رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

بدون رتوش

هذه هى المرة الأولى التى تطرح فيها بجدية إمكانية حدوث مواجهة مباشرة بين الجيشين الإسرائيلى والتركى فى عرض البحر. عزز هذه الفرضية تقارير إعلامية عبرية، فضلًا عن مصادر أمنية واسعة الاطلاع عن وجود مخاوف حقيقية من اندلاع مواجهة عسكرية مباشرة بين القوات البحرية الإسرائيلية ونظيرتها التركية. وجاءت هذه التحذيرات على خلفية الاستعدادات الجارية فى الموانئ التركية توطئة لإطلاق أسطول بحرى جديد يهدف فى الأساس إلى كسر الحصار المفروض على قطاع غزة، ما يضع العلاقة المتوترة أصلًا بين الجانبين أمام اختبار ميدانى غير مسبوق.

فى الوقت نفسه أفادت مصادر بأن المؤسسة الأمنية فى تل أبيب تراقب عن كثب تحركات أسطول يضم نحو عشرين سفينة وقاربًا فى مدينة (مرمريس) التركية المطلة على البحر المتوسط، ويقود هذه المبادرة منظمة «هيئة الإغاثة الإنسانية» التركية، وهى ذات الجهة التى كانت مسئولة من قبل عن رحلة سفينة (مافى مرمرة) الشهيرة فى عام 2010، والتى انتهت لمجزرة ارتكبها الكوماندوز الإسرائيلى، وهو الحادث الذى أدى إلى قطيعة دبلوماسية استمرت لسنوات. وتشير التقديرات اليوم إلى أن البحرية الإسرائيلية قامت لرفع حالة التأهب، وبدأت بوضع خطط عملياتية لاعتراض السفن قبل وصولها إلى المياه الإقليمية للقطاع رغم عدم حسم مكان وزمان التدخل حتى اللحظة.

الجدير بالذكر أن القلق الإسرائيلى الأكبر يكمن فى احتمال تدخل البحرية التركية لتوفير الحماية العسكرية للأسطول، ما قد يؤدى إلى احتكاك مباشر بين القطع البحرية للطرفين فى منطقة شرق المتوسط. وتأتى هذه التطورات بعد أيام قليلة من نجاح البحرية الإسرائيلية فى اعتراض أسطول تضامنى آخر انطلق من جزيرة صقلية الايطالية، حيث تم توقيف عشرين سفينة، واعتقال 175 ناشطًا دوليًا كانوا على متنها. ولقد جرى ترحيل هؤلاء الناشطين لاحقًا إلى اليونان بعد إحباط محاولتهم الوصول إلى شواطئ غزة، وهو ما يعتبره الكيان الصهيونى نموذجًا للتعامل مع محاولات كسر الحصار البحرى.

على الصعيد السياسى، تبذل إسرائيل جهودًا دبلوماسية مكثفة عبر قنوات خلفية مع أنقرة فى محاولة لإقناع الحكومة التركية بمنع انطلاق الأسطول من موانئها. وتهدف هذه التحركات إلى تفادى سيناريو التصعيد العسكرى الذى قد يخرج عن السيطرة خاصة فى ظل الخطاب السياسى الحاد المتبادل بين القيادتين التركية والإسرائيلية بشأن الحرب المستمرة فى الأراضى الفلسطينية. ويرى مراقبون أن الموقف الحالى يتسم بحساسية بالغة، حيث أن أى خطأ فى الحسابات الميدانية قد يشعل فتيل أزمة إقليمية كبرى فى مياه المتوسط. وتنتظر الأوساط الأمنية ما قد تسفر عنه الأيام المقبلة فى ظل إصرار المنظمات الإغاثية على المضى قدمًا فى رحلتها، مقابل إصرار إسرائيلى على منع أى خرق للحصار البحرى المفروض على قطاع غزة.

ورغم ما أثير مؤخرًا عن إمكانية احتدام الصراع بين تركيا وإسرائيل فإن وقوع مواجهة عسكرية مباشرة بين الجيشين ــ رغم كونه سيناريو مستبعدًا فى ظل التحالفات الحاليةــ سيمثل حدثًا كارثيًا بتبعات إقليمية ودولية واسعة النطاق. ويمكن تلخيص التداعيات المتوقعة من خلال صدام غير مسبوق. من خلال مواجهة بين جيشين من أقوى جيوش المنطقة، حيث تحتل تركيا مرتبة متقدمة فى حلف الناتو، بينما تمتلك إسرائيل تفوقًا تكنولوجيًا نوعيًا.

غير أن التطورات الجيوسياسية فى العامين 2025، 2026 تشير إلى أن العلاقات التركية الإسرائيلية تمر بأحلك فتراتها، حيث تحولت من شراكة استراتيجية إلى خصومة، مع تزايد احتمال حدوث صدام مباشر، وإن ظل محدودًا فى سياقات معينة. ولكن إن أى مواجهة شاملة بين الدولتين ستسفر عن تداعيات عميقة. وقد يتركز الصدام فى سياق حرب الظل والاستخبارات والهجمات السيبرانية أكثر من كونها حربًا شاملة.