تشكل الرقابة المجتمعية اليوم أحد أهم أدوات مواجهة الغش والاحتكار داخل الأسواق، إذ لم تعد مسؤولية ضبط المخالفات مقتصرة على الأجهزة الرسمية، بل أصبحت مسؤولية مشتركة بين المواطن والدولة. فكل فرد يمتلك القدرة على حماية أسرته ومجتمعه من خلال رصد أي تلاعب في الأسعار أو جودة المنتجات، والإبلاغ عنه فورًا عبر القنوات الرسمية.
وتعني الرقابة المجتمعية أن يكون المواطن إيجابيًا وواعيًا، يلاحظ أي تجاوزات في الأسواق، سواء كانت سلعًا منتهية الصلاحية، أو منتجات معروضة بأسعار أعلى من المتعارف عليه، أو اختلافًا في الأوزان وجودة السلع. هذا الدور الفعّال يجعل من المستهلك خط الدفاع الأول في مواجهة محاولات الاستغلال، ويسهم في خلق سوق أكثر انضباطًا وحمايةً لحقوق الجميع.
وفي هذا الإطار، يبرز دور جهاز حماية المستهلك كجهة رسمية تعمل على صون حقوق المواطنين والتدخل الفوري لوقف أي ممارسات غير قانونية. الجهاز يستقبل شكاوى المواطنين على مدار الساعة من خلال الخط الساخن 19588، وخدمة الواتس آب، والموقع الرسمي، وتطبيق الهاتف المحمول، ما يتيح سرعة التحرك وضبط المخالفين وإحالتهم للجهات المختصة.
وقد قام برنامجنا التلفزيوني مؤخرًا بجولة تفقدية مشتركة مع جهاز حماية المستهلك داخل عدد من الأسواق، بهدف رصد حركة البيع والتأكد من التزام التجار بالأسعار المعلنة وجودة السلع. وكشفت الجولة بالفعل عن وجود تلاعب واضح في الأسعار داخل بعض المحال، بالإضافة إلى ضبط منتجات منتهية الصلاحية كانت معروضة للبيع أمام المواطنين، ما استوجب التدخل الفوري واتخاذ الإجراءات القانونية.
لا شك إن تعزيز ثقافة الرقابة المجتمعية هو الضمان الحقيقي لأسواق آمنة ومنتجات سليمة. فحين يدرك المواطن أن دوره لا يقل أهمية عن دور الأجهزة الرقابية، يصبح الغش أقل حضورًا، وتنعم الأسواق بمزيد من الانضباط. وفي النهاية، تبقى حماية المستهلك مسؤولية وطنية يتشارك فيها الجميع دون استثناء.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض