنان الكبير الذين استعادوا ذكريات أعماله الخالدة ومواقفه الإنسانية الراقية.

ويظل عبدالرحمن أبو زهرة واحدًا من أهم رموز الفن العربي، بعدما قدم أعمالًا بارزة تركت أثرًا كبيرًا لدى الجمهور، من بينها مسلسل لن أعيش في جلباب أبي، وفيلم أرض الخوف، إلى جانب عشرات الأعمال المسرحية والسينمائية والتليفزيونية التي أكدت موهبته الاستثنائية وقدرته على تجسيد مختلف الشخصيات باحترافية كبيرة.